
علي بن راشد المطاعني
جميعنا طالبنا في الفترات السابقة بالتركيز على المستثمر الجاد وجلب رؤوس الاموال الأجنبية إلى السلطنة كونها تمتلك المقومات التي تساعدها لتتربع على مكانة متقدمة بين دول العالم الصناعية والتجارية ويأتي قرار وزارة التجارة والصناعة بتعيين رئيس تنفيذي تم اختياره بعنايه من القطاع الخاص وانشاء مركز متخصص تؤول إليه كافة القرارات المعنية بالاستثمار فهذه الخطوة هي في الطريق الصحيح بتعيين رئيس تنفيذي عماني يمتلك الخبرات العلمية والعملية من القطاع الخاص.
حيث يعد إنشاء هذا المركز خطوة لتسهيل الاستثمار في السلطنة وخدمة للمستثمرين المحليين والأجانب الجادين وفي مختلف القطاعات الاقتصادية وإيجاد بيئة تسهم في رفد الأنشطة الاقتصادية على اختلافها، وتسريع الإجراءات في إنهاء التراخيص من كافة الجهات الحكومية والخاصة ذات العلاقة.
بلاشك أن إيجاد مركز متخصص جاء لينهي الجدل حول رعاية المستثمرين وخدمة استثماراتهم مع الجهات الأخرى التي تأخذ وقتا وجهدا لإنهاء معاملاتهم، إذ كانوا وفي نهاية المطاف يضطرون للهروب برؤوس أموالهم للخارج هروبا من جحيم الروتين العقيم، جميعنا يعلم بأن قرار الاستثمار في اي مجال و في أي دولة هو قرار سيكولوجي في المقام الأول، فإن لم يجد المستثمر الراحة النفسية بدءا فلا يمكنه المضي قدما، فيبادر بإنهاء الفكرة والعودة من حيث أتى.
هذه الناحية يجب أن نركز عليها في الفترة القادمة في تغيير الصورة الذهنية السالبة والمترسخة في هذا الشأن الجلل، ولعل وجود المركز سوف يعمل على معالجة هذا الجانب من خلال تولي إنهاء التراخيص عن المستثمرين الذين تزيد استثماراتهم في المرحلة الأولى عن ثلاثة ملايين ريال على سبيل المثال، وإنجاز كل المعاملات بدون أن يبذل المستثمر أي جهد يذكر في المتابعة.
فالاهتمام بهم وتوفير كل الرعاية والعناية ومتابعة استثماراتهم والتعجيل بها سوف يدفع بالاستثمار في البلاد قدما للأمام، وإيجاد الحلول التقنية لربط الجهات الحكومية مع برنامج (استثمر بسهولة) كأحد الحلول التي تتطلب تسريع انضمام كل الجهات الحكومية له، وذلك كفيل بالقضاء على حالة التذمر السائدة في الأوساط المحلية، وكذلك طمس معالم اللوحة الداكنة عن الاستثمار والقائلة بسلحفاتية الإجراءات في بعض الجهات.
فإذا كان آخر العلاج الكي كما يقال، فلنا أن نعطي المركز هذه الصفة فقد جاء لرفد الاستثمار والوقوف على التحديات التي تواجهه من جانب الجهات الحكومية نفسها للأسف ومن (بعض) العاملين فيها، فقد جاء إذن في الوقت المناسب تماما وفي وقت تركز فيه الدولة على العمل بكل طاقاتها لجذب المزيد من الاستثمار وفي كافة المجالات رفدا لاقتصادنا الوطني ووضعه في مساره الصحيح.
وستبقى مسألة تحسين وتجويد الإجراءات في الجهات الحكومية وتطبيق أنظمة الأداء للموظفين وتوعيتهم بأهمية الاستثمار وكيفية التعامل معه كأحد أساسيات العمل ستبقى كل هذه العوامل هي المحك الأساس في هذا المجال الذي لا يقبل أنصاف الحلول.
نأمل أن تكلل أعمال المركز بالنجاح والتوفيق وأن يحقق التطلعات الهادفة إلى خدمة الاستثمار والمستثمرين وإضفاء التسهيلات لهم في بدء عملهم في كل القطاعات الاقتصادية، فالاستثمار هو قضية الساعة وهو التوجه الاقتصادي الذي تعول عليه الحكومة في بناء منظومة اقتصادية قوية ومتماسكة.