x

حب الوطن واحد وإن اختلفت وسائله..

مقالات رأي و تحليلات الأحد ١٨/نوفمبر/٢٠١٨ ٠٤:٣٢ ص
حب الوطن واحد وإن اختلفت وسائله..

علي بن راشد المطاعني

عندما نسترجع شريط الذكريات لاحتفالات الأعياد الوطنية المجيدة منذ 48 عاما خلت، ونكشف غطاء الذاكرة لتتسربل مشاهد المناسبات في تناغم فريد ملؤها وقاسمها المشترك الأعظم هو التعبير عن جذوة الفرح الذي يعم البلاد طولا وعرضا في مثل هذا اليوم الثامن عشر من نوفمبر المجيد، فكل ينابيع الفرح والبهجة البادية على الوجوه والقسمات وبتلقائية وعفوية واضحة هي في الواقع تجسيد لإحساس بالقطع نبيل يعبر عنه المواطن كإقرار بالامتنان والعرفان، كل ذلك نجده ونشاهده على أنماط وصور شتى من قبل أبناء هذا الشعب الوفي لب واحد واختلفت أساليب التعبير عنه بين الأمس واليوم لتطور الأساليب والتكنولوجيا.
فبالأمس كانت لافتات قماشية كُتبت عليها عبارات الوفاء والتقدير والولاء للوطن وقيادته الرشيدة، واليوم نرى بوسترات في شاشات الهواتف النقالة تعبر عن السعادة التي تغمر قلوب وأفئدة العُمانيين، فالكل يعبر عن مشاعره وعواطفه بطريقته الخاصة والتي يراها مناسبة فلافتات قماشية كُتبت بالأصباغ وبكل الألوان ما تجود به العواطف من عبارات الثناء محمولة على الأكف والأكتاف في مسيرات الولاء سيرا على الأقدام في كل ولايات السلطنة، واليوم شبكات التواصل الاجتماعية تعج بعبارات الحب المتشابكة مع توهج وتداخل الألحان في مناسبة هي الأعز والأعلى قدحا والأسمى منزلة للتعبير عن ما تجيش به نوازع الوجدان من حب لهذا الوطن الأعلى ولقيادته وقائده الأغلى، هي بالقطع مسيرات الخير في أرض الخير، وفي القلوب كل القلوب شكر وحمد لرب العالمين إذ هو أنعم علينا، ومنحنا فأجزل لنا العطاء، وإذ الجميع يعلم بأننا وإن شكرنا لزادنا من فضله وجزيل عطائه.
فبالأمس الأصوات تخرج من الحناجر تصدح بالحب للوطن وللقائد مقترنة بقرع الطبول بأنواعها وأشكالها ونغماتها في تناغم بهيج ما بين عطاء الإنسان وما بين عطاء الآلة، وقد التقوا في نقطة وحدة لا ثاني لها هي حب الوطن واليوم توسعت بتصويرها وتتداولها الفيديوهات والأناشيد على تقنيات الواتس اب وحسابات التواصل الاجتماعية لتضاعف المشاهدة والاستماع في كل مكان.
كما أن الشعراء لن ننساهم في هذه الملحمة التاريخية الفريدة فقد تجود قرائحهم بجميل النظم وبعميق مدلولات الكلمات والإيحاءات والتشبيهات والكنايات والاستعارات وكله وجميعه على ذات النسق، حب الوطن كانوا يلقوا أجزل الأشعار في ساحات الاحتفالات، أما اليوم نرى تسجيلات الفيديو كليب وقنوات اليوتيوب قد تلاحمت أيضا مع كل تلك الصور والمشاهد في إطار تكاتف غير مسبوق مع جهد الإنسان والآلات والتكنولوجيا على اختلاف أنماطها فما أروعه من تلاحم لتعطي هذا الزخم الشعري نطاق أوسع في إيقاف أعذب كلماته.
ومن تعابير الكشاكيل المدرسية عن العيد الوطني الذي تحرص المدارس إلى استنطاق أفكار أبناء البلاد عن هذه المناسبة إلى تغريدات تفوح بأعذب الكلمات وأروعها تتصدر تغريدات الحسابات الإلكترونية لتعبير عن ذات العشق.
ونشاهد من على القرب والبعد الناس وقد توشحوا باللباس العُماني بألوانه الزاهية المستمدة من قوس قزح ذلك الخالد عبر الدهور، وهم يمشون الهوينا في احتفالات كل ولايات السلطنة في أيام الفرح الأكثر نبلا على الإطلاق، في حين اليوم نتوشح الفرح عبر الأثير تمتزج فيه الأفراح بكافة الألوان.
وغير بعيد نرى الخيول والصافنات الجياد تقدم عروضها مع الخيالة الفرسان على ظهورها والجمال كذلك ركضا وسباقا في اجترار لتاريخ السلطنة العريق في ساحات الوغى كل ذلك تجلى ويتجلى في تلك، وفي هذه الأيام المباركات نجد الخيالة تؤدي معزوفاتها بنفس الرتم والزخم والجديد فيه تجدد الأجيال.
هكذا هي الأعياد الوطنية لنهضتنا المباركة ملاحم وطنية.. تتعدد وتختلف الوسائل والأساليب في التعبير لحب واحد هو الوطن و السلطان وإن اختلفت أساليب التعبير بين الأمس واليوم.