التعليم الذكي للاجئين

مقالات رأي و تحليلات الاثنين ٢٥/مارس/٢٠١٩ ٠٣:٠٢ ص
التعليم الذكي للاجئين

مات سميث

سيستفيد آلاف الأطفال السوريين اللاجئين من مشروع تعليمي ريادي بقيمة 5 ملايين دولار أمريكي يبدأ في الأردن هذا الشهر. يُعد نحو ربع مليون طفل سوري لاجئ مسجلين الآن في المدارس الأردنية وفقًا للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين؛ مما يضع النظام التعليمي في البلد المضيف تحت ضغط كبير.

واستجابةً لذلك، تعاونت المفوضية مع مؤسسة جوجل الخيرية Google.org والشركة الناشئة الأمريكية Learning Equality لتوفير التعليم القائم على التكنولوجيا لهؤلاء الأطفال المحتاجين.

يتضمن المشروع عشرة مراكز تعلُّم جديدة في جميع أنحاء الأردن، ثلاثة منها في مخيميّ الزعتري والأزرق للاجئين، بالإضافة إلى مركزين آخرين في جنوب الأردن وخمسة مراكز أخرى في وسط وشمال البلاد. وستوفر هذه المراكز فصولًا دراسيةً إضافيةً للأطفال من سن 13 إلى 17 عامًا باستخدام منصة مبتكرة مفتوحة المصدر تُدعى «كوليبري». ويجري تنصيب هذه المنصة على خادم محلي داخل كل مركز، بحيث يمكن الدخول إليه بعد ذلك بواسطة أجهزة أخرى مثل أجهزة الكمبيوتر الشخصية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة والأجهزة اللوحية والهواتف الذكية، ولا يلزم الاتصال بالإنترنت.

وتوجد 20 قناة عربية مخصصة تركز على تعليم المهارات الحياتية وموضوعات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، بالإضافة إلى تعليم القراءة والكتابة باللغتين العربية والإنجليزية. ومن بين هذه القنوات العشرين، تقدم 17 قناة محتوى عربيًا أصليًا، بينما تقدم ثلاث قنوات محتوى مترجمًا من لغات أخرى. وبنهاية عام 2019، من المتوقع أن يزداد هذا العدد إلى 30-40 قناة. وتحتوي كل قناة على مئات الموارد، التي تشمل النصوص والملفات الصوتية والرسوم المتحركة وتجارب المحاكاة والتمارين.

وقالت هبة إبراهيم، مديرة المناهج في شركة Learning Equality بالأردن: «نحن لا نوفر مجموعة من القنوات ونترجمها إلى اللغة المحلية للمتعلمين فحسب، بل نمدهم بالموارد التي هم على اطلاع بها».

وأضافت هبة: «على سبيل المثال، فإن إحدى القنوات التي أثارت إعجاب الطلاب هي قناة «إدراك» التابعة لمؤسسة الملكة رانيا للتعليم والتنمية، التي تعمل على رقمنة المناهج التعليمية الوطنية في الأردن وتحقق نجاحًا كبيرًا في المدارس العامة».
إجمالًا، تعاونت نحو 20 مؤسسة تعليمية مع شركة Learning Equality لتقديم محتوى تعليمي باللغة العربية، ومنها MIT Blossoms و Espresso English وشبكة عبدالله عيد التعليمية. وقالت هبة إن شركتها غير الهادفة للربح على وشك توقيع اتفاقيات مع 6-7 مؤسسات أخرى. وأوضحت هبة قائلةً: «نحن نعمل على رقمنة وإنشاء المحتوى». هناك ميزة أخرى وهي أن المكتبة العربية في منصة كوليبري متوافقة إلى حد كبير مع المنهج المحلي. وقالت لورين ليختمان، مدير الشراكات في شركة Learning Equality: «من أهم مزايا العمل مع موارد التعليم المفتوحة هي أنها مصممة بحيث يمكن تكييفها وإعادة استخدامها. وبالنسبة للمتحدثين باللغة العربية، هناك عدد قليل من الأماكن التي تُجمع فيها كل هذه الأنواع من المواد التعليمية». بشكل عام، تقل درجات الأطفال اللاجئين في المدارس عن المتوسط الأردني؛ وبالتالي هناك حاجة إلى المزيد من الاستثمار لتطوير التعليم المقدم لهم حسبما أوضحت ليلي كارلايل، مسؤولة العلاقات الخارجية بمفوضية الأمم المتحدة في الأردن.
وقالت ليلي: «هنا تكمن فائدة هذه المنصة؛ لأنها ستكمل ما يتعلمه هؤلاء الأطفال في المدارس. عندما وصلوا لأول مرة إلى الأردن، واجهنا العديد من الصعوبات مع الأطفال، من حيث سلوكهم داخل الفصول وقدرتهم على التركيز نظرًا إلى كل ما مروا به». ويهدف كل مركز من هذه المراكز العشرة إلى تعليم من 40 إلى 60 طفلًا يوميًا من خلال استنساخ الجدول الدراسي، حيث يتلقى الأولاد دروسهم في الصباح والفتيات بعد الظهيرة. وبجانب المراكز الثلاثة الموجودة داخل مخيمات اللاجئين، ستفتح المراكز الأخرى أبوابها للأطفال الأردنيين أيضًا. وقال نضال المسعد، مساعد أول مشروعات مفوضية الأمم المتحدة للاجئين في الأردن: «الفكرة هي مساعدة الأطفال الذين يحتاجون إلى دروس إضافية، لكن هذا لا يحل محل المدارس».
وسيجري تقديم الدروس على يد مدربين، وسيكون هناك مدرب واحد ومدرب مساعد واحد في كل مركز بالإضافة إلى مدربين احتياطيين لكل منهما لتعويضهما في حالة الغياب. وينتمي المدربون لبلدان مختلفة مثل سوريا والأردن واليمن والعراق. ومن بين هؤلاء المدربين، عبير الشامي (30 عامًا)، وهي مدربة دُرِبت حديثًا ولاجئة منذ عام 2012 بعد أن هربت من مدينة حماة السورية مع والديها وأشقائها السبعة، وتعيش الآن في مدينة معان الأردنية.
وقالت عبير: «أنا متحمسة للغاية لهذا المشروع لأننا نواجه العديد من الصعوبات المتعلقة بالتعليم في الأردن. تُعد هذه الطريقة في التعلم ممتعة، إذ لا يتعلق الأمر كثيرًا بالتدريس، بل بالإرشاد والمساعدة في الحصول على المعلومات بطريقة أسهل كثيرًا».
هذا وقد جرى تمويل المشروع ليستمر ثلاث سنوات في البداية، لكن المنظمين يأملون في تمديده إلى أجل غير مسمى مع مزيد من التمويل، وكذلك توسيعه ليشمل أماكن أخرى في الأردن».

كاتب وصحفي