قيم تحتاج "لنفض"

مقالات رأي و تحليلات الخميس ٢٦/سبتمبر/٢٠١٩ ١٣:٣٩ م
قيم تحتاج "لنفض"

لميس ضيف

رغم أن «العقل الجمعي» هو المسؤول عن إنسجام المجتمعات وتعايشها. إلا انه بالقدر ذاته ما يدمرها ويمنعها من النمو إن كان رجعيا أو سطحيا. وتعد الأمثال الشعبية وسيلة لصياغة الشخصية الجمعية، وتتحمل جزءا من مسؤولية تربية المجتمعات. بإعتبارها تُعامل كحكم لسبب مجهول. وتعتبر أداة لحسم الجدال أحيانا.

نظرة سريعة على أمثالنا العربية تكشف سبب كثيرا مما نحن فيه من علل إجتماعية ومجتمعية

..«عدو عدوي صديقتي»
..«اللي تغلب به.. ألعب به»
..«شرف البنت مثل عود الكبريت»
..«اللي يتزوج أمي.. أناديه عمي» ويقابلها مثل مصري يقول «إذا كان لك عند الكلب حاجة.. ناديه سيدي»
..«إن عشقت أعشق قمر وإن سرقت.. أسرق جمل»
كلها أمثال مدمرة. لا أخلاقيات فيها. ومع ذلك هي حكم تتوارثها الأجيال وتتناقلها الأدبيات. والعقل العربي الجمعي مكون – صدق أو لا تصدق- من تلك القواعد وأخرى أسوء منها يتناقلها الناس جيلا بعد آخر رغم ما يفوح منها من روائح العنصرية والحماقة والدنائة أحيانا..
وقلما يفكر الناس في إعادة إنتاج عاداتهم وتقاليدهم وأعرافهم. ومن يحمل تلك الراية عادةً ما يُصنف كمارق. ولا تحب المجتمعات من يرفعون السجادة لينظفوا ما تحتها، ولا من يهزون قوارب يظن الناس أنها راسية. ويتعاملون بمنتهى القسوة مع هؤلاء وقد يطردون من حياض الإعتراف المجتمعي لجعلهم عبرة لغيرهم من المتمردين.
إلى أين يمكن أن نصل ونحن مسلوبي القرار والتفكير في أبسط تفاصيلنا؟ وكيف نصبح رقما في العالم ونحن - كأجدادنا تماما في القلب – وإن كنا نتبنى قوالب مختلفة ونعيش بعصرية مظهرية لا علاقة لها بجواهرنا !
إن المجتمعات العربية بدأت بالثورات السياسية وقد كان من الأولى أن تبدأ ثوراتها إجتماعيا. فأغلب الآفات التي نخرت بالمجتمعات جاءت من ديدان كامنة فيها. ولم تفلح الثورات السياسية في تغيير شيء بعمق حتى عندما نجحت. لأنها أصدمت بالأمراض الحقيقية في المجتمعات وأولها الأفكار العتيقة التي تخترق كل محاولات التغيير وتفرغها من قيمتها من الداخل.