ملتقى شمال الشرقية.. يبرز مقوماتها الاقتصادية

مؤشر الخميس ٠٦/ديسمبر/٢٠١٨ ٠٢:٥٨ ص
ملتقى شمال الشرقية.. يبرز مقوماتها الاقتصادية

مسقط - يوسف بن محمد البلوشي

أكد نائب رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان للشؤون الإدارية والمالية، راشد بن عامر المصلحي، في تصريح خاص لـ «الشبيبة» حول ملتقى شمال الشرقية الاقتصادي المقام خلال الفترة من 28 نوفمبر إلى 7 ديسمبر لعام 2018، نجاح محافظة شمال الشرقية في جذب الزوار من مختلف محافظات السلطنة ومن خارج السلطنة وبمختلف شرائح المجتمع، مؤكدا أن نجاح الملتقى يؤدي بشكل مباشر إلى زيادة نشاط المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ونشاط الخدمات اللوجستية والقرى والمخيمات السياحية والمنتجعات والمحلات التجارية، كما أكد المصلحي أن الملتقى يسهم في تنويع القاعدة الاقتصادية بالمحافظة، وتعزيز مجالات الإنتاج التي تتميز بها كل ولاية، وكما يوفر الملتقى العديد من الفرص التجارية والمهنية لأبناء المحافظة، حيث تسبب الملتقى في إيجاد حراك في قطاع بيئة الأعمال التجارية ونشاطا مباشرا في الحركة الشرائية.

وأشار المصلحي إلى أن عدد الزوار خلال 8 أيام الفائتة تجاوز 30 ألف زائر، وقد قصده الزوار من مختلف المحافظات، مما يعكس رغبة المجتمع بإقامة مثل هذه الملتقيات التي تصنع نشاط إضافي مميز، كما يعكس اهتمام المجتمع بدعم رواد ورائدات الأعمال، وذلك من خلال إنعاش الحركة الشرائية والتسويقية، بالإضافة إلى انتعاش الحركة الاقتصادية في مختلف القطاعات بمحافظة شمال الشرقية.
وأضاف المصلحي أن الملتقى يتزامن مع التوجهات الحكومية نحو التكامل والشراكة بين القطاعين العام والخاص من خلال المشاركة الواسعة من مختلف الجهات الحكومية والخاصة في أنشطة الملتقى، كما أنه يحقق أهداف الاستراتيجية العمانية للسياحة 2040، والتي تشمل الانفتاح على العديد من الأسواق السياحية، وهناك الكثير من المعالم السياحية في المحافظة، لذا قيام مثل هذه الملتقيات يؤدي إلى تنمية السياحة وجذب الاستثمارات السياحية، وتعزيز العمل المشترك بين كافة الجهات المعنية بالقطاع السياحي، لتواكب الجهود نحو تسريع خطط التنمية السياحية في محافظات السلطنة.

وأضاف راشد المصلحي أن غرفة تجارة وصناعة عمان تسعى لترويج وتسويق المنتجات الوطنية في هذه المنافذ الترويجية لتسويق المنتج العماني محليا وتبادل الخبرات والمهارات بين أصحاب وصاحبات الأعمال في المحافظة، كما اطلع المصلحي أثناء زيارته للملتقى على مشاركة عدد من الولايات مثل ولاية إبراء وولاية القابل والعروض الشعبية والتراثية التي تتميز بها هذه الولايات في استعراض الخيول والإبل والفنون الموسيقية وغيرها من الفعاليات المقامة في القرية التراثية وكذلك العروض الكشفية والأمسية الشعرية والمسرحية الخليجية، مؤكدا في السياق ذاته أن هذه العروض الترفيهية تشهد إقبالا كبيرا وتجذب العديد من الزوار مما يجعل من الأهمية بمكان دراسة تأسيس استثمارات تجارية في مجال الترفيه، وأضاف المصلحي أن الولايات المشاركة استطاعت إبراز أهم الأنشطة الاقتصادية التي تتميز بها بالإضافة إلى الجوانب الثقافية والاجتماعية.

وتتواصل فعاليات ملتقى شمال الشرقية الاقتصادي في مختلف ولايات المحافظة وسط إقبال كبير وتفاعل غير مسبوق لأنشطة الملتقى، والتي جاءت متنوعة لتعكس الثراء الثقافي التي تتمتع بها المحافظة، كما شهدت الفعاليات نشاطا تجاريا واقتصاديا تمثل في مشاركة عدد واسع من أصحاب وصاحبات الأعمال والذين استثمروا فرصة إقامة الملتقى في محافظتهم ليستعرضوا عددا من المنتجات والصناعات المحلية، وتضمن الملتقى أيضا حراكا ثقافيا واجتماعيا وترفيهيا على مختلف المستويات لذا احتضنت القرية التراثية في حديثة بدية العامة أكثر من 32 ركنا شارك فيه عدد من الجهات الحكومية والخاصة، كما شهد الملتقى تنافسا بين ولايات المحافظة في استعراض موروثهم الثقافي وتراثهم الشعبي، وكانت الفعاليات في الملتقى أشبه بالكرنفال المتنقل بين ولايات المحافظة بين عروض للسيارات في ولاية القابل وأمسية شعرية في ولاية المضيبي، وعرض للخيول في ولاية إبراء، والمسير الجبلي في دماء والطائيين واستكشاف للكهوف في وادي بني خالد، بالإضافة إلى عدد من الأنشطة تحتضنها ولاية بدية في حديقتها العامة لترسم لوحة من التنمية السياحية في المحافظة، هذه الأنشطة السياحية أوجدت حراكا اقتصاديا كبيرا ونشاطا تجاريا في أسواق المحافظة، لتتناغم هذه الفعاليات مع الموسم السياحي في ولايات شمال الشرقية.

