علي المطاعني
في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة إلى تسريع خطوات تعزيز الاستثمارات الاقتصادية في البلاد، وتقديم القوانين المحفزة للاستثمارات ومراجعة كل التشريعيات المعطلة للاستثمار الاجنبي، وإيجاد المبادرات والمؤسسات لتذليل العقبات التي تعترض طريق الاستثمار في البلاد، وتخفيف الإجراءات وتقليصها بهدف تسريع وتيرة العمل الاقتصادي، إلا أن هناك تحدي آخر يواجه الاستثمار والمستثمرين هو التشكيك في المستثمرين، وإثارة الكلام عليهم والخوض في سير شركاتهم الذاتية بشكل غير لائق ودقيق عن استثماراتهم، فهذه الزوابع التي يطلقها البعض تهدف إلى إثارة المخاوف وابعاد المستثمرين وخلط الأوراق إلى غير ذلك مما يثار يسيء إلى مناخ الاستثمار في البلاد ويثبط الجهود الهادفة إلى جذب المستثمرين ويبعد كل من يريد يضع قرشا أو فلسا في هذه البلاد.
ففي البداية نقول ان الاستثمار قرارا نفسيا وسيكولوجيا قبل أن يكون قرار ماليا أو استثماريا أو إداريا، فإذا لم نطمئن المستثمرين المحليين والأجانب على ذلك ونقدر استثماراتهم ومبادراتهم وشكرهم وتقديرهم على ما يبذلونه، فلن يضع المستثمرين أموالهم في بلادنا، فراحة النفس والبال لدى اي مستثمر أكبر من أي قيمة لأي استثمارات هنا أو هناك، الأمر الذي يبعث على القلق من هذه الممارسات في إيذاء المستثمرين بشكل معاكس لما تقوم به الدولة بكل مؤسساتها بما فيها مجلسي الشورى والدولة، وهو ما يتطلب مراجعة لما نشهده من محاولات التشكيك.
ومن المؤسف ان إثارة الزوابع تجاوزت وسائل التواصل الاجتماعية الافتراضية التي لا نرى أو نعرف من وراءها وأهدافهم، ووصلت الى مجلس الشورى باستغلال حق القاء البيان العاجل للأعضاء في إثارة مثل هذه «الزوابع» على الاستثمار وعلى مشروع كبير كالواجهة البحرية بدون اي حقائق أو بيانات دقيقة حول ما طرح، فمثل هذه الممارسات وتبني المجلس لهكذا بيان يعد انتكاسة كبرى للاستثمار في البلاد سوف يمتد إلى الكثيرين من المستثمرين الذين لا يرغبوا أن يتعرضوا أو مشروعاتهم لمثل هذه الهذيان والتشويش والتشويه بشكل فض وتحت قبة البرلمان كما يقال من جهة مشرعة للقوانين التي يفترض أن تحفز على الاستثمار وتشجع عليه بدلا من أن تثير عليه المخاوف وتقلب المواجع.
فإذا كان حق العضو إلقاء البيان العاجل كأحد الأدوات البرلمانية التي منحت لأعضاء مجلس الشورى، فكان على اعضاء مجلس الشورى رفض مثل هذه البيانات الغير دقيقة والخالية من الحقائق التي يمكن أن يستند عليها، بدلا الموافقة عليه بالاغلبية دون ان تكون هناك حقائق، إلا اتهامات جوفاء بدون اي أدلة تسندها أو تجعل العاقل يقف عليها.
ان إثارة الفرقعات في مجلس الشورى بهذا الشكل الفض وعلى نطاق واسع ليس من صالح مناخ الاستثمار الذي نتطلع اليه، مهما كانت الأمور يجب أن لا تعالج بهذا الشكل الغير إيجابي الذي بالطبع سوف يؤثر على صورة الاستثمار في السلطنة ويخلق انطباعات نفسية غير مؤاتية ومريحة لدى المستثمرين خاصة مع الانتشار الواسع للتشويه في الحقائق والإساءات التي تلحق بهم سواء بوسائل التواصل او مجلس الشورى.
فالاتفاقية مع شركة دماك لم توقع بعد وهي قيد المراجعة في الجهات الحكومية وما تم التوقيع عليه ليس الا مذكرة تفاهم بالشراكة بين الحكومة وشركة دماك لتطوير الواجهة البحرية بولاية مطرح، فكيف للمشروع ان يبدا قبل ان يوقع عليه اتفاقية ملزمة للطرفين ومعرفة الحقوق والواجبات.
الجانب الاخر ان السلطنة تحتاج إلى الاستثمار وهي من يجب ان تستعجل فيه الانتهاء من الاتفاقيات والمستثمر مثل البائع الكل يخطب وده وجذبه للاستثمار، فالخوف من هروب المستثمر وارد، في ظل التنافس على جذب الاستثمارات والفرص المتاحة والتسهيلات الممنوحة للجميع وكذلك في ظل مثل هذه الممارسات الغير الايجابية التي تمارس حتى في مجلس الشورى للاسف بدون تعقل او حكمة ترجح كفة العقلاء بالمجلس.
ان المسؤولية الوطنية تقتضي من المجلس واعضاءه ان يسعى إلى بث الإيجابية وروح الطمأنينة في المجتمع ويقدر ويساند الجهود التي تبذل لجذب الاستثمارات الأجنبية وتحفيز الأسواق وتنويع مصادر الدخل..بدلا من إثارة البلبلة واللغط وإصدار بيان غير مكتمل الأركان بخلوه من حقيقة أن الحكومة لم توقع بعد على الاتفاقية اصلا. بالطبع التحديات في جذب الاستثمارات للبلاد تواجه بعقبات بيروقراطية كثيرة من عدة جهات في الدولة تؤخر الاستثمارات بالسنوات للاسف، فلا يجب ان نضيف عليها عقبة اخرى.
نامل ان تسود الحكمة والتعقل في اصدار الاحكام المسبقة بدون دراية، وعلى مجلس الشورى ان ياخذ الامور بحكمة قبل ان يصدر بيانات، واصدارها ورفعها في حساباته الالكترونية امر مؤسف يجب ان يعتذر عنه ويراجع حساباته حتى لا ياخذنا المجلس واعضاءه الى متاهات نحن في غنى عنها.