في الوقت الذي أثلج صدورنا الإعلان عن 14 جهة حكومية مكنت المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بالاستفادة من عقودها ومناقصاتها كجزء من التزامها بالقرار الذي يلزم الأجهزة الحكومية بتخصيص 10 بالمائة من العقود والمشتريات للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، حزنا كثيرا بأن هناك جهات حكومية لم تكن متشجعة لرواد الاعمال للأسف في إسناد أعمال تسهم في تعزيزهم في ممارسة ريادة الأعمال وشق طريقهم للأعمال الحرة مساندة بذلك جهود حكومية كبيرة تدير دفة هذا الجانب إلى تطلعات أكبر أن تكون المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي يقودها أبناء هذا الوطن هي الأساس التي تسير الأعمال في اجهزة الدولة وقدوة لغيرها من الجهات والمجتمع كذلك، الأمر الذي يتطلب أن تفصح عن الجهات التي لم تلزم بالقرار كأحد قرارات سيح الشامخات التي باركها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - لتكون نبراسا تقتدي به الجهات الحكومية وتضعه نصب أعينها قبل أن تمنحهم مشتريات وعقودا.
إن استفادة 1634 شركة من المناقصات والمشتريات الحكومية بقيمة 48 مليون ريال تعد خطوة لها دلالات كبيرة في رسم مسار جديدة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في ممارسة أعمالها وتنويع مصادر إيراداتها والدخول في مرحلة التناقص على العقود والمشتريات وما تتطلبه من إجراءات واشتراطات اوفت بها هذه المؤسسات في سبيل تطوير أعمالها.
إلا أنه من الأهمية استثمار هذا التطور الذي يحققه رواد الأعمال في سبر أغوار العمل الحر، والولوج إلى المناقصات بما تشهد من منافسات بشكل أفضل لتعطي نتائج أفضل لرواد الاعمال من خلال الزام الجهات التي ابتعدت عن إعطاء المؤسسات الصغيرة والمتوسط حصتها المشروعة من أعمالها كجزء من مسؤوليتها كالالتزام بالاطر والتشريعيات واستيفاء الأسباب التي حدث بهذه الجهات عدم التفاعل إيجابيا مع النظم المعمول بها.
فاليوم نطالب المجتمع بتعزيز رواد الأعمال وتمكينهم من إدارة أعمالهم الحرة من خلال تفضيل الشراء منهم وتشجيعهم وحتى وان كانت اسعارهم أعلى بنسبة 10 إلى 15 بالمائة، فكيف إذا عرف البعض بأن هناك جهات حكومية مسؤولة لا تدعم رواد الأعمال، فكيف ستكون ردة فعل الشارع اتجاه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والتفاعل معها، مع غياب القدوة الحكومية التي تؤسس لهذه الثقافة في المجتمع كأحد الخيارات لإنجاح ريادة الأعمال ومعرفة مكاسبها على كل الأصعدة والمستويات.
ان الاعلان عن الجهات التي أسهمت بالالتزام بالقرار10 بالمائة سوف يأتي بمفعوله في السنوات القادمة، فالاعلان جزء توضيح الجهود التي بذلتها الجهات الحكومية التي التزمت بالقرار 10 بالمائة ورسالة أخرى للجهات غير الملتزمة، لذا ستجد في السنوات القادمة بأن عدد الجهات ارتفع إلى إضعاف والمبالغ كذلك قفزت إلى مستويات تبهج النفوس.
ان كل ذلك يؤكد بأن بما لا يدعو للشك بأن النهوض بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة مسؤولية مشتركة من كافة أجهزة الدولة التي يجب أن تعي دورها ومسؤوليتها في النهوض بهذا الجانب باعتباره فلسفة دولة وسياستها في دعم هذا الجانب يتطلب الالتزام به والعمل على إنجاح ريادة الأعمال وتحفيز الشباب للانخراط فيها، فإذا لم تتضافر الجهود في هذا الشأن وإعطاء عقود من العمل لشركات تدار من جانب أبنائنا واخواننا فإنه من الطبيعي بأنهم سوف يتركون ريادة الأعمال وينضمون في صفوف الباحثين عن عمل، وبالتالي الطوابير ستطول يوما بعد الآخر.
الجانب الآخر أن استشعار المسؤولية في هذا الجانب الوطني لا تحتاج إلى التزامات بقرارات ونسب إلى غير ذلك أكثر من قناعات من المسؤولين والقائمين على العقود والمشتريات والمناقصات بذلك، مع إعادة هيكيلة عقليات بعضهم لكي يستوعبوا هذه التوجهات الحكومية وغاياتها من ذلك.
بالطبع لا نقر بأن كل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تناقصها صحيح ووفق الاشتراطات ولا نزكي أحدا لمنح مناقصة لمجرد التقديم ولكن يجب النظر لهذه المؤسسات بنظرة مختلفة تأخذ بأيديهم إلى جادة الصواب وتعزز من قدراتهم لممارسة الأعمال الحرة.
نأمل أن تكلل هذه الجهود بالنجاح والتوفيق وان تنضم كل الجهات الحكومية طوعا لا كرها إلى قافلة تعزيز المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتلك الغاية التي نتطلع أن تكون قناعة من الجميع لأهداف الكل يعلمها ويدركها.