
علي بن راشد المطاعني
لقد أثلج صدورنا جميعا ان نشاهد فتيات في عمر الزهور مازلن على مقاعد الدراسة يعملن في مجال الإرشاد السياحي، ويعرضن تجاربهن في خوض غمار هذا التحدي، لم يثنيهن عدم إكمال دراستهن الجامعية في مجال الإرشاد السياحي ولا صغر أعمارهن عن قيادة مجموعات سياحية من جنسيات وثقافات مختلفة إلى الوجهات السياحية، في تكامل بين العمل الميداني والدراسة العلمية، الامر الذي يبعث على الارتياح لهذا التطور من الفتيات اللاتي يخضن غمار الإرشاد السياحي بتشجيع من وزارة السياحة بمنحنهن التراخيص اللازمة لممارسة المهنة.
ان بدء عمل 14 فتاة من مخرجات كلية عُمان للسياحة بإنخراطهن في العمل بالإرشاد السياحي وهن مازلن على مقاعد الدراسة حفز وزارة السياحة على تكريمهن في اليوم العالمي للمرشد السياحي لتقديمهن لنموذج طيب نحن في أمس الحاجة إليه في هذا الوقت ونحن نركز على تفعيل إمكاناتنا السياحية الهائلة لتضيف زخما لا يستهان به لمنظومة تنويع مصادر الدخل الوطني وتشيجعا لهن على مواصلة العمل في الإرشاد السياحي الذي نحن بأمس الحاجة إلى زيادة عدد المنخرطين فيه يوما بعد اخر.
هؤلاء الفتيات دخلن سوق العمل من أوسع الأبواب وبثقة عالية في أنفسهن وبتراخيص مرشدات سياحيات يمتلكن المؤهلات واللغة والإلمام بالتاريخ والحضارة والمعالم السياحية وقيم المجتمع واعراقه وتقاليده وغيرها من الجوانب التي يجب أن يتمتع بها المرشد السياحي.
فوزارة السياحة الموقرة لا تألو جهدا في تعزيز الإرشاد السياحي عبر إنشاء قسم خاص يتولى تنظيم هذا الجانب وتوجيه المرشدين وتسجيلهم وتأهيلهم بقدر يتيح لهم التصرف بذكاء وإيجابية في المواقف الصعبة، وقد اشاد السياح أنفسهم بقيادتهن للمجموعات السياحية في فيلم عرض بمناسبة اليوم العالمي للمرشد السياحي وأبدوا إرتياحهم لمستويات التعامل معهن.
فنحن اليوم نقف بالإحترام كله أمام تطور إيجابي حققته المرأة العُمانية بإرتيادها لهذا المجال الحيوي ولهذه المهنة المجزية والتي تحتاج إلى المواطنين بإعتبارهم الأكثر قدرة وفهما وإدراكا لتاريخ بلادهم العريق.
إحدى الفتيات عندما عرضت تجربتها أفادت بأنها قادمة من ولاية نخل وكانت بمعية فوج سياحي من مختلف الجنسيات خرجوا من مسقط في الصباح الباكر وقضوا يوما رائعا في ربوع جنوب الباطنة، وعبر التجربة أثبتت بأنها قادرة على المواءمة بين عملها ودراستها وإرتباطاتها الأخرى، ولتغدو تجربتها ملهمة لزميلاتها في مقاعد الدراسة وكيف أن التصميم والإرادة الصلبة من الممكن أن تأتي بالمستحيل صاغرا.
المرشدة كشفت عن التحديات التي يواجهها المرشد وكيفية التغلب عليها والإحتياطات الواجب إتخاذها في بعض المواقف منها وجود سائح لا يتحدث لغة المرشد، وكيف يمكن إحاطته بطريقة الإشارة أو بالإستعانة ببعض السياح الذين لديهم إلمام ببعض اللغات، وكيفية التصرف في بعض حالات الطوارئ المفاجئة.
كما أن التجربة أفرزت حقيقة أن هذا المجال مفتوح على مصراعيه لكل الشباب الذين يجيدون أكثر من لغة، فالسياح يفدون من دول شتى، وهم يسعدون عندما يستمعون للمعلومات بلغاتهم، وبالتالي فإن على شبابنا التصدي لهذه المهمة أو لهذه الوظائف المجزية والمشرفة لهم وللوطن في آن معا، فهذا القطاع واسع بما فيه الكفاية ووظيفة المرشد السياحي هي وظيفة عُمانية صرفة تنتظر بلهفة إقدام الشباب عليها لترحب بهم.
نامل ان نشجع الكوادر الوطنية على مثل هذه التخصصات وإنخراطهم في العمل في هذا المجال، ونحيي تارة أخرى فتياتنا، والاستفادة من الفرص المتاحة في قطاع السياحة، فالمرشدات السياحيات اللاتي قدمن هذا النموذج الطيب فتحن الباب واسعا أمام شبابنا، وكن هن القدوة.. هكذا كتب التاريخ، لذلك لهن الشكر وعظيم الإمتنان.