الورد يكسو الجبل الأخضر

مزاج الخميس ٠٢/مايو/٢٠١٩ ١٣:٢٦ م
الورد يكسو الجبل الأخضر

الجبل الأخضر - أسد بن حارث الزكواني
يكسو الورد كل عام مع نهاية شهر مارس وحتى بداية شهر مايو مدرجات الجبل الأخضر لتلبس لونها الزاهي وجمالها الخلاب بأشكال الورد وأنواعه، على مدرجات قرية العين والعقر والشريجة والقشع وسيق وقرية وادي بني حبيب وحيل اليمن، حيث يبلغ عدد أشجار الورد حوالي 8000 شجرة على مساحة إجمالية تصل إلى 10 أفدنة وأكثر تقريبا.
«الشبيبة» تسرد اليوم حكاية جديدة مختلفة حول سر جودة الورد باستخدام الحطب «الأخشاب»، مع التطور الحديث الذي يشهده الإنسان في وقتنا هذا دائما يذهب إلى الطريقة السهل والأسرع، في العام الفائت سردنا لكم طريقة استخلاص ماء الورد بالطريقة الحديثة، وذلك باستخدام «الغاز» بعيدا عن عادات وتقاليد الإستخلاص القديمة التي كان يمارسها الأهالي في الماضي وهذا العام سنحكي السر في تمسك بعض الأهالي وهم نادرين جدا في الجبل الأخضر بالعادات والتقاليد الممارسة في استخلاص ماء الورد.
صبيح بن السبع الزكواني البالغ من العمر 65 عامًا، أحد أهم مستخلصي ماء الورد في الجبل الأخضر والأكثر تمسكا بحرفة تقطير ماء الورد بالطريقة القديمة التي تعلمها من اباءه واجداده ليومنا هذا .

سر استخلاص ماء الورد بالحطب «الأخشاب»
بدأ صبيح بن السبع الزكواني يتعلم حرفة تقطير ماء الورد في عمر 11 عاما حتى وصل في عمر 14 عاما، وأتقن الحرفة من الآباء والأجداد، وصار معتمدا على نفسه إلى يومنا هذا. اليوم يكشف لنا سر ماء الورد وجودته الحقيقية قائلا: الحطب «الأخشاب» هو تراثي في ماء الورد، وكان الآباء والأجداد يستخدمون «الأخشاب» في تقطير ماء الورد، لونه ورائحته وطبيعته داخل الزجاج «الانينه» يكون مختلفا باللون الأحمر والاهم من ذلك يبقى جودته حتى لو استخدمتها بعد عام كامل، ويعتمد ذلك على كيفية التحكم بكمية «الأخشاب» وهي مشتعلة بجعل النار على مقاس معين في مصنع الورد «الدهجان» بدون وجود أي دخان يزعجني، ويكمن في ذلك نوعية «الأخشاب» مثل حطب السمر وحطب العتم. ومن وجهة نظري في تقطير ماء الورد بالأساليب الحديثة لا جودة له عبر أجهزة التقطير الحديثة حيث يتم إضافة الأزهار مع الماء داخل الجهاز وتبقى لمدة أكثر من ثلاث ساعات في الجهاز مع وجود مصدر حراري وبعدها يجمع المنتج في نهاية المرحلة ويكون منتجا شفافا ليس له لون ورائحة نفس رائحة الورد، مما تجعل للعمل جهد كبير من الوقت لا حاجة له وجودته تقل بكثير عن ماء الورد الأحمر الزكي.

طريقة حرثة الأرض لشجرة الورد
مع بداية شهر يناير يبدأ المزارعين في عملية تقليم أشجار الورد وحراثة الأرض، يحدثنا صبيح الزكواني قائلا: لكل شيء بداية ونهاية ولكن الأهم أن تحصد ما بدأت به، الورد الجبلي له اهتمام خاص متجسد في أرواحنا بطيب رائحته، فهذه الشجرة تمر في عدة مراحل من اجل الإنتاج الطيب، نبدأ في تقليم الأشجار وحراثة الأرض، والبعض في قرى آخر يقوم بتسميدها ولكن نحنو لا نسمدها حسب ما أوصانا بها أجدادنا سابقا وتبقى على تربتها وفي ذلك سر عظيم عند الله وحده ، يتم ريها بشكل جيد بانتظار جمالها الخلاب بتفتح الزهور في هذه الفترة نقوم بصيانة وتجهيز المصنع «الدهجان» هو عبارة عن مبنى من الطين و الحجارة والأواني الفخارية «البرمة» المصنوعة عليه، نقوم في بداية تزهير أشجار الورد على زيادة في كمية الورد في الاستئجار «استطناء» عدد من الأشجار من أصحاب المزارع ممن لا تتوفر لهم الظروف المناسبة للقيام بعملية العصير.

الورد اللؤلؤي بقطرات الندى
هنا يأتي العمل، مع بدء تزهير وتفتح الورد بلونه الفريد وشكله الخلاب، يشمر عن ساعديه العم صبيح الزكواني مع أسرته الكريمة، بعد صلاة الفجر مبكرًا وقبل غروب الشمس أيضا، وذلك بسبب وجود وفرة كبيرة من محاصيل الورد، حيث تتفتح الزهرة على مرحلتين، يحدثنا قائلا: النفس تسعدني وأنا مع أسرتي بكل صحة وعافيه ولله الحمد، حينما نعلم أننا مقبلين على جملاً يفرح النفس ويسر العين بجماله... ألا وهو «الورد»، مع كل يوم جديد أنا وأسرتي أتوجه إلى محصول الورد من أجل «التفتيك» القطف ونضعه على قطعة قماش رطبه أو «قفير» أناء مصنوع من زور النخيل، لكي نحافظ على جودة الورد حتى نعود إلى البيت ولا يتأثر بأشعة الشمس، ننثره على أرضية الغرفة لكي نفرز منه الغير الصالح، وبعدها تتم عملية تقطيره في المصنع «الدهجان» يتم إيقاد النار بداخله وذلك باستخدام الخشب ومن خلال عملية تبخر الورد يصطدم بقرص آخر في الأعلى وتستمر هذه العملية حوالي أربع ساعات أو أقل حتى تنتهي، وأقوم بذلك طوال فترة موسم العصير بحسب كمية الورد المتوفرة ويجمع الناتج من ماء الورد ويترك لمدة تتراوح من شهر إلى أربعين يوما حتى تتسرب الشوائب وبعدها تخزن في وعاء من الفخار «الخرس» يظل فيه لمدة أربعة أشهر ويكون ماء الورد في النهاية ذا لون أحمر زكي الرائحة ثم يعبا المنتج في عبوات زجاجية بمختلف الأحجام حسب الحاجة.