مقومات فريدة

من جانبه أشار عميد كلية عمان للسياحة، د.عبدالكريم بن سلطان المغيري، إلى أن الملتقى يعد من الملتقيات الجيدة، حيث سلط الضوء في الندوة الاقتصادية «سياحة واقتصاد» المقامة بجامعة الشرقية حول الفرص الاستثمارية والمقومات السياحية بالمحافظة، حيث تسلط الضوء على الخطط الاستراتيجية والخاصة بمحافظة شمال الشرقية، وتفتح آفاقا واسعة للمستثمرين سواء على المستوى المحلي أم الإقليمي للاستثمار بالمحافظة.
وحول تأثير الجانب السياحي على الجانب الاقتصادي قال المغيري: «محافظة شمال الشرقية ليست منطقة بحرية وبعيدة عن الموانئ، ولكنها تمتلك مقومات فريدة من نوعها تميزها عن غيرها من المحافظات، فهي تتميز بالرمال الذهبية والتي تعد من المواقع السياحية الجاذبة».
وأضاف: «استطاع الملتقى جمع الآراء الإيجابية التي من شأنها رفد القطاع السياحي بكل ما يساهم في نمو أدائه والخدمات التي يقدمها، بالإضافة إلى المساهمة في زيادة الأداء والانتعاش الاقتصادي مما يفتح آفاقا للاستثمار والجذب للسياحة الداخلية».

حراك اقتصادي وسياحي

من جانبه قال مدير عام خدمات المستثمرين وإدارة الجودة بوزارة السياحة، م. محمد بن محمود الزدجالي: «الملتقى يعتبر ناجح بكل المقاييس منذ انطلاقه، وهو بمثابة تجمع يشمل جميع أطياف المجتمع وبمشاركة المؤسسات الحكومية والخاصة، ولقد شهد إقامة العديد من الفعاليات والأنشطة في مختلف ولايات محافظة شمال الشرقية، مما أوجد حراكا اقتصاديا وسياحيا في المحافظة، والندوة التي أقيمت ضمن فعاليات الملتقى تعد فرصة لتعريف المجتمع المحلي والقطاعات المعنية والمساندة في القطاع السياحي، وبالتالي تشتمل الندوة عدة محاور تفصيلية وأيضا مشاركين متخصصين للتحدث عن خطط وبرامج القطاع، ومن أسباب نجاح ملتقى شمال الشرقية هو مشاركة القطاع بمختلف مستوياته والمجتمع المحلي والجهات المختصة، وهذا الملتقى مميز ويأتي في موسم سياحي يجذب الكثير من المجموعات السياحية».

تنمية سياحية

كما تحدث رئيس الاتحاد الدولي لالتقاط الأوتاد، محمد بن عيسى الفيروز عن الملتقى قائلا: «الدور الذي يقوم به فرع غرفة تجارة وصناعة عمان في محافظة شمال الشرقية دور متميز من خلال هذه الفعاليات التي تحقق التنمية السياحية والتطوير الاقتصادي، وهذه الأنشطة تجذب أفراد المجتمع من مختلف الأعمار للمشاركة في عروض مختلفة من عرضة الخيل والشعر والهجن، وبرنامج الخيل وعرض الخيل والمهارات والتقاط الأوتاد له أثر في التنشيط السياحي وفي المحافظة التراث، وهذه البداية ونأمل أن تستمر هذه الملتقيات للأفضل».

آثار اقتصادية واجتماعية

وقال محمد الحبسي الخبير في السياحة العمانية: «حقيقة مثل هذه الملتقيات لابد أن تكون لها آثار اقتصادية واجتماعية وثقافية، وذلك لتنشيط حركة السياحة في المحافظة، حيث إن معظم مناطق الجذب السياحي تحتوي على العديد من دور الإقامة والمخيمات السياحية والشقق الفندقية، وأيضا يوجد بها العديد من الخدمات المكملة، وما ينقص معظم مناطق الجذب السياحي هي الأنشطة التنشيطية التي تملي وتنعش برنامج السائح». وأضاف الحبسي: «شهد الملتقى على مدار الأيام الـ8 الفائتة تغطية إعلامية متميزة عبر مختلف الصحف المحلية ووسائل التواصل الاجتماعي، كما شهد كثافة بشرية شاركت وحضرت الفعاليات التي نظمت خلال فترة الملتقى، كنا أن هناك حركة سياحية اتجهت إلى ولايات محافظة الشرقية شمال». وأشاد الحبسي بدور فرع غرفة تجارة وصناعة عمان بمحافظة شمال الشرقية بالمبادرة لإقامة هذا الملتقى الاقتصادي بنسخته الثانية، مشيرا إلى أن هناك مبادرات سابقة من قبل ملاك المخيمات السياحية في ولاية بدية والمحافظة بشكل عام، وهي اجتهادات فردية، ويأتي هذا الملتقى بمشاركة واسعة وجهود مجتمعية شاركت بالفعاليات المقامة بمختلف ولايات المحافظة.
وأوضح الحبسي أن العائد الاقتصادي لا يقتصر على دور الإقامة فقط بل تؤثر على مختلف القطاعات الصناعية والخدمية بالمنطقة، حيث تنشط الحركة التجارية والشرائية وحركة محطات الوقود، موضحا أن الملتقيات تسهم في تنمية فكر السكان وثقافتهم ووعيهم اتجاه القطاع السياحي والاقتصادي بشكل عام، حيث تشهد تفاعلا مميزا ومبادرات مختلفة من المجتمع.