
علي بن راشد المطاعني
على الرغم من أن تجارة (السكراب) في البلاد تصل قيمتها السوقية إلى ملايين الريالات، وتعد أحد أهم القطاعات التي يتعين الاستثمار فيها من جانب القطاع الخاص بدلاً من تصديرها كخردة للأسواق المجاورة، إذ تستفيد منها الآن القوى العاملة الوافدة، إلا أن تمادي سيارات السكراب في البحث عن الخردة في الحارات بلغ مدى لا يمكن السكوت عليه، ولابد من ضبطه من خلال نظم وآليات واضحة.
فالإزعاج الذي تسببه السيارات التي تتجول في الأزقة والحارات بمحافظة مسقط، والأخطار التي تحدق بأصحاب المنازل من بعضهم يحتاج بالضرورة إلى إعادة تنظيم هذه المهنة بشكل حضاري تراعى فيه خصوصيات الناس وتبديد بواعث قلقهم وإقلال راحتهم والذي يسببه التجوال العشوائي المقترن بإزعاج قاس تسببه أبواق السيارات التي تدعو وتستنهض الناس لعرض وتقديم ما لديهم من مخلفات، وهو مشهد لا يليق قطعا بالعاصمة مسقط ولا بمكانتها الحضارية المرموقة بين مدن العرب والعجم، الأمر الذي يتطلب من الجهات المختصة كأجهزة البلديات وشرطة عُمان السلطانية تنظيم تجوال هذه السيارات في الأزقة والحارات، فهم يجوبون ليل نهار وفي العطلات الأسبوعية، مطلقين أبواق مركباتهم بغير رحمة، وربما إنهم يعتقدون بأن تلك الأصوات هي بمثابة ألحان شجية لا تلبث أن تشنف آذان السكان فيطربون لها ثم يسارعون في سعادة غامرة لعرض ما لديهم من مقتنيات الخردة.
صحيح أن السكراب تجارة رابحة جداً وذات قيمة عالية في إعادة تجميع المخلفات من المباني والمنازل وحطام السيارات وغيرها، إلا أن إعادة النظر في وسائل جمعها يعد أيضا أمرا مهما إزاء المحافظة على المظهر الحضاري للمدن العُمانية من ناحية عامة، وبما يكفل عدم السطو على حق الناس في الراحة والنوم بهدوء وبغير وجود منغصات صوتية، هذا فضلا عن مقاومة الجوانب السلبية المصاحبة كسرقة الأسلاك الكهربائية من المنازل تحت التشييد، ومراقبة المنازل الخالية تمهيدا لوضع الخطط المستقبلية للسطو عليها، وغيرها من الأخطار التي يفرزها هذا التجوال الفوضوي.
إن تنظيم جمع السكراب والمخلفات الصلبة يتطلب إيجاد وتخصيص محلات خاصة تتعامل بالطرق العلمية والحديثة من خلال استقبال المخلفات على اختلافها وأنواعها من حديد وأخشاب وأبواب ونوافذ الخ من الناس بدون أن تجوب هذه المركبات الأحياء السكنية وتسبب الأذى لهم.
بالطبع البعض قد يذهب للاعتقاد بأهمية هذه المهنة في مساعدة الناس على التخلص مما لديهم من مخلفات صلبة ومستلزمات ما عاد لوجودها في المنزل أي أهمية تذكر وأن ذلك يفضي بالنتيجة إلى نظافة الأماكن والمنازل، إلا أن كل ذلك لا يعدد مبررا كافيا لاستمرار هذه الظاهرة، فأجهزة البلديات تحدد بعض الأماكن لتجميع المخلفات كقطع الأثاث والأخشاب المستعملة وبقايا الأشجار وغيرها من المخلفات، ولتتم إزالتها بعدئذ بشكل أسبوعي من خلال فرق عمل وسيارات مخصصة للتعامل مع هذا النوع من المخلفات وبالتالي تنتفي الحاجة لهذه الممارسات.
نأمل تنظيم هذه المهنة وضبط كل المخالفين من بعد سن القوانين والتشريعات المحرمة لها، والمقترنة بعقوبـــات تكفـــل عدم استمرارها، ونقدر تماماً بأن الأجهزة المختصة قادرة على إكمال هذا التوجه وبنحو يحافظ على أمن وراحة السكان في كل مدننا الجميلة أصلا.