القطاع الخاص: الحاضر الغائب

مقالات رأي و تحليلات الخميس ٢٥/أبريل/٢٠١٩ ١٥:١٣ م

في كل محفل من المحافل، في كل ندوة ومؤتمر ومنتدى نتساءل أين هو القطاع الخاص. فهل إن حضر بعض رجال الأعمال فعالية ما يكون القطاع الخاص ممثلاً؟. أو إن حضر ممثل عن غرفة تجارة وصناعة عمان يكون قد حضر القطاع بكامل مكوّناته. كيف يمكن مقاربته مع القطاع العام او مع الطرف الثالث للإنتاج، اي القوى العاملة؟ هذه الضبابية في تعريف وتحديد موضع وجود القطاع الخاص الفعلي، تضعفه وتحيّر الأطراف في التعامل معه.

فالقطاع العام ينظم عمله من خلال وزارات متخصصة، لها مبانيها وهيكلها التنظيمي ومواردها التي تسمح لها القيام بعملها. وزارة الصحة مثلاً لها دوائرها ومستشفياتها ومراكزها الطبية والأطباء والممرضين والإداريين. ووزارة التعليم ايضاً لها دوائرها ومدارسها ومعلميها ومعلماتها. كل وزارة تعرف اختصاصها والتحديات التي تتعرض لها خلال تنفيذ خططها، تعرف الموارد التي تحتاجها للقيام بدورها وتعرف ذلك احسن من اية جهة أخرى. تلك الوزارات تلتقي في مجلس الوزراء الذي يشكل مرجعيتها. هناك تلتقي جميعها للتشاور والبحث واتخاذ الموقف الموحد اي الموقف الحكومي او موقف القطاع العام.

والقوى العاملة تنظم عملها من خلال نقابات عمّالية متخصصة، لها وجودها وهيكلها التنظيمي ومواردها التي تسمح لها ان تلعب دورها ان كان ذلك ضمن شركة ما او في قطاعٍ معّين مثل قطاع النفط والغاز الذي له نقابته الخاصة به. وتلك النقابات تعرف اكثر من اية جهة اخرى ماهي حقوقها وواجباتها والتحديات التي تواجهها للحفاظ على حقوق المنتسبين اليها وهي التي تمثل أعضاءها عند الجميع وعند قطاعي العام والخاص. النقابات تلتقي في الاتحاد العام للعّمال الذي يشكل بيتها ومرجعيتها.هناك تلتقي جميعها للتشاور والبحث واتخاذ الموقف الموحد اي موقف العّمال والموظفين.
اما القطاع الخاص فلا يزال يتخبط لتنظيم نفسه والتعبير عن موقفه الموّحد. لنبدأ من القاعدة صعوداً ونتمثل بطرفي الانتاج الآخرين. كيف ننظم القاعدة؟ اثبتت التجارب ان من يعرف قطاعه جيداً هي الجمعيات المهنية، خصوصاً تلك التي هيكلت نفسها وانتخبت مجالس إدارتها حسب القانون والتي حددت رؤيتها وأهدافها ووضعت جهازاً تنفيذياً يطبق خطط العمل المرسومة له من قبل مجلس إدارتها. في هذا المجال قد تكون جمعية الخدمات النفطية (OPAL)، وهي اولى الجمعيات المهنية التي اشتهرت في اوائل هذا القرن، قد تكون خير مثالٍ على ما يمكن ان تقوم به تلك الجمعيات.
لو تابعنا المقارنة وعممّنا هذه التجربة على القطاعات الأخرى لأصبح لدى القطاع الخاص صوتاً وممثلاً عنه في جميع المجالات. مما يذكرنا بالوزارات او النقابات. يبقى عنصر التنسيق بينها لأنه إن كانت هناك وزارات بدون مجلس وزراء، او نقابات بدون الاتحاد العام للعمال، لتشتت العمل وضاع الرأي وضعف الصوت . من هو المنسق اذاً؟ طبعاً هو غرفة تجارة وصناعة عمان. اعتدنا ان نسميها بيت التجار وهذه تسمية غير دقيقة بل هي بيت القطاع الخاص. فالتجار عليهم ان يشهروا جمعيتهم المستقلة وباقي المهنيين مثلهم في الميدان الاقتصادي. تناط بالغرفة اعمال التنسيق بين تلك الجمعيات والتمثيل الموّحد للقطاع الخاص. ماهو الوضع الحالي اليوم؟ في الوقت الذي أُشهرت عدة جمعيات مهنية لم تجمعهم الغرفة تحت جناحيها لابل اعتبرتهم منافسين لها.

حالياً يخيّم صمت عميق بين الغرفة والجمعيات المهنية. حتى انه في فترة مضت كانت هناك محاولات لابتلاع الجمعيات بدلاً من دعمها وتقويتها لتقوم بدورها مع أعضائها من جهة وإيصال صوتها الى المسؤولين عن طريق الغرفة.
فكرة ايجاد ممثل لكل قطاع ليست جديدة وما إنشاء اللجان المشتركة في القطاعات الا تجسيداً للفكرة هذه. لقد شعرنا بهذا الغموض في العلاقة بين الغرفة والجمعيات، وبصورة واضحة، خلال مختبرات «تنفيذ» للتنوع الاقتصادي، وخلال تحضير الرؤية 2040.على القطاع الخاص بقيادة الغرفة وتعاون الجمعيات المهنية ان يباشر فوراً بإعادة هيكلة نفسه كي يصبح المحاور الفعّال في معادلة الإنتاج بين الأطراف الثلاثة ويبرهن عن قوته القادرة على الاستثمار وعلى خدمة الأعضاء من جهة وقيامه بدورٍ رائد في تطبيق سياسات الحكومة الاقتصادية بخاصة ما يتعلق بتوظيف القوى العاملة الوطنية لديه من جهة اخرى.