
محمد الراسبي
منذ أيام وصلتني رسالة عن طريق الواتس أب كما وصل غيري ومن بعدها بساعتين سمعت نفس الخبر عن طريق المذياع وفي ذات اليوم ارى الخبر على شاشة التلفاز متصدرا نشرة الأخبار لأهميته أو لأهمية محتواه انه برنامج هذه امريكا والعالم.
إنه برنامج تسويقي للتعريف بالسلطنة سياسيا وثقافيا وسياحيا واستثماريا بالتعاون مع الهيئة العامة لإذاعة والتلفزيون وبث هذه الحزم عبر العشرات من القنوات التلفزيونية الأمريكية وكذلك العالمية.
انها خطوة متقدمة والأكيد انها مهمة في خلق مساحات اوسع في اتجاهات متعددة للتعريف بالسلطنة وبأنها كنز لم يكتشف بعد بما تحتويه من مقومات متعددة.
ذكرتني هذه الرسالة الاعلامية العمانية المدروسة موضوعين لهما علاقة بذلك ..
الموقف الأول انه منذ سنوات كنت جالسا مع بعض الأصدقاء امام التلفاز في الوقت كان الانترنت محدودا ووسائل التواصل الاجتماعي غير متوفرة انذاك، وإذا في احد القنوات الخليجية ظهر لقاء مع احد الزائرين يحمل لقب دكتور قدم بدعوة رسمية لإحدى المدن الخليجية وكان السؤال الموجه له ما هو انطباعك عن هذه الزيارة فكان جوابه بأنها الزيارة الأولى له و بأنه فعلا منبهر ومتفاجئ الى ابعد الحدود من التطور معتقدا ان دول الخليج هي عبارة عن شبه صحراء ومازالت تعيش شعوبها مع الجمال كنقل والخيام كسكن تحتية !!.
كنت مندهشا من جواب الدكتور وقتها التفت الى صديقي المتابع وقلت له مستغربا كيف لشخص في مرتبة دكتور متعلم ومثقف بأنه لا يعرف سوى ما ذكره ! , فكان رده ولما الاستغراب ؟. انه الى حد ما لا يمكن ان يلام، لأنه من المفترض على اي دولة متمكنة ان توصل المعلومة من خلال اعلامها حتى يعرفها الآخرون لكي يقوموا بزيارتها أو التعريف بها !.
هي وجهة نظر وجب احترامها وحيث انتهى حديثنا دون خلاصة من المسؤول من يصل للآخر هل هو الاعلام أم الشخص نفسه هو عليه ان يبحث ليجد المعلومة اينما كانت.
الموقف الثاني حصل لي شخصيا عندما سافرت منذ سنتين في مهمة عمل قصيرة الى تنزانيا وكانت محطتي الأولى لدار السلام وبعدها زنجبار لساعات.
انبهرت بمدينة دار السلام بنسيجها الاجتماعي، بشوارعها وفنادقها ذات الخمس نجوم وبناياتها الفخمة ومطاعهما السياحية الراسية والمطلة على البحر والسيارات الفخمة المملوكة والنقل الجوي الداخلي الذي يقلك الى جزيرة زنجبار الجميلة في طائرة صغيرة لا تتسع لأكثر من 13 فردا بواقع 15 الى 20 طائرة يوميا تجني مالا وفيرا وهذه لا تتوفر في كثير من دولنا العربية!
هذا الموقف قد يكون مشابها نوعا ما للزائر العربي للبلد الخليجي مع فارق التوقعات بيني وبينه، هنا تذكرت اختلاف وجهة النظر مع صديقي فيما يتعلق برأيه عن من المسؤول في توفير المعلومة.
لو عدنا لبرنامج هذه امريكا والعالم نجد ان هناك جهودا إعلامية عمانية موحدة والرسالة واحدة لذلك نتوقع ان تكون النتيجة مبهرة وعائدها سوف يكون له انعكاس إيجابي ينعكس على الواقع بل أعمق من الواقع لأن عمان تستحق ان تكرس لها الجهود وتبذل لها الطاقات للتعريف بها وإيصال الرسالة وما تحتويه من حروف وطنية.
نتمنى أن لا نكتفي فقط بقنوات تلفزيونية محددة وأن تبث وتنشر هذه المواد في اكبر عدد من القنوات العالمية وخاصة ذات البرامج الشعبية والتي تملك اكبر عددا من المشاهدين.
إضافة الى قنوات التلفزة المستهدفة والتي لها عشاقها هناك شريحة التواصل الاجتماعي والتي لا يجب ان نغفلها وترسل مثل هذه الحزم من خلالها على شكل حلقات او مقاطع قصيرة في تلك الدول بما يتناسب ونوعية المواد بإعطائهم بعض الجرعات من خلال قنواتهم الاجتماعية المفضلة لكي تكون عمان وجهتهم المميزة في المستقبل.
انتاج مثل هذه الحلقات الوثائقية وتوزيعها يحتاج منا رصد نتائجها ومتابعتها وتحليلها من قبل فريق تسويق خاص والتحقق من إيصال المعلومة الى اكبر شرائح المجتمع باستخدام الرصد المعلوماتي حتى يكون ذا قيمة إضافية وأن نقوم بزيادة الدفعات التسويقية بين فترة وأخرى في جغرافيات مختلفة حتى تحقق الهدف المرسوم.