مسقط - الشبيبة
ضمن فعالية أيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية استضافت جامعة السلطان قابوس أمس "الأربعاء" حلقة عمل للتعريف بقرارات العمل الخليجي المشترك، وهي محاضرة موجهة لمنسوبي وطلاب الجامعة تتناول التعريف بقرارات العمل الخليجي المشترك الاقتصادية والتنموية، وتسعى إلى التركيز على تعريف الأكاديميين والباحثين وطلاب الجامعة بقرارات العمل الخليجي الاقتصادي والتنموي ومستوى الإنجازات.
وقد قدم الاستاذ سالم العجيلي رئيس قسم السوق الخليجية المشتركة عرضًا حول إنجازات العمل الخليجي المشترك في المجال الاقتصادي والتنموي، مستعرضًا ما تحقق خلال 38 عاما في هذا المجال، ومشيرًا إلى السعي نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية لدول المجلس بحلول عام 2025.
وأوضح العجيلي أهم إنجازات العمل الخليجي المشترك في المجال الاقتصادي من ضمنها بناء عدد من المؤسسات والهيئات الخليجية المشتركة وهي: هيئة التقييس، هيئة الاتحاد الجمركي، مؤسسة الخليج للاستثمار، مركز التحكيم التجاري، الشبكة الخليجية للصرف الآلي، هيئة الربط الكهربائي، المركز الاحصائي، المجلس النقدي، ومكتب الأمانة الفنية لمكافحة الممارسات الضارة في التجارة الدولية.
كما أوضح العجيلي الهدف الرئيسي من إعلان انطلاق السوق الخليجية المشتركة عام 2008 المتمثل في (ُمعاملة مواطني دول المجلس الطبيعيين والاعتباريين في أي دولة من الدول الأعضاء نفس معاملة مواطنيها دون تفريق أو تمييز في كافة المجالات الاقتصادية)، مشيرًا إلى نسب ما تم تنفيذه لتحقيق مجالات السوق الخليجية التي وصلت إلى 100% في معظم المجالات.
واستعرض العجيلي عددًا من المشاريع الضخمة التي يتم العمل عليها حاليًا والتي سترى النور على حد قوله في الأيام القادمة منها مشروع سكة حديد دول مجلس التعاون التي قرر المجلس البدء في تنفيذها عام 2009، والتي ستنتهي المرحلة الأولى منها عام 2023 حيث ستربط كلًا من الامارات العربية المتحدة وسلطنة عمان والمملكة العربية السعودية ودولة قطر، في حين سيتم الانتهاء من المرحلة الثانية بحلول عام 2025 والتي تربط بين المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين ودولة الكويت، ويصل الطول الإجمالي لسكة الحديد إلى 2117 كم.
كما ذكر العجيلي أنه يتم العمل حاليًا بدراسة جدوى إنشاء جسر يربط بين السعودية والبحرين يوازي الملك فهد وهو جسر الملك حمد، مما سيوفر طريقاً برياً يسهم في زيادة الطاقة الاستيعابية لنقل الركاب والبضائع. وبالنسبة لبطاقة الهوية الموحدة لدول مجلس التعاون (البطاقة الذكية) فيتم العمل حاليًا على تضمين البطاقة الذكية للملف الصحي لحاملها، وإنشاء مراكز تصديق رقمية وطنية.
وقدم الدكتور المختار بن سيف العبري رئيس قسم الاقتصاد والمالية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة السلطان قابوس عرضًا حول مستقبل التكامل الاقتصادي، وتطرق خلاله إلى مراحل وخطوات التكامل الاقتصادي بشكل عام، بالإضافة إلى عوامل نجاح التكتلات الاقتصادية من خلال استعراض بعض النماذج الدولية من التكتلات الاقتصادية.
كما تحدث الدكتور العبري حول مستقبل التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون من خلال استعراض المزايا التنافسية التي تتمتع بها دول المجلس واتجاهات النمو المستقبلية في المنطقة والعالم، مع الاشارة إلى الاستراتيجيات التي يمكن اعتمادها للتغلب على بعض العوائق والتحديات التي تواجه مسيرة التكامل الاقتصادي بين دول المجلس. وعدد ذلك في (تحقيق تقدم في مجال التنويع الاقتصادي، بناء قطاع أعمال ذاتي، اتجاه التعاون من القاعدة إلى القمة، حرية انتقال العمالة الخليجية بين الدول الأعضاء، توظيف الأنظمة الحديثة لتسهيل حركة البضائع، وزيادة الوعي بين المواطنين والمؤسسات الخاصة بقرارات السوق المشتركة). مؤكدً على أهمية الوحدة الاقتصادية للتطبيق الكامل للسوق الخليجية المشتركة وتوحيد السياسات الاقتصادية والتجارية، ولتحقيق مثلث (الأمن، جودة المعيشة، الحفاظ على الهوية).
وقال الأستاذ جاسم السكران، أخصائي في مكتب هيئة الشؤون الاقتصادية والتنموية في عرضه عن الهيئة "إن ما تحقق من إنجازات بارزة في القطاع الاقتصادي والتنموي يعكس حرص واهتمام دول مجلس التعاون لتعزيز التكامل الخليجي المشترك في شتى المجالات، ولا شك أن الجهود المبذولة في التكامل تواجه احياناً بعض العقبات التي تعمل دول المجلس على معالجتها بشكل مستمر" مشيرًا إلى أنه كان لإنشاء هيئة الشؤون الاقتصادية أهمية بالغة لتعميق التكامل الاقتصادي والتنموي بين دول المجلس.
كما تطرق في حديثه إلى القرار بتشكيل (هيئة الشؤون الاقتصادية والتنموية) الذي جاء في 2016، والتي تنظر في السياسات والتوصيات والدراسات والمشاريع التي تهدف إلى تطوير التعاون والتنسيق والتكامل بين الدول الأعضاء في المجالات الاقتصادية والتنموية، وتشجيع وتطوير وتنسيق الأنشطة القائمة بين الدول الأعضاء في المجالات الاقتصادية والتنموية، واتخاذ ما يلزم بشأنها من قرارات أو توصيات، بالإضافة إلى أنها تنظر للمواضيع التي تحال إليها من المجلس الأعلى، وتتابع تنفيذ قرارات واتفاقيات وأنظمة مجلس التعاون المتعلقة بالجانب الاقتصادي والتنموي. مشيرًا إلى أن رؤية 2025 تركز على استكمال جميع جوانب السوق الخليجية المشتركة والسعي لإقامة المشاريع الاستراتيجية بهدف تسريع عملية التكامل.
ومن هذه المبادرات الاستراتيجية تكامل النقل والخدمات اللوجستية، شبكات الإمداد الاستراتيجي المتكاملة، الكيانات الإقليمية الرائدة، وصناعات جديدة لزيادة المحتوى المحلي. بالإضافة إلى ثلاث مبادرات أخرى سيتم البدء بها بناء على توجيه المجلس الأعلى وهي: دراسة تطوير المنافذ الجمركية (منافذ الدخول الأولى)، تقديم رؤية متكاملة لتطوير هيئة الاتحاد الجمركي وتعزيز دورها التنفيذي، ودراسة وضع استراتيجية لمركز المعلومات الجمركي.