
محمد بن رامس الرواس
يعد القطاع اللوجستي واحدا من محاور أساسية التي خلص إليها البرنامج الوطني لتعزيز التنوع الاقتصادي بالسلطنة "تنفيذ" في كونها واحدة من الأنشطة الاقتصادية الجاذبة للاستثمار كون سلطنة عمان بإطلالتها على المحيط الهندي والطرق العالمية واتصالها بالعديد من الموانئ العالمية يمكنها ان تنفذ خططا استراتيجية لتنويع مصادر الاقتصاد والدخل لما ما تملكه من إمكانيات تنافسية مما ينقلها لمصاف دول الأكثر فعالية في القطاع اللوجستي العالمي. إن هناك فرصا كبرى في المستقبل للقطاع اللوجستي في السلطنة حيث ان سلطنة عمان ينتظرها نمو كبير في قطاع الخدمات اللوجستية على مستوى العالم فتأسيس شبكة لوجستية متكاملة تشمل الاستيراد والتصدير والتخزين والامداد تحت مسمى المركز العماني للوجستيات "أسياد" التابع لوزارة النقل والاتصالات بجانب المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم التي تعد اكبر منطقة اقتصادية في السلطنة بمينائها ميناء الدقم العالمي الذي يتوقع له توفير استثمارات كبرى في المدى القريب هذا بالإضافة إلى ان المنطقة الحرة بصلالة بجانب ميناء صلالة سيشكلان وحدة اقتصادية أخرى تعمل بتكاملية مع باقي موانئ السلطنة وترفد المنطقة الحرة بصحار الإنتاج وتقدم الصناعات التحويلية واللوجستية لكونها وسيطا تجاريا كبيرا في أسواق المنطقة وبوابة لمشاريع استثمارية عالمية.
حيث أن العديد من البرامج والمؤسسات اللوجستية التي تم اطلاقها وسيتم إطلاقها -بإذن الله تعالى- ستسهل وتتيح لرجال الاعمال والشركات عمليات تخزين البضائع وحركة ترانزيت وإيجاد ممرات عبور اكثر كفاءة وسلاسة وتشكل موطنا اقتصاديا يعمل بكل كفاءة ويمكن الاستدلال بذلك بمشروع مدينة خزائن وهو من اهم مشاريع السلسلة المتكاملة للتوريد بالسلطنة ويعمل بشكل متناغم مع شبكة الخدمات اللوجستية الأخرى بالسلطنة مثل الموانئ والمطارات والطرق وهو مشروع تجميع البضائع الواردة عبر المطارات والموانئ وإعادة توزيعها للأسواق المستهلكة داخل وخارج السلطنة.
نحو سلسلة امدادات متكاملة بتشريعات عالمية
إن مجمل اهداف الخدمات اللوجستية بالسلطنة تعمل على تسهيل استقطاب والاستثمار الأجنبي في السلطنة، لكن في المقابل على المعنيين في قطاع اللوجستيات العمل علي توفير تشريعات والقوانين التي تنظم هذا القطاع الحيوي ولتعمل على تسريع تنفيذ الاستراتيجية وطنية للخدمات اللوجستية وتكمن أهمية توظيف القوانين والتشريعات في كونها ستحقق وجود قطاع لوجستي عالمي جذاب يمنح فرص النهوض لواحد من اكبر قطاعات اللوجستيات في العالم من مطارات وموانئ وطرق برية ومناطق حرة ومناطق اقتصادية خالصة.
إن المناولة وتبادل البضائع والمعلومات وتداولها في الأسواق المحلية والدولية وربطها بالموانئ والمطارات والمناطق الاقتصادية والمناطق الحرة هو الهدف الذي سيوجد مركزا اقتصادية ومحطات دولية للخدمات اللوجستية وعلى طول الشريط الساحلي لعمان بدءا من مسندم وانتهاءً بميناء صلالة يفسح المجال لتطوير وتأهيل واحدة من اكبر اقتصاديات اللوجستيات بالمنطقة. حيث مشاريع الخدمات اللوجستية تعد حافزا كبيرا لاستقطاب المشاريع العالمية خاصة منها مشاريع التقنية الحديثة (مشاريع الجيل الرابع) بالإضافة الى أنظمة سِلسلة التوريدات والاستثمار في الانشطة التجارية والصناعية التي تقوم بدور استكمال للمنظومة اللوجستية.
جزيرة مصيرة تنتظر الفرصة
إن الموقع الجغرافي لجزيرة مصيرة ينبأ بإمكانية إقامة نشاط لوجستي عالمي كونها على مفترق طرق التجارة العالمية ويمكنها أن تقدم جملة متطلبات وخدمات خاصة في ظل إعطائها فرصة لإنشاء منطقة اقتصادية متعددة الاغراض والاعمال حتى تصبح رائدة بمجال الإمدادات العالمي.
متى ما سعت السلطنة لإيجاد اكبر مركز لوجستي في جزيرة مصيرة ليكون الأكبر إقليميا سيستحوذ بلا شك على الاستئثار لكافة اعمال المنطقة خاصة إذا ما اكتمل العمل برا وجوا وبحرا وتم ربط جزيرة مصيرة بجسر بري بالمنطقة الشرقية عندها يمكن القول أن المنطقة الاقتصادية بجزيرة مصيرة المأمولة يمكن ان تحقق انجازات ذات بعد عالمي مما سيجعل الاقتصاد العماني بمستوى عالمي.