
عيسى المسعودي
بدأت خلال السنوات الفائتة تنتشر ثقافة السفر بين افراد المجتمع بشكل كبير سواء على مستوى الشباب او العائلات بحيث اصبح لدى الاغلبية رغبة قوية للسفر للاستمتاع بالمقومات السياحية التي تتميز بها بعض الدول على مستوى العالم ويبدأ الراغبون في السفر والترحال التخطيط وترتيب كافة الامور المتعلقة بالسفر او الرحلة بفترة طويلة لدرجة تجد افراد العائلة الواحدة او حتى على مستوى الشباب يعقدون اجتماعات يؤكدون من خلالها بان اثناء الرحلة على الجميع الالتزام بقوانين هذه البلاد وعدم ارتكاب الاخطاء او المخالفات وان نكون عمانيين سفراء لبلدنا في الدول التي نسافر اليها حتى نترك انطباعا رائعا ومشرفا في كافة تعاملاتنا وتصرفاتنا لذلك نجد بالفعل الجميع عندما يسافر يتغير مليون درجة فتجده في المطار هادئا ويتبع النظام والارشادات بشكل كبير وعندما يتكلم مع الناس يتكلم معهم بأسلوب راق وحضاري ويتجنب المشاجرات او ارتكاب الاخطاء حتى في اصعب الظروف كما يقوم بدفع التذاكر او الرسوم المختلفة اثناء الرحلة وهو مبتسم وحينما يستخدم المرافق العامة مثل « دورات المياه « تجده يحرص على ان يتركها نظيفة كما وجدها ولا يرمي المخلفات في الشارع او في الاماكن العامة او في الحدائق او المنتزهات حتى يقول عنه من هم قريبين منه في الرحلة انه شخص قدوة ومتحضر ومن بيئة محترمة واذا قام احد منهم بارتكاب اي خطأ او تصرف غير حضاري او اخلاقي تجد من معه يعاتبونه ويحاولون توعيته والتأكيد على عدم تكرار هذا الخطأ كذلك تجدهم اثناء السفر منبهرين من كل شيء ويشيدون ويمدحون حكومات هذه الدول على ماتوفره من امكانيات مختلفة لتنمية وتطوير المقومات السياحية والترفيهية والتسويقية وغيرها من المشاهدات والملاحظات التي يرصدها المسافر في رحلته . لاشك ان هذا نهج واسلوب حضاري ورائع يجب علينا جميعا ان نتبعه عندما نسافر حتى نكون سفراء حقيقيين لبلدنا في هذه الدول والحمد لله المواطن والشخصية العمانية يشاد اليها بالتزامها واحترامها في كافة دول العالم وعندما تقول انك عماني ترفع لك القبعة وتجد الاحترام والتقدير ولكن السؤال الذي اطرحه في هذا المقال هو : لماذا البعض لايتبع هذا النهج والاسلوب في سياحتنا الداخلية ؟ لانه وللأسف ومن خلال الرصد والمتابعة خلال الفترة الفائتة نجد ان البعض يتصرف بعكس تصرفاته عندما يسافر خارج البلد فعلى سبيل المثال وخاصة هذه الايام مع موسم الخريف في محافظة ظفار تجد عدم الاستعداد الجيد او التخطيط للسفر بشكل جيد ونجد عدم الاهتمام بالمرافق العامة وخاصة دورات المياه فتجد البعض يرمي الاوساخ فيها ولايهتم بان يتركها نظيفة كما وجدها وعندما تسأله يقول ان هذه مسؤولية عامل النظافة بعكس عنما يكون خارج السلطنة وعندما يجلس على البساط الاخضر في المواقع السياحة لايهتم بترك المكان نظيفا وانما تجده يترك المخلفات والزبالة فيتغير لون ومكان البساط الاخضر كذلك تجدنا عندما ننتقل من محافظة الى محافظة نهتم فقط بنقد المؤسسات الحكومية الخدمية وانها لاتوفر الامكانيات والخدمات ونجد انفسنا في حالة تذمر دائمة ونتنافس في تصوير بعض القصور « ان وجدت « ونتفاخر في بثها عبر وسائل التواصل الاجتماعي حتى نحصل على متابعين اكثر ونسعد كثيرا عندما ننقل الاشاعات دون التاكد منها رغم انها في بعض الاحيان تكون شائعات خطيرة ليس هذا فقط بل عندما تقوم الحكومة بتوفير خدمة معينة برسوم رمزية نجد النقد بشكل كبير والمطالبة بان تكون مجانية وغيرها من الامور والسلوكيات والظواهر السلبية التي وللاسف تكلمنا عنها مرات عديدة ولكن لايزال المسلسل مستمرا والنهج لم يتغير .
اننا مطالبون جميعا ان نكون سفراء لبلدنا ليس فقط عندما نسافر خارج البلد وانما ايضا نكون سفراء لبلدنا داخل بلدنا ويكون لدينا الشعور بالمسؤولية خاصة عند تنقلاتنا من ولاية الى ولاية او من مكان الى مكان وذلك من خلال المحافظة على هذه المكاسب والنجاحات الموجودة في بلدنا وعلينا مسؤولية وخاصة اولياء الامور في توعية الابناء في المحافظة على المرافق العامة ومساندة المؤسسات الحكومية عندما تطرح خدمة جديدة تساهم في تطوير المرافق العامة او تنمية المواقع السياحية والتراثية والترفيهية كذلك علينا ان لاننكر مجالات التنمية والتي والحمد لله شملت كافة الولايات وان لايكون فقط تركيزنا على النقد طوال الوقت دون ان يكون لنا دور ايجابي يخدم بلدنا فــــــالمرحلة الحالية تتـــــطلب مبادرات ودورا أكبر للمواطن وعدم الاعتماد فقط على دور الحكومة في كل تفاصــــيل حياتنا ، فمن يحب هذه الارض الطيبة المباركة لابد ان يكون سفيرها في الداخل قبل ان يكون سفيرها في الخارج .
Ias1919@hotmail.com