
مسقط - ش
نظمت إدارة الأوقاف والشؤون الدينية بمحافظة الداخلية صباح أمس الثلاثاء الملتقى الثاني في رياض الشريعة نحو أسرة واعية فقهيا، ويستهدف فئة المتزوجين حديثا والمقبلين على الزواج، برعاية محافظ الداخلية سعادة الشيخ د.خليفة بن حمد السعدي واشتمل على افتتاح المعرض المصاحب لفعاليات الملتقى.. وقد تضمن برنامج الافتتاح كلمة إدارة الأوقاف والشؤون الدينية بمحافظة الداخلية ألقاها رئيس قسم الوعظ والإرشاد د.قاسم بن سالم آل ثاني قال فيها: كثيرا ما تبرز النظرة إلى الشريعة الإسلامية باعتبارها أحكاما تكليفية يترتب على الالتزام بها وعدمه الجزاء الأخروي من ثواب وعقاب، وتقف عند هذا الحد، فتغيب عن الأذهان المصلحة المتحققة من الالتزام بها في واقع هذه الحياة الدنيا، وهنا لابد من وقفة تأمل، و إمعان النظر؛ لرسم التصور الصحيح المتكامل، فالله تعالى خالق الحياة وهو العالم بأسرارها أودع فيها كل متطلباتها ورسم لها خط سيرها بما يتفق مع مكونات الخلق ويضبط حركة الوجود بانسجام. وفيما يتعلق بالإنسان: فحين اقتضت حكمته تعالى تكريم الإنسان باستخلافه في الأرض وجرت مشيئته بجعله مخلوقا مكلفا؛ منحه ما يؤهله لذلك فوهبه العقل (أداة التفكير)، وزوده بالوحي (المنهج السليم)، وأعطاه الحرية والقدرة على اختيار السلوك، لكنها حرية مسئولة، أوجب ضبطها بمقتضى (الوحي) المنهج الذي رسمه للبشر، لأن في الخروج عن المنهج انحرافا يؤدي إلى الاضطراب والفساد. فكانت الشريعة المنهج الإلهي هدية الله إلى البشر، تهدف إلى تبصير الإنسان بطريقه السليم في الوجود الذي يضمن له الصلاح والانسجام والسعادة في حياته، فهو منهج يجمع في ثمرته صلاح الدنيا وسعادة العقبى. ويقول الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه المبين: {إن هذا القرآنَ يهدي للتي هي أقومُ، ويبشرُ المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا}. فكل ما سار من الأمور على هذا المنهج تحققت فيه ثمرته وبدا صلاحه.غير أنه ينبغي التنبه أن أخذ الأحكام الشرعية يجب أن يكون من العالم العامل الثقة في دينه وعلمه "فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون" فكم من متقوِّل في الأحكام الشرعية ينسب إليها ما ليس منها فيضل الناس ويكدر صفاء الشريعة ويزعزع الثقة فيها، وكم من عادات وتقاليد لزمها المجتمع حينا فألبسها لباس الدين، والدين براء منها.
وأضاف في كلمته قائلا: يأتي تنفيذ النسخة الثانية من الملتقى استكمالا لمسيرة الملتقى الأول؛ ليواصل تحقيق أهدفه في التوعية الدينية للمجتمع، ويخصص الملتقى هذه المرة عنوانا فرعيا في جانب اجتماعي مهم وهو الأسرة، فكان العنوان " نحو أسرة واعية فقهيا" وذلك لما للأسرة من أهمية كبيرة، فهي وحدة حفظ النوع الإنساني واستمرارية وجوده، وهي المحضن الأول لرعاية النشء وتكوين رجال الأمة ونسائها، فبقدر نجاح الأسرة وصلاحها يكون نجاح الأمة وفلاحها. ولئن كان البرنامج بصفة مباشرة يهدف إلى توفير المادة المعرفية الضرورية للأزواج وللمقبلين على الزواج، سعيا إلى الإسهام في استقامة أمر الأسرة وتعزيز فاعليتها في المجتمع، فإنه من جهة أخرى دعوة ضمنية إلى وجوب الالتفات والعناية بضرورة التوعية قبل الزواج، ولسان الواقع ينادي بملء شدقيه إلى الحاجة الماسة لتلك التوعية. وتشير إحصائيات وثائق الزواج والطلاق في دوائر الكتاب بالعدل في السلطنة، إلى أن عدد وثائق الطلاق منذ 2010م في ازدياد سنوي. وفي مقارنة بين عامي 2016م و2017م، فإن وثائق الزواج لعام 2017 قلت بنسبة 7 %، ووثائق الطلاق زادت بنسبة 3.5 %. وإذا كان من الأهمية بمكان الوعي بما يقدم عليه الإنسان، ونسبة النجاح في كل أمر معلقة بمقدار الوعي به، فإن الحياة الزوجية وفقه الأسرة من أهم ما ينبغي الوعي به لتعلقه بمسير الحياة ومصيرها، فهي تلبي حاجات فطرية ملحة للإنسان: من قضاء الوطر الغريزي، وإشباع عاطفة الأبوة والأمومة، كما تحقق مطالب مجتمعية من تكثير سواد الأمة وتضطلع بمهمة التربية التي تتعهد مواهب الأولاد وطاقاتهم بالحفظ والتنمية والتوجيه. وحين يذكر أثر التوعية في الحياة الزوجية يبرز النموذج الماليزي بتجربته الرائدة، فمن نظرة عامة إلى التنمية الوطنية الشاملة تبين لديهم وجود خلل اجتماعي أشارت إليه نسبة الطلاق التي بلغت 32 %، فأدركوا أن هذا التفكك الأسري سينعكس سلبا على مختلف جوانب التنمية لتعلقه بالثروة البشرية التي تقوم عليها تنمية القطاعات الأخرى. فسلكوا لعلاج القضية مسلك التوعية الإلزامية قبل الزواج، وخلال عشر سنوات انخفضت نسبة الطلاق من 32 إلى 7 %، وهي من أقل نسب الطلاق في دول العالم.