مسقط -
احتفلت كلية الدفاع الوطني بيومها السنوي الذي يوافق الثامن من يناير من كل عام، ومرور خمسة أعوام على افتتاحها رسمياً، وانطلاق مسيرتها العلمية الهادفة إلى إيجاد جيل من أبناء الوطن القادرين على الدراسة والتحليل والتخطيط على المستوى الإستراتيجي في مجالي الأمن والدفاع، بعد تخريج خمس دورات دفاع وطني واستضافة الدورة السادسة، مؤكدة العزم على استمرار رسالتها الوطنية في رفد الوطن بقطاعاته العسكرية والأمنية والمدنية بكوكبة من صُناع القرارات الإستراتيجية.
رعى الحفل الذي أقيم مساء أمس بنادي الشفق التابــع لقوات السلطان المسلحة الوزير المسؤول عن شؤون الدفاع معالي السيد بدر بن ســـعود بن حارب البوسعيدي، واشتمل على عدد من الفقرات المتنوعة الهادفة.
كلمة آمر الكلية
وبهذه المناسبة ألقى آمر كلية الدفاع الوطني اللواء الركن سالم بن مسلم بن علي قطن كلمة أكد خلالها أن احتفال الكلية هذا العام يتوج بمرور خمسة أعوام على افتتاحها وتخريج خمس دورات من الكوادر الوطنية ذات التأهيل والمستوى العالي في التخطيط والتحليل الإستراتيجي واتخاذ القرار، مشيراً إلى أن الكلية مستمرة في تنفيذ السياسات التي رسمت لها تحقيقا لأهدافها ورسالتها الوطنية، وفي ختام كلمته تضرع للخالق جلت قدرته أن يحفظ مولانا جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم القائد الأعلى للقوات المسلحة، وأن يمن عليه بالصحة والسعادة والعمر المديد، ويحفظ الوطن الغالي من كل مكروه.
بعد ذلك توالت فقرات الاحتفال التي شملت عرضا مرئيا تناول مسيرة كلية الدفاع الوطني ودورها في إعداد القادة الإستراتيجيين من مختلف الجهات العسكرية والمدنية، وإلقاء عدد من القصائد الوطنية الهادفة، وتقديم مقطوعات موسيقية وأغانٍ وطنية، إلى جانب تقديم عدد من الفنون العمانية التقليدية، وذلك بمشاركة الفرق الموسيقية العسكرية التي تمثل مختلف الجهات العسكرية والأمنية.
حضر الاحتفال الفريق الركن رئيس أركان قوات السلطان المسلحة، وقادة قوات السلطان المسلحة والأجهزة العسكرية والأمنية، وعدد من أصحاب السعادة، وأعضاء مجلس الكلية والأكاديميين وكبار ضباط قوات السلــــطان المسلحة والحرس السلطاني العـــــماني وقوة السلطان الخاصة وشرطة عمان السلطانية وشؤون البلاط السلطاني.
مكانة مرموقة
ويأتي احتفال كلية الدفاع الوطني بمناسبة يومها السنوي احتفاءً بمسيرة العمل بالكلية وما حققته من منجزات ومكانة مرموقة بفضل نهجها الرصين في تنفيذ الأهداف التي أنشئت من أجلها والتي حددها المرسوم السلطاني رقم (2/2013م) وتطبيق رؤيتها ورسالتها خدمة للوطن وما يحقق أمنه وازدهاره، حيث إنها تعمل على إعداد وتأهيل القادة الإستراتيجيين، ومن أجل ذلك فإن الكلية تعمل على توفير كافة السبل الأكاديمية الهادفة إلى إيجاد البيئة المحفزة على الإبداع الفكري والتعليم والبحث والتطوير لإكساب المشاركين مختلف المعارف والمهارات والقيم والاتجاهات بما يؤهل مخرجات الكلية لتولي المناصب القيادية في المستوى الإستراتيجي.
كما أن كلية الدفاع الوطني تساهم في السياسات العامة وتطوير الإستراتيجيات الوطنية واتخاذ القرار في مجالي الأمن والدفاع، وتعمل على تنمية القدرات وتوحيد وتكامل وتنسيق الجهود الوطنية في كافة المجالات ضمن الإطار الوطني الشامل وبما يخدم ويعزز القدرات الوطنية.
وتنبع فلسفة الكلية من العراقة العمانية المرتكزة على القيم الأصيلة والمخزون الفكري لهذا البلد الضارب في أعماق التاريخ، وما حققته السلطنة من منجزات في جميع المجالات والأصعدة الداخلية والخارجية التي وضعتها على الخريطة الدولية كدولة ذات إرث ثقافي عريق وتعمل في الوقت ذاته على التحديث والتطوير بروح العصر وإرساء دعائم دولة المؤسسات الحديثة والتعاون مع كافة الدول والشعوب في تحقيق الأمن والسلام الدوليين.
ويشرف على الكلية مجلسان وهما مجلس الكلية، والمجلس الأكاديمي، ويحاضر فيها نخبة من الأكاديميين والمفكرين والباحثين وصناع القرار من داخل السلطنة وخارجها، كما تتم استضافة أصحاب المعالي الوزراء ومن في حكمهم لإلقاء محاضرات عن إستراتيجيات وزاراتهم، وبما يحقق الغايات الوطنية.
