المسؤولية المجتمعية "PDO" نموذجا

مقالات رأي و تحليلات الأحد ١٣/أكتوبر/٢٠١٩ ١١:٤٢ ص
المسؤولية المجتمعية "PDO" نموذجا

علي بن راشد المطاعني

المسؤولية الإجتماعية لها العديد من الأهداف التي تحققها، إلا أن أفضلها على الإطلاق تلك التي تخدم فئات مستحقة لكل الدعم وكفيلة برفع المعاناة عن البشر، وتكون في أفضل مستوياتها عندما تُسعد ذوي الإعاقة، هذه الفئة التي تستحق الأفضل دائما ومن أجل أن توقن بأنها تعيش كغيرها وتسهم بإيجابية في بناء وطنها تماما ككل فئات المجتمع.

ولعل تدشين برنامج التدريب المقترن بالتشغيل لذوي الإعاقة الذي تبنته شركة تنمية نفط عُمان بالتعاون مع الجمعية العُمانية للمعوقين، والجمعية العُمانية لخدمات النفط (أوبال) ومعهد الخليج الدولي للإدارة والتكنولوجيا لتدريب ذوي الإعاقة وتشغيلهم في الشركات والمؤسسات في خطوة نوعية من شأنها تخفيف معاناة الإعاقة والبحث عن عمل وتوفير سبل الحياة الكريمة لشرائح مستحقة بإمتياز لكل المساندة بإعتبارهم جزءا لا يتجزأ من المجتمع، الأمر الذي يبعث على الإعتزاز لهذه الخطوات النوعية التي تتلمس إحتياجات هذه الفئات وتأخذ بيدها لرحاب الأفضل.

فبلاشك أن المبادرة التي دشنت التدريب المقترن بالتوظيف لذوي الاعاقة من شأنها أن تفسح الطريق أمامهم لإستثمار طاقاتهم المتدفقة والتي تهفو وتتطلع بشوق لبناء وطنهم وتحقيق ذواتهم وكسر العزلة وتعزيز معنوياتهم النفسية وتحقيق أحلامهم وتطلعاتهم لحياة سعيدة مفعمة بالعمل والإنتاج.

ومن حسن الطالع أن يأتي جزء من تمويل هذه المبادرة من تبرعات موظفي شركة تنمية نفط عُمان كجزء من مسؤولياتهم الإجتماعية في الإسهام في رفع الضرر عن الفئات المستحقة للمؤازرة، وما يكرس إزاء مفهوم المسؤولية الإجتماعية هو في الواقع جهد كبير وواسع ويمكن للجميع المشاركة فيه موظفين وشركات، فهذه الخطوة النوعية تجسد عمليا تطور مفهوم المسؤولية الإجتماعية لدى شركة تنمية نفط عُمان من خلال إشراك الموظفين والعاملين في الإسهام في خدمة المجتمع عبر تبرعات لهم مجزية أسهمت بالطبع في إعطاء دفعا قويا لإتمام هذه المبادرة.

بل إن مثل هذه المبادرة من موظفي شركة تنمية نفط عُمان التي تتلمس وتبحث عن الشرائح التي تستحق الدعم والرعاية إنما تقدم نموذجا يحتذى به لكل العاملين في القطاعين العام والخاص وتدفعهم لتبني مثل هذه المبادرات الطيبة وفي الإسهام في خدمة المجتمع وخاصة فئات ذوي الإعاقة.

إن الجهود التي بُذلت في تبني فكرة التدريب المقترن بالتشغيل من معهد الخليج الدولي وصولا لتنظيمها من جانب الجمعية العُمانية للمعوقين وإلى الممولين والشركات المشغلة بعد إنتهاء فترة التدريب كانت جهودا كبيرة خاصة في التنسيق مع كل هذه الجهات لإتمام مبادرة نوعية بهذا الحجم كفيلة بفتح آفاقا واسعة أمام هذه الفئة وما يسجل الكثير من التقدير لمن يعمل في هكذا مبادرات ومن تخدمهم.

كما نؤكد بأن الهدف الذي تخدمه المبادرة أعظم من أي جهد ويصغر أمامه أي عمل مواز ومهما حاول أن يبدو كبيرا وضخما، فهو عمل يكفيه فخرا أنه يجلب السعادة لقلوب أعزاء في الوطن حرموا من الإبتسامة العفوية التي ترتسم على وجوه الناس كأمر طبيعي كلما صافحت وجوههم نسائم حدث سعيد.

نأمل أن تكون هذه المبادرة التي تبناها معهد الخليج ومولتها شركة تنمية نفط عُمان وأسهمت في إنجازها العديد من الجمعيات كبادرة يُحتذى بها من جانب العديد من الشركات العاملة في البلاد ولتؤكد على حقيقة أن التكافل والتعاضد الاجتماعي من شأنه أن يقدم المفيد لشرائح المجتمع.