وظفوا «كارلا»

مقالات رأي و تحليلات الخميس ٢٥/أبريل/٢٠١٩ ١٤:٥٠ م

لميس ضيف

هدف كل الشركات الضخمة اليوم هو «مكننة» العمل. بحيث يُنجز عبر آلات لا بسواعد أشخاص. قبل سنوات عديدة، ورغبة في تقليص عدد الزوار للبنوك وشركات الإتصال على سبيل المثال، استحدثت تلك الجهات معاملات الأونلاين، ثم عمدت لحل مشاكل العملاء عبر المحادثات الفورية مع الطاقم. وحسبة تلك الجهات هنا بسيطة: فأيا كان الوقت الذي سيستغرقه الموظف في الحديث مع العميل «online chat» فإنه أقل وقتا وجهدا من التعامل مع موظف مباشرة عبر زيارة الشركة أو المؤسسة.

خلال العامين الماضيين أستحدثت تلك الجهات نفسها خدمة المحادثة مع محادث آلي في شركة الاتصالات التي أتعامل معها أسمه «ديف» وفي البنك الذي أتعامل معه أسموها «كارلا». وقد كنت أسأل دوما أن كنت أريد أن أتحدث مع أحد موظفي الخدمة أو «كارلا»مثلا عندما ألج للموقع الألكتروني فأختار التعامل البشري دوما. قبل أيام؛ وافقت على التعامل مع كارلا فأدهشتني بالفعل. أن لديها قوالب لأحتياجات العملاء. تفهمك بأقل قدر من الشرح «خلافا للموظفين» وتنجز معاملاتك بشكل أسرع وتراجع معاملاتك السابقة في ثوان بل وتمزح معك أيضا!

في المطار؛ خلال رحلتي الأخيرة لم اتعامل إلا مع موظفي الأمن والجوازات في المطار. فقد حجزت تذكرتي إلكترونيا؛ وغيرتها لاحقا إلكترونيا، وسحبت بطاقات الصعود للطائرة من جهازٍ، صوّر وثيقة سفري وأعطاني أيضا ملصقات لأضعها على حقائبي وأشار لي إلى الموقع المطلوب لوضعها. ويبدو أن شركات الطيران تقلص طواقم الخدمات المباشرة تباعا وتحتفظ بهم لكبار السن ومحدودي التعليم فقط. أهم وأكبر المعاملات الحكومية يتم التعامل معها عبر قوائم واستمارات تعبأ ألكترونيا مرفقة بصور من المستندات. لست بحاجة لواسطات أحد ولا لأن تربك جدولك في التنقل؛ وليست هناك طوابير، ومواقف الإدارات الرسمية خالية على عروشها إلا من مركبات الموظفين. وكل التعليمات واضحة في مواقعهم الإلكترونية لكل معاملة صغرت ام كبرت بما في ذلك الإطار الزمني لتنفيذها. وما تفعله تلك الدول لا يعني التخلي عن العنصر البشري حقيقة ً بل أن هناك جيوشا من الموظفين المؤهلين لضمان سلامة سير تلك العمليات. ومعالجة عوارها ونواقصها لتكون اكثر سلاسة واحترافية في المستقبل.
قدرة «كارلا» وأمثالها من الشخصيات الإفتراضية على فهم العميل والعمل. تجعلك تسأل متى سيأتي دورنا نحن. فحتى المعاملات التي «تذاكت» وأصبحت ألكترونية باتت معقدة أكثر من سواها ولم تجعل الحياة أسهل حقا. ربما لأننا – وكعادتنا – نتبنى الشيء وضده. ونقولب القديم في قوالب جديدة مع الاحتفاظ بجوهرها القديم.
أننا نستورد من تلك الدول كل شيء. ونستقدم من كل دول العالم عمالة – مؤهلة وغير مؤهلة – لننجز الأعمال. وعليه نتمنى أن توظف كارلا وأمثالها لتسهيل المعاملات التي تستعسر وإن لم تكن صعبة بسبب البيروقراطية. ولنسمها «فتحية»؛ لأنها ستفتح أمامنا الأبواب التي توصد بلا سبب.