وترتبط الكلية أكاديمياً بجامعة السلطان قابوس، وتمنح المشاركين شهادة الإكمال لبرنامج دورة الدفاع الوطني من الكلية، وشهادة دبلوم الدراسات العليا من الجامعة، كما تمنح الكلية شهادة ماجستير الآداب في الدراسات الإستراتيجية للأمن والدفاع الوطني من جامعة السلطان قابوس لأولئك الذين يشتركون في برنامج الجامعة.
لقاءات وآراء
وبمناسبة احتفال كلية الدفاع الوطني بيومها السنوي أجرى التوجيه المعنوي اللقاءات الآتية:
الموجه الإستراتيجي بكلية الدفاع الوطني العميد الركن جوي ناصر بن جمعة الزدجالي تحدث قائلاً: إلى جانب دورها الرئيسي المتمثل في تأهيل القيادات العسكرية والمدنية، تقوم كلية الدفاع الوطني بأدوار أخرى لا تقل أهمية مثل القيام بالبحوث والتقارير الإستراتيجية، كما تنظم ندوات وحوارات حول أبرز القضايا الإستراتيجية على المستوى الوطني والإقليمي والدولي.
الموجه الإستراتيجي من البحرية السلطانية العمانية العميد الركن بحري أحمد بن فيري بن سليمان البلوشي قال: تمكنت كلية الدفاع الوطني خلال السنوات الخمس الفائتة من تحقيق كافة الأهداف المرسومة وبمعايير علمية معاصرة، وتحقيق العديد من الإنجازات، وذلك بتأهيل وتخريج قيادات وطنية فاعلة، حيث ساهمت الكلية وبشكل كبير في رفع مستوى المعرفة والإبداع الفكري لدى المشاركين، والرقي بفكرهم وقدراتهم في التخطيط والتحليل الإستراتيجي.
مدير عام الدراسات والشؤون الأكاديمية بكلية الدفاع الوطني العميد الركن سليمان بن خالد الزكواني قال: منذ أن تشرفت كلية الدفاع الوطني بصدور المرسوم السلطاني القاضي بإنشائها بدأت مهمتها الوطنية كأعلى صرح تدريبي يهدف لإعداد وتأهيل قادة قادرين على صناعة القرار في المستوى الإستراتيجي من مختلف القطاعات الوطنية عسكرية وأمنية ومدنية.
الموجه الإستراتيجي من الجيش السلطاني العماني العميد الركن سلطان بن محمد بن سالم المدحاني قال: إن كلية الدفاع الوطني في تطور مستمر وتواكب عصر الحداثة والتطور العالمي، وخلال السنوات الخمس الفائتة أصبحت من الصروح العلمية والفكرية.
أحد خريجي دورة الدفاع الوطني الرابعة من قوة السلطان الخاصة العميد الركن محمد بن علي بن دبلان جعبوب قال: إن تجربتي بصفتي مشاركا في الدورة الرابعة كانت بلا شك استثنائية، فمن خلالها تمكنت من فهم أفضل لعناصر القوة المختلفة للدولة ومنهجية السياسة والعلاقة الدولية والإقليمية، ودور المنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية في المشهد الدولي.
إحدى خريجي دورة الدفاع الوطني الثالثة من وزارة التربية والتعليم الأستاذة ليلى بنت أحمد بن عوض النجار تحدثت قائلة: أنا فخورة جداً لكوني أول امرأة تحظى بشرف الانتساب لدورة كلية الدفاع الوطني في دورتها الثالثة، والحمد لله ساهمت هذه الدورة في فهم معنى الأمن الوطني والتخطيط الإستراتيجي والخطط الوطنية وكيفية صياغتها لمختلف المجالات التنموية.
أحد خريجي دورة الدفاع الوطني الثانية من شرطة عمان السلطانية العقيد الركن سليمان بن محمد بن سليمان العلوي قال: لقد شُرفت للالتحاق بهذه الكلية الفتية العام 2014م ضمن كوكبة الدفعة الثانية ممثلا لشرطة عمان السلطانية، وقد استفدت كثيرا من خلال التعلم الذاتي وفق البرامج والفعاليات والأنشطة التي تطرقت لموضوعات ذات أبعاد إستراتيجية وطنية.
أحد خريجي دورة الدفاع الوطني الخامسة من ديوان البلاط السلطاني عبدالعزيز بن سعيد بن حميد الريسي قال: قدم البرنامج العديد من التجارب والنماذج المفيدة التي يمكن توظيفها في العمل، فعلى سبيل المثال يركز البرنامج على طرائق بناء الإستراتيجيات ومحددات نجاحها والنماذج التي تبنى عليها، والتي تلامس احتياجا فعليا في عملي اليومي. أحد منتسبي دورة الدفاع الوطني السادسة من الجيش السلطاني العماني العقيد الركن المهندس حمد بن عبدالله الكلباني قال: من خلال مشاركتي في الدورة ظهرت لدي بعض الحقائق أهمها الحاجة إلى تطعيم الدورات العسكرية ببعض المعارف الوطنية والسياسية المرتبطة بالعمل العسكري.