
مسقط -
نظّمت غرفة تجارة وصناعة عمان أمس الأول ممثلة بلجنة تنظيم سوق العمل حلقة عمل حول «العمل بدون ترخيص» وذلك بمشاركة العديد من الجهات والمؤسسات الحكومية والخاصة ذات العلاقة وحضور عدد من الخبراء ورجال الأعمال والمهتمين بتنظيم سوق العمل في السلطنة، وقد قدم وأدار هذه الحلقة د.مهند العصفور عضو اللجنة والمهندس فيصل الشنفري عضو لجنة تنظيم سوق العمل بالغرفة.
هدفت حلقة العمل إلى تحديد ظاهرة العمل بدون ترخيص، وما هي الطرق والأدوات التي يجب اتّباعها للحد من هذه الظاهرة، وقد اعتبرت حلقة العمل أن ممارسة العمل بدون ترخيص جزء لا يتجزأ من التجارة المستترة والتي تصنف بدورها كأحد أقسام الاقتصاد غير الرسمي أو ما يسمى باقتصاد الظل.
وقد تطرق د.مهند العصفور في ورقته إلى أن من اهم المشاكل التي تواجه المخططين الاقتصاديين وصانعي القرار الاقتصادي، هي صعوبة التقدير الكمي لظاهرة ممارسة العمل بدون ترخيص وآثارها على الاقتصاد الرسمي في الدولة، مضيفا أن عدم وضع قوانين للحد من حجم وعدد الممارسين للعمل بدون ترخيص قد يؤدي إلى عدم قدرة المخططين الاقتصاديين على وضع خطط اقتصادية جيدة وفعالة مطابقة للواقع، الأمر الذي يترتب عليه تفشي ظاهرة التجارة المستترة وأيضا هجرة الأموال إلى خارج السلطنة، مما يترتب منها عرقلة برامج النمو والتنمية في المجتمع.
وأشار في الورقة إلى أن العمل بدون ترخيص يعتبر مخالفا لعدد من القوانين والأنظمة منها: مخالفة قانون تحصيل الضرائب والرسوم الحكومية، ومخالفة قانون العمل والتشريعات العمالية، ومخالفة قانون السجل التجاري وتشريعات تنظيم ممارسة العمل التجاري، كذلك قانون إقامة الأجانب.
مشيرا كذلك إلى التأثير السلبي على المستهلك وفق القطاع الذي يعمل فيه المنتهك، والتأثير السلبي على احتساب الضرائب والرسوم، والتأثير السلبي على الأمن، والتأثير السلبي على البيانات والإحصائيات الرسمية والوطنية، والتأثير السلبي على تعمين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والتأثير السلبي على تنظيم سوق العمل العماني.
وقدم د.عبدالسلام يحيى -الخبير الاقتصادي بغرفة تجارة وصناعة عمان- ورقة عمل حول اقتصاد الظل وعلاقته بظاهرة العمل بدون ترخيص، أشار فيها إلى أن مشكلة أو ظاهرة تنامي حجم العمل بدون ترخيص من ابرز المشاكل التي من الممكن أن توجد في أي اقتصاد من اقتصاديات الدول (المتقدمة والنامية)، مضيفا أنه عند تفشي ظاهرة العمل بدون ترخيص قد تنقلب الى مشكلة اقتصادية حقيقية وذلك لأنها تؤدي إلى تنامي حجم اقتصاد الظل او الاقتصاد غير الرسمي.
وتطرق الخبير الاقتصادي في ورقته إلى اقتصاد الظل وعلاقته بأنشطة العمل بدون ترخيص؛ وذلك بأن اقتصاد الظل يعتبر اقتصادا خارجا عن القانون، وأنه يدمج الأعمال الشريفة والقذرة في سلسلة حسابية واحدة، مشيرا إلى انه اقتصاد لا يخضع للرقابة الحكومية ولا تدخل مدخلاته ومخرجاته في الحسابات القومية للدولة كما انه لا يعترف بالتشريعات الصادرة ولذلك يعتمد على السرية في عملية البيع والشراء (لا يوجد نظام مسك الدفاتر النظامية).
وتطرق إلى «لماذا تشكل ظاهرة العمل بدون ترخيص مشكلة اقتصادية»؟ حيث إنها تعد مشكلة تواجه برامج الخطط التنموية وصانعي القرار في الدولة لأنه يتوجب عليهم وضع سياسات نقدية ومالية فعالة جدا في ظل المناخ الاقتصادي العشوائي وغير المؤكد أو أن جل خططهم وقراراتهم تكون خاطئة الأمر الذي قد يترتب عليه فشل برامج النمو والتنمية في المجتمع، مضيفا أنه يعتبر تعدياً على أملاك الدولة ومخالفة للأحكام والقوانين المنظمة للعمل البلدي والعمراني.
وقد خرجت حلقة العمل بعدد من التوصيات، ومنها مخاطبة جهات الاختصاص للبدء في اتّخاذ بعض الخطوات ومنها التعميم على كافة الجهات بوقف إسناد الأعمال لمن لا يمتلك ترخيصا، واقتصار التعامل مع الجهات المرخص لها قانونيا. والعمل على تنظيم ندوة توعية موسعة للجلوس على طاولة واحدة ومباحثة النقاط المطروحة في هذا الشأن ومناقشة الموضوع تحت مظلة الغرفة بدعوة جميع أصحاب الأعمال والتجار، وتم الاتفاق على أهمية تنظيم حملة وطنية واسعة لبث التوعية حول الآثار السلبية لظاهرة العمل بدون ترخيص.