الدهاء اللغوي الاممي

مقالات رأي و تحليلات الخميس ٠٥/سبتمبر/٢٠١٩ ١٤:٤٧ م
الدهاء اللغوي الاممي

سعدون بن حسين الحمداني

أبرز علامات الترقيم « 1 «(.)/ (!)/ (،) / (...) / (؛) / (:) / (-) / ( ) / [ ] / {} / (/ ) / (أولاً– 1- أ)

إن قرارات مجلس الأمن ذات مغزى سياسي ومنطق فلسفي ولغوي راقٍ جداَ ، وأهداف المجلس هي الحفاظ على السلم الدولي، وحل النزاعات، وفرض احترام القانون الدولي للوصول الى هدف معين من قبل الجهة المستفيدة من إصدار هذا القرار أو ذاك.

إن سلسلة هذه المقالات التي تخص القانون الدولي من الناحية اللغوية فقط ، ولن أتطرق فيها إلى المغزى السياسي أو المساس بصلب وجوهر القرار وموضوعه، وإنما فقط التحليل اللغوي والدهاء في صيغته والمصيدة لأعضاء الدول لمن لا يعرف نظرية التحليل اللغوي ؛ لأن كثيرًا من القرارات التي تصاغ قادرة على أن تجعل من السم عسلاً وذلك من خلال التلاعب في الصيغة والمفردة وتركيبة الجملة والأفعال والصفات المركبة وغيرها.

ومقال اليوم هو: علامات الترقيم (الجزء الأول ) سوف نتطرق بإيجاز عن علامات الترقيم، ومدى تأثيرها على قرار مجلس الامن الصادر وهي عبارة عن رموز توضع بين الكلمات أو الجمل ؛ لتوضيح أماكن الفصل أو التوقف أو الابتداء أو الاستمرار التراكمي للحدث؛ وتسهيل وإيضاح عملية الفهم والاستيعاب للقارئ، وإدراك المعاني، وبدأ استخدامها عند العرب قبل حوالي مائة عام، حيث نقلوا علامات الترقيم الموجودة في اللغات الأخرى، وأضافوا علامات ترقيم جديدة إليها.
تستخدم أبرز علامات الترقيم بدقة متناهية في صياغة قرارات مجلس الأمن لبيان وشرح الأفعال والمطالب الواجب تنفيذها سواء بمرة واحدة أم على شكل مراحل. ففي القرار الواحد نرى أغلب علامات الترقيم موجودة وعلى الدبلوماسي الذي يمثل بلده عليه الانتباه إلى مصيدة علامات الترقيم في (اختصار الحدث أو المواكبة في الأمر) كما أنه لا يستطيع إلغاء فقرة دون أخرى أو الاعتراض على سطر معين أو كلمة معينة دون الأخرى بوجود هذه العلامات والتي لها معانٍ كبيرة في تسلسل الاحداث والأفعال ولكن فقط يجوز ذلك بوجود النقطة بين جملة وأخرى. نضع لكم مثالا من قرارات مجلس الأمن الخاص «دولة فسلطين» ، وهو القرار 1515 تاريخه 19/11/2003،((يعيد تكرار المطالبة بالوقف الفوري لجميع أعمال العنف، يؤكد من جديد على رؤيته التي تتوخى منطقة تعيش بها دولتان (إسرائيل، وفلسطين) جنباً إلى جنب، في حدود آمنة ومعترف بها؛ ويؤيد خارطة الطريق التي وضعتها اللجنة الرباعية.))

حيث نجد في أقل من سطرين: استخدامت فيها ثلاث مرات الفاصلة ومرة واحدة الأقواس ومرة واحدة الفاصلة المنقوطة، واخيراً استخدمت النقطة لإنهاء الحدث أو الفعل القانوني للقرار. وقبل التطرق الى أوجه الأهمية الكبرى في استخدام علامات الترقيم في صياغة قرارات مجلس الأمن وما هو مطلوب من ممثل الدولة والمقارنة بين اللغة الأم واللغة الأصلية التي تم صياغة القرار ، لابد لنا التعرف بإيجاز عن معاني علامات الترقيم وهي كما يلي:
النقطة يرمز لها (.): تنهي الجملة الاسمية أو الفعلية أو المركبة المتكاملة من حيث القواعد اللغوية، وتفيد معنى مستقلاً، تنهي الجمل الاعتراضية المتكاملة داخل قوسين.

الفاصلة يرمز لها (،): تفصل الجمل الاعتراضية عن الجمل الرئيسية، أو تفصل بين جمل قصيرة متكاملة إعراباً، ولكنها تؤلف جملة طويلة. تفصل العبارات أو الكلمات كبديلة عن حرف العطف. تستخدم مع حرف العطف لتمييز الأصناف الرئيسية عن الأصناف الفرعية. تنوب عن حرف الجر للربط بين عبارتين أو أكثر.
علامة الاستفهام يرمز لها (؟): أي الجمل التي ينتظر الناطق إجابة عنها سواء ابتدأت بحرف استفهام أم لا.
علامة التعجب يرمز لها (!): وتعبر عن الحالات النفسية أو العواطف تجاه الأشياء المستنكرة أو غير المتوقعة.
النقاط الثلاث المتتالية يرمز لها (...): وتوضع داخل الأقواس أو خارجها، وفي وسط الجملة أو في نهايتها، تنبه القارئ إلى وجود حذف في النص.

على أن نكمل بقية الموضوع في الجزء الثاني من علامات الترقيم في المقال المقبل إن شاء الله تعالى .

المراجع:
ديوان العرب / موقع مجلس الامن قرارات / رسالة ماجستير

دبلوماسي سابق