التأمينات.. لا مكافأة قبل الـ 60!

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ١٦/يناير/٢٠١٩ ٠٣:٣٠ ص
التأمينات.. لا مكافأة قبل الـ 60!

محمد الراسبي

الأكيد أن لأي مكافأة أهمية عظيمة في نفس الشخص سواء كان ابناً أو أخاً أو صديقاً في حالة أن قمت بمكافأته نظير عمل يقوم به، فما بالك بموظف خدم مؤسسته عشرات السنين او الحد الأدنى من الخدمة الواجبة عليه مثله مثل اي موظف آخر في اي مؤسسة أخرى ولكنه يجد نفسه خارج القائمة بينما الآخرون من حوله يحصلون على مكافأتهم.

تشجع الحكومة وما زالت على التوجه للقطاع الخاص كأحد الاستراتيجيات الوطنية بعد أن كان هناك الكثير من التردد لدى الباحثين عن العمل للانخراط في هذا القطاع ولكن بعد تقليص الفوارق في نظام التأمينات الاجتماعية وقانون العمل فيما يتعلق بحسابات الراتب التقاعدي من إجمالي الراتب بعد أن كان من الراتب الأساسي وكذلك أيام وساعات العمل الأسبوعية والطارئة والإجازات الرسمية كلها عوامل رئيسية ساهمت ونتج عنها إقبال لافت لأن الفوارق قلصت بشكل كبير وهي خطوة بل خطوات متقدمة جدا ولكن يظل هاجس الشرط العمري للحصول على مكافأة نهاية الخدمة يؤرق الكثير.

إن فرض شرط وصول الموظف لعمر الـ 60 سنة دون أن ينقص يوما لكي يتمكن من الحصول على مكافأة نهاية الخدمة كشرط أصيل لا يقبل المساومة فيه شيء من عدم المرونة لحقوق موظف القطاع الخاص يجب مراعاته وخاصة عندما تكون المكافأة نتيجة خدمة قدمها الموظف ولا تحتاج الى شرح أو تحليل كونه مبدأ من المبادئ التي تعطى للموظف كاستحقاق لنهاية الخدمة.
الجميع ينادي ويلتمس الحصول على هذه المكافأة منذ سنوات بأن لا يشترط الحد الأقصى من العمر التقاعدي تأسيا بموظفي الصناديق الأخرى في الدولة والتي لا تضع مثل هذه الشروط، حيث إن الواقع يقول في نظام التأمينات (تصرف مكافأة نهاية الخدمة دفعة واحدة ولمرة واحدة عند بلوغ السن القانونية التقاعد حالما ينتهي عمل الموظف). أي أنه ملزم أن يقضي سنوات عمرة في العمل حتى ينتظر مكافأته !!
الاستمرار في نفس النهج وعدم التنازل عن الشرط العمري لموظفي القطاع الخاص أو من هم تحت مظلة التأمينات الاجتماعية قد يعيق تنمية أو استقرار العمل في القطاع الخاص أو إيجاد فرص وظيفية لآخرين ينتظرون فرص عمل فلك أن تتخيل أن هناك الآلاف ممن هم متمسكون بوظائفهم ولا يريدون ان يبارحوا كراسيهم بسبب شرط العمر وقد يكون منهم منتجون أو غير منتجين لعدم حصولهم على المكافأة.
لا نعلم ما هي حقيقة العوائق الرئيسية في تنفيذ نظام مكافآت نهاية الخدمة قبل سن الـ60 للرجل و55 للمرأة أو ما إذا كانت هناك دراسات واقتراحات فعلية ومجدية بهدف تنفيذ ما نعتقد انه مستحق للموظف ومتى يتم ذلك؟.
المفارقة في الأمر أن الشيء ذاته مطبق وإلزامي على شركات القطاع الخاص بأن يستلم الوافد مكافأة نهاية الخدمة من مؤسسته براتب أساسي واحد عن كل سنة عملها بدون حد أقصى وهذا لا جدال فيه كونه نص عليه القانون ومتفق عليه ولكن في المقابل الموظف المواطن في القطاع يطبق علية شرط العمر.
نتأمل من التأمينات الاجتماعية وكونها الراعي الرسمي لهذه الفئة من العاملين بتطبيق المساواة أسوة بالصناديق التقاعدية الأخرى ولأننا نعتقد جازمين أن مكافأة نهاية الخدمة مستحقة ما دام هذا الموظف وتلك المؤسسة التي عينته ملتزمة بالسدادات الشهرية المستحقة للهيئة كما طلب منهما وإذا كان هناك خلل ما في الآلية الاستحقاقية علينا تصحيحه من مبدأ لا ضرر ولا ضرار لأن الاستمرار فيه لا يخدم هذه الشريحة.
يتطلب أن يكون هناك حلاً جذرياً مقبولاً من قبل هيئة التأمينات بأن تكون هناك حسبة (النسبة والتناسب) لمن لم يصل السن القانونية المشروطة لنيل كامل المكافأة (العشر رواتب) مقابل ما قدمه من سنوات خدمة طويلة ويخصم منه نسبة ما تبقى علية من السنوات أو حتى الشهور ولكن لا يحرم منها كما هو حاصل الآن.