كيف نحقق العدالة الصحية

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ١٣/مارس/٢٠١٩ ٠٤:٢٥ ص
كيف نحقق العدالة الصحية

إيريك فريدمان

في عام 2015، تعهد العالَم بتحقيق أهداف التنمية المستدامة- الأجندة الشاملة التي تغطي جميع جوانب التنمية تقريبا- بحلول عام 2030. لكن العالم لم يتبن بعد النهج المدروس المنهجي الشامل الذي يحتاج إليه لإزالة أشكال الظلم وعدم الإنصاف التي تمنع بلايين من البشر من التمتع بحياة طويلة موفورة الصحة.

أظهر تقرير الأمم المتحدة الصادر في العام الفائت حول التقدم الذي جرى إحرازه نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة أن عدد الأشخاص الذين يواجهون الجوع بات في ازدياد فعليا، وكذا عدد حالات الملاريا. علاوة على ذلك، ووفقا للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، فإن العواقب المترتبة على تغير المناخ آخذة في الظهور بوتيرة أسرع مما كان متوقعا. وسوف يتأثر بها أشد الناس فقرا وعُرضة للخطر في العالَم على نحو غير متناسب.

هذه ليست الطريقة الكفيلة بتحقيق التعهد الوارد في إطار أهداف التنمية المستدامة، الذي يحمل عنوان خطة التنمية المستدامة لعام 2030، والذي يتلخص في «عدم السماح بتخلف أي شخص عن الركب». لكن لا ينبغي لهذا الأمر أن يكون مفاجئا. فقد بذل العالَم جهودا محدودة لإزالة أشكال الظلم وعدم الإنصاف، بما في ذلك في مجال الصحة. الواقع أن البرنامج السابق لأهداف التنمية المستدامة، أو الأهداف الإنمائية للألفية، جلب تحسينات متواضعة في مجال العدالة الصحية للعديد من البلدان، ولكن في أقلية كبيرة من بلدان العالم، تفاقمت أحوال شرائح فقيرة من السكان إلى الأسوأ.
وتظل أشكال الظلم الخطيرة في مجال الرعاية الصحية مستمرة بإلحاح حتى في الاقتصادات المتقدمة. في الولايات المتحدة، يستطيع سكان حي رولاند بارك الثري الذي يقطنه غالبية من أصحاب البشرة البيضاء في بالتيمور أن يتوقعوا الاستمرار في الحياة لستة عشر عاما أطول من سكان حي جرينماونت إيست الفقير الذي يقطنه غالبية من أصحاب البشرة الداكنة، والذي يقع على بُعد بضعة أميال.
استنادا إلى التزامات مختلف البلدان في مجال حقوق الإنسان، يمكن تنفيذ برامج العمل من خلال الخطط الصحية الوطنية أو من خلال التنمية الوطنية، أو أهداف التنمية المستدامة، أو استراتيجيات الإدماج الاجتماعي. وينبغي لهذه البلدان أن تلتزم بسبعة مبادئ:
تيسير المشاركة التمكينية والقيادة الشاملة، على النحو الذي يسمح للأشخاص المنتمين إلى الفئات المحرومة والمهمشة من السكان بالتحول إلى صناع قرار، مما يساعد في قيادة كل الهياكل والعمليات ذات الصِلة. تعظيم العدالة الصحية. لابد من معالجة التفاوتات في رسوم كل الأمراض وغير ذلك من التهديدات الصحية، وكذا المحددات البنيوية للصحة.
الأنظمة الصحية وما يليها. من الأهمية بمكان أن نضع في الاعتبار النطاق الكامل من المحددات الاجتماعية والثقافية والبيئية والاقتصادية والسياسية للصحة. كل المجموعات السكانية مهمة. إلى جانب معالجة الأسباب المشتركة لأشكال الظلم المرتبطة بالصحة- مثل التمييز، والفقر، وعدم كفاية السكن، والتفاوت في القدرة على الوصول إلى التعليم- لابد أيضا من معالجة العوامل الخاصة بأي مجموعة أو مجموعات متعددة.
المساءلة الشاملة. يجب أن تكون التدابير والأهداف مدمجة في استراتيجيات قطاعية وأن تشمل المراقبة الدقيقة والتقييم (بما في ذلك من خلال كيانات مستقلة)، وبناء القدرات، والهياكل التي تتضمن المساءلة على مستويات النظام الصحي كافة وغير ذلك من الأنظمة المرتبطة به. الالتزام السياسي المستدام الرفيع المستوى. لن يتسنى تنفيذ برامج العمل إلا إذا كان القادة السياسيون يملكون الإرادة اللازمة للعمل المنتظم المنهجي على مدارة فترة طويلة، مع تخصيص الموارد المناسبة حسب الحاجة. الآن لم يعد يفصلنا عن موعد تحقيق أهداف التنمية المستدامة سوى 12 عاما. وفي غياب جهود شاملة وثابتة لإزالة أوجه الظلم وعدم الإنصاف في مجال الصحة- كتلك التي تروج لها برامج المساواة الصحية- فلن نصادف سوى الفشل. ولهذا السبب، ينبغي للبلدان أن تسارع إلى تكييف المبادئ السبعة مع ظروفها وإدراجها في عمليات التخطيط الصحية والإنمائية. ولتحقيق هذه الغاية، يمكنها أن تستفيد من إطار التنفيذ الصادر مؤخرا لبرامج عمل المساواة الصحية.
ينبغي للأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية- اللتين تتسق مبادئهما مع المبادئ التي تتبناها برامج عمل المساواة الصحية- أن تعملا على تشجيع الحكومات على تبني هذا الإطار. وكذا يجب أن تفعل وكالات التنمية والتمويل، بما في ذلك الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا، فضلا عن منظمات المجتمع المدني.
الحق أن أشكال الظلم وعدم الإنصاف في مجال الصحة ليست حتمية. فهي نتاج لمظالم خلقها البشر، وإزالتها أيضا في إمكاننا.

أستاذ العدالة الصحية العالمية في معهد أونيل لقانون الصحة الوطني والعالمي في مركز القانون بجامعة جورجتاون