زوبعة في فنجان الواجهة البحرية!

بلادنا الأربعاء ١٠/يوليو/٢٠١٩ ١٩:٠١ م

عندما كتبت مقالا بعنوان « إثارة الزوابع « الاسبوع الماضي، رداً حول ما أُثير بما يُعرف بالسؤال البرلماني الذي طُرح في مجلس الشورى وما أثاره من زوابع حول الواجهة البحرية بولاية مطرح في المجلس ووسائل التواصل الاجتماعي، والذي اساء كثيرا لهذا المشروع واهدافه ومن يقف وراءه سواء جهود جهات او افراد يعملون لانجازه ليكون علامة حضارية تُضاف لولاية مطرح التاريخية بجمالياتها الرائعة ومواءمتها بين الاصالة والحضارة وجاذبيتها السياحية الأخّاذه في الروعة والجمال.

وقلت بان هذه الزوبعة لا تتوافق مع تطلعاتنا لجذب الاستثمار الأجنبي والنهوض به، وقلت بصريح العبارة بان الاستثمار ايا كان هو قرار سيكولوجي نفسي قبل ان يكون ماليا او اقتصاديا، لذا علينا ان نكون حذرين من إثارة الإشاعات والضوضاء حول ذلك للكثير من الدواعي والمنطلقات الوطنية والاقتصادية في خضم التنافس لجذب المستثمرين في العالم.

وذكرت بأن ما تمّ التوقيع عليه هي مذكرات تفاهم وان الاتفاقية ما زالت تُراجع في الجهات المختصة بالحكومة، وأن إثارة مثل هذه الإشاعات تؤثّر على الاستثمار الوطني والأجنبي في البلاد، وليس من الملائم أن تُثار هذه الزوابع دون التأكد من حقيقتها، وأن الفرقعة التي شهدها مجلس الشورى قبل انتهاء الدور الانعقادي الرابع للدورة الثامنة كانت أشبه بالمثل القائل « إذا كنت رايح كثّر من الفضايح « للأسف من قِبل بعض الأعضاء او المجلس نفسه الذي كان يُفترض ألا يختتم دوره الانعقادي بالاشاعات كتلك، وكان عتبي كبيرا على الأعضاء، في كيف وافقوا على السؤال البرلماني بالاغلبية دون التأكد من الواقع وصحته مما يُحسب على المجلس مثل هذا التصرّف وإن كان محقا برلمانيا لكن المسألة تتعلق في مدى صحة السؤال من عدمه.

والآن تبيّن الأمر بأن كل ما أُثير زوبعة في فنجان الواجهة البحرية ربما أُثير من البعض لغرض في نفس يعقوب كما يُقال، فالاعمال ستبدأ في نوفمبر المقبل، وان الإجراءات التمهيدية وفق المخطط ‏تمضي قدما، وان الجهات التي تتم مراجعتها لإنهاء المعاملات تبلغ 22 جهة حكومية، مما يشير الى حجم الجهد الذي يبذل لانهاء المشروع والموافقات المتعددة من جهة الى اخرى، خاصة وان هذا المشروع يتم انشاءه في منطقة ماهؤلة بالاسكان والمنشات وتشهد حركة سياحية وتجارية متواصلة وميناء لايمكن البدء في الانشاءات ما لم تهيأ كل الامور وتؤخذ كل جوانب الامن والسلامة واجراء الدراسات الاجتماعيةو البيئية وغيرها في الاعتبار.

و ان الحزمة الأولى من المشاريع سوف تُطرح للتناقص في منتصف الشهر الجاري، وان اكثر من 100 شركة أبدت الرغبة في التأهل وغيرها من البيانات في رد شركة مطرح لتطوير السياحي الذي يوضح حقيقة هذا المشروع بعد ان صُدم الناس مما أُثير بين مصدّق وغير مصدّق في السلطنة وبتلك الصورة التي صُوِّر بها الامر كأنه جلل.

فالان اتضحت الحقيقة التي غيبت عن مجلس الشورى للامور لا نعرفها يجب على الجهات المختصة التحقق منها حتى لا تتكرر مثل هذه البلبلة التي تؤثر على الاستثمار في البلاد، نحن في غنى عنها بتلك الصورة الفضة التي شككت في الجهات والمسؤولين للاسف بدون وجه حق ان يقال ويبث بشكل واسع.

إن في مثل هذه الأعمال الكبيرة من الطبيعي أن تاخذ وقت وتبدأ الأعمال التمهيدية قبل التوقيع النهائي، أسوة بالكثير من المشروعات حتى في بناء المنازل تبدأ بعض الأعمال قبل التوقيع الفعلي، وهو ما يُسمى باتفاقيات حسن النوايا وإبداء الرغبة وغيرها من الاتفاقيات التي من الطبيعي أن تمهّد قبل البدء الفعلي كسبا للوقت لانجاز مشروعات كهذه بما تحمله من آمال وطموحات كبيرة في انشائها وقيمة مضافة عالية على كل الاصعدة والمستويات.

نحن على اعتاب مرحلة جديدة من العمل الاقتصادي بعد حزمة القوانين الاقتصادية التي اصدرها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه- للتحفير الاقتصادي، وجذب الاستثمارات الاجنبية والوطنية واعطاء المزيد من التسهيلات للمستثمرين الجادين، وعلينا في المقابل شعبيا ان نفتح آفاقا واسعة في التعاطي مع الاستثمار ولا نكيل الاتهامات والاشاعات عليه.

وعلينا كذلك ان نثق في الجهات الحكومية التي تدير هذه الجوانب بانها تعمل من اجل تحقيق هذه التطلعات والطموحات، لكن تحتاج الى المزيد من الثقة وتضافر الجهود والمناخ المؤاتي للعمل في هذه الجوانب وعدم اثارة «الشوشرة» بدون اي ادلة.

بالطبع النقد والحرية متاحان في البلاد، لكن ليس من المناسب أن يُستغلا في التأثير على الجوانب الاقتصادية المجرَّمة قانونا بإثارة البلبلة على الاقتصاد كما جاء في قانون المطبوعات والنشر وغيره من الاطر والتشريعات، لتأزيم الامور والسوداوية في الطرح، فهذه الممارسات لا تبني وطنا ولا تنهض بأمة مهما كانت مقوماتها وامكانياتها، فليس من الملائم ان يدا تنبي واخرى تهدم، وهذه الحقيقة التي نرى البعض يمارسها بقصد او بدون فهم عليهم مراجعة ذواتهم فهناك فرقا شاسعا بين النقد والتصيد وما وراءه من مأرب.

نأمل التحقق من اي بيانات ومعلومات التي تهم الشأن الاقتصادي في هذه المرحلة الحساسة وخاصة الاستثمارات التي تتطلب تكاتف الجهود ورفدها بكل ما نستطيع من قوة لتجاوز المرحلة الراهنة وتبعاتها وألا نتيح للغير الصيد في المياه العكرة.