التحدي الجديد في الصحة والتعليم

مقالات رأي و تحليلات الثلاثاء ٠٧/مايو/٢٠١٩ ١٣:١٥ م
التحدي الجديد في الصحة والتعليم

ستيفاني فون فريدبرج
تميل الحكومات إلى الاهتمام بالاستثمار في البنية التحتية المادية (مثل الطرق والجسور والمطارات) أكثر من رأس المال البشري عبر قنوات مثل الصحة والتعليم والتدريب على المهارات. قد يكون هذا منطقيًا من وجهة نظر سياسية، لأنه يسمح للقادة بتحقيق نتائج ملموسة وواضحة على مدار بضع سنوات. ولكن أفضل طريقة لضمان نمو الاقتصادات وازدهارها على المدى الطويل هي ضمان حصول المواطنين على التعليم والرعاية الصحية.
لقد مكن تقدم التكنولوجيا المتواصل الحكومات من تحقيق هذا الهدف. نظرًا لأن الثورة الصناعية الرابعة تعمل على تحويل بعض القطاعات (لاسيما التصنيع) وتوفير مجالات جديدة (مثل الروبوتات والطباعة الثلاثية الأبعاد والمركبات ذاتية القيادة)، فإنها تتيح أيضًا أساليب جديدة لتحسين مستوى التعليم والرعاية الصحية.
لقد أثبتت التكنولوجيا بالفعل فعاليتها في خفض التكاليف وزيادة الوصول وتحسين الجودة في مجالي التعليم والصحة. وقد مكنت بعض التقنيات مثل الإنترنت والهاتف المحمول المتخصصين الطبيين من خدمة المرضى في المناطق البعيدة باستخدام الطب عن بعد، كما سهّلت ظهور جامعات للتعلم عن بعد، والتي تُتيح للطلاب من جميع أنحاء العالم الوصول إلى المدرسين الذين كانوا متاحين في السابق فقط لأولئك الذين كانوا يقيمون في المدن الكبيرة أو في الجامعات.
اعتاد الكثير من الناس في البلدان المتقدمة على ارتداء الساعات والأساور التي تقيس نشاطهم ومعدل نبضات قلبهم ونوعية نومهم. من خلال تعزيز وعي أكبر لحالتهم البدنية، تُشجع هذه الأجهزة الناس على تبني عادات صحية، مما يقلل من خطر الإصابة بأمراض مزمنة، وهو عامل مهم في التكاليف الصحية في جميع أنحاء العالم.
لكن هذه الأجهزة لديها إمكانيات أكبر لتحسين الصحة. وهناك بالفعل مبتكرون يستخدمون أحدث التقنيات لتحقيق نجاحات أكبر. على عكس السجلات التقليدية للمرضى، المخزنة في مكاتب الأطباء، يمكن إضافة وتحليل البيانات التي يتم جمعها بواسطة «الأجهزة القابلة للارتداء». يمكن أن يؤدي ذلك إلى تحسين تشخيص الأمراض، كما يُساعد في التعويض عن نقص المهارات في أسواق العمل الطبية.
على سبيل المثال، طورت شركة «Tricog» السنغافورية خوارزميات قادرة على قراءة رسم القلب ومساعدة الأطباء في كشف الحالات الخطيرة. في الواقع، أثبتت هذه التقنية المعززة للكفاءة - والتي تمكن الأطباء من بدء العلاج في غضون دقائق بدلاً من ساعات - أنها مفيدة في الهند، حيث تعاني المستشفيات غالبًا من نقص أطباء القلب المدربين.
كما تتيح تحليلات البيانات الضخمة والتعلم الآلي قدرا أكبر من التخصيص في مجالات الخدمات الصحية. من بين أمور أخرى، يمكن لهذه التقنيات أن تساعد في علاج الأمراض غير السارية مثل مرض السكري والسرطان، والتي أصبحت أكبر مشكلة صحية في الاقتصادات الناشئة.
