لميس ضبف
لا تطرق المرأة أبواب لجان الصلح بخّفة. ولا تطأ عتبات المحاكم لتنشر تفاصيل حياتها على حبل أحكام الناس القاسية إلا وهي صاغرةٌ مجبرة. تروي لي إحداهن ما شهدته عندما ذهبت تشتكي تقصير زوجها الذي يعاملها كعشيقة يخفيها عن عائلته رغم أنها زوجته ولها منه أبناء. من أنها رأت ما لم تتوقع رؤيته: رجل يشكك في أن أبناءه الستة ليسوا من صلبه ويطالب بفحص جيني متهما زوجته في شرفها. وآخر لم ينفق على زوجته منذ 6 سنوات، وثالث يخونها مع قريبتها عدا ذلك الذي أجبر زوجته على أخذ قرض ثم ترك لها الديون واستأثر بالمال لنفسه !
وما يُرى في العلن شذر مما يحدث في الخفاء. فرغم تمكين المرأة قانونيا واجتماعيا وماديا من قبل الدول والحكومات. ورغم أنها مكرمة دينيا في ديننا الحنيف. إلا أن كثيراً من الرجال لا يعرفون من الدين بشأن النساء إلا أن «للذكر مثل حظ الأنثيين» ولم يعلق بأذهانهم إلا أن النساء» ناقصات عقل ودين» ولا يؤمنون إلا بأن «الرجال قوامون على النساء» ويتلخص رأيهم في النساء بأن «كيدهن عظيم» ويرون أن علاقتهن بالنساء مفتوحة وفق القاعدة الشرعية التي سمحت لهم بـ«مثنى وثلاث ورباع» هذه هي الأعمدة الراسخة في أذهان قوافل من الرجال والتي بنوا عليها علاقتهم مع النساء في حياتهم.
لا يذكر هؤلاء وصايا مثل «وعاشرونهن بالمعروف» أو «استوصوا بالنساء خيرا» ولا يرددون في أنفسهم وصية نبيهم الكريم صلى الله عليه وعلى آله وسلم «رفقا بالقوارير» ولا يشعرون بالتقريع الذي يحمله الحديث «ما أكرمهن إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم» ولا يتذكرون أن خير الرجال لا اكثرهم صلاة وصياما بل خيرهم كما قال نبي الأمة «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي».
لازالت الفوقية، والاحساس بالسلطة والقوة الجوفاء هي ما يحرك تعامل هذه الفئة مع النساء اللاتي لا يرين أنفسهن كأنداد أيضا. لذا يتحملن ما لا يُحتمل لعجزهن عن المواجهة أو لخوفهن من لقب « مطلقة» الذي يُصر المجتمع على تحويله لشتيمه لإجبار أجيال من النساء على الرضوخ والإنصياع للصوت الذكوري على حق كان أم على باطل.
إن إعادة برمجة الرجال، وتثقيفهم بدينهم واجب على الهيئات الدينية والإعلامية وكل المنابر القادرة على التأثير. فتحذيرهم من مغبة الظلم خدمة لهم. سيما وأنه ظلم موجه لمن في عهدتهم ورعايتهم من النساء.