
علي بن راشد المطاعني
لا أعرف لماذا تمارس بعض الجهات أدوارا ليست من اختصاصاتها ومسؤوليتها وتقفز بالتالي على أدوار جهات أخرى، ولعل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية إحدى هذه الجهات التي تعمل خارج اختصاصاتها وتنظم حملات داخلية وخارجيها متضاربة مع العديد من الجهات الحكومية المختصة، فعلى سبيل المثال حملة «كلنا عُمان» التي دشنتها الوزارة الأسبوع الفائت، لا أعرف في الواقع هل هذا دور الوزارة فعلا والذي حدده بجلاء المرسوم السلطاني السامي رقم: 6/99 بتاريخ: 23/1/1999 والخاص بإنشائها، أم إن ما يحدث هو مثال واضح لتضارب الاختصاصات وتشابكها بين الجهات المختلفة، الأمر الذي يدعو للاستغراب والدهشة لهذه التناقضات غير العادية .
فمثل هذه الكرنفالات ستجوب السلطنة وبعض الدول بدون أهداف واضحة وليست لها مسوغات قوية تشد من أزر مبررات قيامها، فضلا عن أنها من اختصاص جهات أخرى مثل اللجنة الوطنية للاحتفالات أو البلديات ووزارتي السياحة والإعلام وغيرها من الجهات المعنية وذات العلاقة بمثل هذه الفعاليات كما هو معمول به في العديد من الدول.
ومن المستغرب أن وزارة الأوقاف والشؤون الدينية نظمت في السنوات الماضية فعالية أطلقت عليها «أيام الحواضر والبوادي» لم تأت بالجديد ولم تقدم مضمونا جديدا للمجتمع، فهذه الحملة مع تغيّر العنوان فقط، ما هي إلا نسخة مكررة لمثل تلك الفعاليات تنفق عليها مبالغ بدون مردود.
فوزارة الأوقات والشؤون الدينية عليها تطويرعملها خاصة الإدارة الدينية في البلاد بما يتواكب مع التطورات الحديثة والمتغيّرات في العالم، والتوعية بإخراج الزكاة الركن الثالث في الإسلام، وإدارة منظومة الأوقاف ، والحث على الوقف في البلاد باعتباره قمة سنام الصدقات الجاريات والذي يفترض منها تنظيم أعمال الوقف الذي يعد المشروع الأعظم حاليا وأيضا يسهم في دعم عجلة الاقتصاد الوطني، والإشراف على الوعظ والإرشاد وتعميقه وربطه بمستجدات الحياة اليومية والمتغيّرات التي تعصف بالمجتمعات، ومراقبة المنصات الدينية، وغيرها من أساسيات عمل هذه الوزارة الموقرة، والتي نعوّل عليها كثيرا في النهوض بهذه الجوانب المهمة في حياة الناس اليومية ومن ثم في حياة المجتمع بأسره.
أما حملة «كلنا عُمان» فلا يقع تنظيمها ضمن اختصاصات الوزارة، بل هي دور جهات أخرى ذات علاقة بتعزيز المواطنة والوحدة الوطنية، والتأكيد عليها كجزء من اختصاصها كوزارة التربية والتعليم عبر منظومتها التعليمية والتربوية وعبر المناهج الدراسية التي ترسّخ هذه القيم، وعبر وسائل الإعلام وغيرها من الجهات ذات الصلة، في حين هناك بون شاسع بين هذه الفعاليات ومسؤوليات الوزارة.
كما أن الفعاليات الخارجية التي تنظمها الوزارة في عواصم العالم كالتعريف بالإسلام غير واضحة الأهداف والمكاسب منها، فهي لا تعدو أن تكون تجوالا عالميا بغير مردود يُشار إليه عند الذكر كإنجاز تم تحقيقه على الأرض، كما أن هذا التجوال أصلا تقوم به جهات أخرى ذات علاقة بنشر هذه القيم وتلك المبادئ والترويج لمقومات البلاد، فليس مناسب هذا التضارب في الاختصاصات.
نأمل أن تركز وزارة الأوقاف والشؤون الدينية على دورها واختصاصاتها الواسعة والمهمة والتي لا غنى عنها، والعمل على تأصيل التجويد والإبداع والابتكار في مجالات اختصاصاتها التي تمس حياة الفرد والمجتمع في عالم مفعم بالاضطرابات والصراعات ويعاني من تصاعد وتيرة الأفكار المتشددة والمتطرفة والتي تسعى للنيل من هذا الدين الحنيف.. وتترك مثل هذه الحملات والفعاليات للجهات المختصة والفرق والجمعيات الأهلية، فليس هناك أي رابط بين هذه المبادرات واختصاصاتها .