وبالمثل، يستخدم المبتكرون في التعليم عبر الإنترنت - وهو قطاع بقيمة 165 مليار دولار ينمو بنسبة 5٪ سنويًا - تقنيات فعالة مثل الذكاء الاصطناعي لتطوير أدوات تعليمية متقدمة وتحسين الجودة. على سبيل المثال، يستفيد تطبيق التعلم الجديد «BYJU›s» (وهو زبون مؤسسة التمويل الدولية «IFC») من التقنيات الجديدة لجعل دروس الرياضيات والعلوم عالية الجودة متاحة لطلاب المرحلة الابتدائية والثانوية الذين سيتم استبعادهم لأنهم يعيشون في المناطق النائية والبعيدة.
في التعليم العالي، توفر منصات الدورات التدريبية المفتوحة على الإنترنت (MOOC) المرونة التي يحتاجها العمال لمتابعة التعلم مدى الحياة الذي يتطلبه سوق العمل في القرن الحادي والعشرين. إحدى هذه المنصات تُدعى «كورسيرا» (وهي إحدى زبائن مؤسسة التمويل الدولية)، والتي تعمل مع الجامعات والمنظمات الأخرى لتقديم دورات مجانية عبر الإنترنت.
بعد إطلاقها في عام 2012، بذلت «كورسيرا» جهدا كبيرا للوصول إلى العالم النامي. بحلول عام 2015، كان ما يقرب من نصف مشتركيها في الأسواق الناشئة. مثل منصات الدورات التدريبية المجانية الأخرى، فقد حقق نموذج أعمال كورسيرا تقدما ملحوظا. في الآونة الأخيرة، أضافت المنصة خدمات التدريب للمؤسسات، وقد أقامت شراكات مع المؤسسات في الجامعات لتطوير شهادات على الإنترنت.
قبل ست سنوات، عندما سعينا في مؤسسة التمويل الدولية إلى جمع الدعم المالي المبكر للشركات الجديدة التي تقدم منتجات ذات فائدة في الأسواق الناشئة، مع استخدام التكنولوجيا التعليمية، لم يكن واضحا كيف يمكن أن تصبح مستدامة تجاريا. ومع ذلك، نجحت شركات التكنولوجيا التعليمية في تطوير نماذج أعمال مربحة وقابلة للتطوير يمكن تطبيقها في أي مكان.
على سبيل المثال، منذ تأسيسه في عام 2011، أصبح تطبيق «BYJU» برنامجا عالميًا رئيسيًا مع أكثر من مليوني مشترك، و 3 مليون تنزيل للتطبيق، وتقييم يزيد عن 5 مليارات دولار. تقدم لنا هذه النجاحات نماذج مفيدة في العمل مع القطاع الخاص لسد الفجوات في الوصول إلى جودة الرعاية الصحية والتعليم في الاقتصادات الناشئة.
بطبيعة الحال، يحمل استخدام التكنولوجيا لتحسين جودة التعليم والرعاية الصحية بعض المخاطر. يجب أن تكون حماية خصوصية السجلات الطبية للمرضى ونتائج اختبارات الطلاب أولوية قصوى. لا ينبغي لأحد أن يفكر في أن أدوات التشخيص المدعومة من الذكاء الاصطناعي ستحل محل الأطباء، أو أن منصات التعلم عبر الإنترنت يجب أن تحل محل المدرسين - خاصة عندما يتعلق الأمر بتطوير المهارات الاجتماعية والعاطفية التي سيتطلبها سوق العمل في المستقبل.
لكن الفوائد المحتملة للتكنولوجيات المدمرة للنمو الاقتصادي والاستدامة ورفاهية الإنسان أكبر من أن نضيعها. نظرا إلى عائدات الاستثمارات الحالية في هذه المجالات - لاسيما في الاقتصادات الناشئة - فاٍن الأمر يستحق المجازفة.

المديرة التنفيذية للعمليات في مؤسسة التمويل الدولية ، وهي عضو في مجموعة البنك الدولي.