
علي بن راشد المطاعني
في الوقت الذي تسعى فيه دول العالم لإجتذاب الشركات العالمية ذائعة الصيت في العديد من المجالات والتي تساهم بإيجابية في التنمية عبر نقل التكنولوجيا الرفيعة وترفد بذلك الاقتصاد الوطني بزخم هو في أمس الحاجة إليه، ذلك هو المفهوم المتعارف عليه من حرص الدول لإستقطاب الشركات العالمية ذات السمعة الواسعة والتي تغطي كل أجزاء كوكبنا.
لذلك فإن الدول التي تملك نظرة ثاقبة للأمور فإنها تمهد الطرق بل وتغطيها بالزهور ترحيبا بمقدم تلك الشركات، ومن ثم تقدم لها التسهيلات وتزيل من أمامها كل العقبات والمنقصات التي تحول بينها وبين القيام بما يتعين عليها القيام به لفائدة تلك الدولة أو تلك الدول، هذا معروف وثابت ومقنن عالميا. غير أن الصورة لدينا معكوسة تماما للآسف، فإن ما تجده هذه الشركات هو مضايقات ومكايدات ونكايات، وفي نهاية المطاف فإنها تكتفي من الغنيمة بالإياب فتغلق فروعها وتعود إدراجها، والخاسر الوحيد هو الوطن.
إنعدام الرؤية وضيق الأفق وتدني مستوى الثقافي الاقتصادي لدى بعض الموظفين كلها عوامل تساهم في نمو النزعة العدائية (التعسيرية) والتي يتصرف بها أولئك مع هذه الشركات، فإنجاز معاملة للشركة قد لا يستغرق غير بضع دقائق، فنجد بعضهم يتعمد تأخيرها إنطلاقا من نزعة سادية تتملكه تجاه الشركة بإعتبارها تستحق هذا العذاب، هو لايعلم بأن وجود فرع للشركة في البلاد هي قيمة مضافة عالية تصب في صالح الوطن والمواطن أي هو نفسه، وبما أن هذه الشركات تحمل صفة (العالمية) فإن هذا التعريف لم يأت إعتباطا، بالقطع أنها تتمتع بقدر هائل من الأخلاقيات ومن أصول الإستقامة والشفافية وبالتالي تستنكر محاولات البعض إجبارها على توظيف أقارب أو قبول توصيات إلى غير ذلك من سلوكيات غير موجودة أصلا في أعرافها وقوانينها لذلك هي (عالمية).
وإذ شئنا أن نكون أكثر وضوحا نقول أن إحدى هذه الشركات رغبت في إنجاز معاملة لها، ففوجئت بالمماطلة والتسويف إياه، في حين أن المقاول من الباطن حصل على مايريد في وقت قصير جدا وعبر أسهل وايسر الطرق، فشلت الشركة العملاقة في إنجاز معاملتها لان نظامها لايسمح لها بالتعاطي مع تلك الأساليب. ان تواجد شركات عالمية كشل وبي بي وهواوي أو غيرها من الشركات العالمية في السلطنة له قيمة كبيرة، فهي تسهم في النهوض بالعديد من الجوانب وترسخ مبادرات نوعية ولها إسهامات متنوعة في خدمة المجتمع وتجسيد المسؤولية الإجتماعية.
بالطبع هناك تقدير من المسؤولين في المستويات العليا في الحكومة لهذه الشركات ودورها وإسهاماتها، غير أن هذا التقدير رفيع المستوى قد يتغير على الأرض نتيجة ممارسات إدارية اخرى وللأسباب التي اشرنا إليها بعاليه، هو واقع يفرض علينا إعادة تثقيف موظفينا وسرد الحكاية لهم بأسلوب مبسط ليدركوا ابعاد وخطورة مايفعلونه، وصولا إلى حقيقة أن الأفضل والأجود من أنماط المعاملة والتقدير هو ماينبغي أن يقدم لهم وعلى أطباق من ذهب.
نامل أن تجد هذه الإقتراحات القبول والإستحسان من قبل الجهات المختصة، فالمسألة بطبيعة الحال ليست فردية ولا خاصة إنها تهم حاضر ومستقبل الوطن الإقتصادي برمته، فنحن نتطلع بشغف لنقل التكنولوجيا ليتسنى لنا البناء فوقها لما فيه صالح الوطن والمواطن.