
علي بن راشد المطاعني
تجفيف أسماك السردين مهنة قديمة من مهن أهل البحر على طول السواحل العُمانية، وإرث قديم تتوارثه أجيال الصيادين منذ زمن بعيد، وهي مهنة تتيح لهم بيع ما لديهم من أسماك صغيرة من بعد تجفيفها في الولايات الساحلية، إلا أن الصيادين الآن يواجهون مشكلة حقيقية في إيجاد أماكن لتسطيح الأسماك من قبل الأجهزة المختصة سواء بمضايقتهم أو منعهم في أماكنهم المحاذية للشواطئ، وفي ذات الوقت عدم توفير بدائل تتيح لهم الاستغناء عن التسطيح على الشواطئ.
وقد يكون للجهات المختصة أسبابها ومسبباتها وبالتأكيد هي أسباب بيئية أو صحية بحتة، ولكن لا تعني بالضرورة مضايقتهم أو منعهم بنحو تعسفي، وبالتالي يمكن تفهم تلك الأسباب، وبما أن هذه المهنة هي تراثية واقتصادية واجتماعية ومن خلفها ومن ريعها تقتات العديد من الأسر بل وتمثل مصدر الدخل الوحيد لها، إذ لم يعرفوا أو يعهدوا مهنة أخرى، وعلى ضوء التقدم الصناعي والتكنولوجي في كل مناحي الحياة وهو سمة من سمات العصر، فلا نعتقد بأنه يستحيل أو يتعذر إيجاد آلة ما تعمل بالكهرباء أو بالغاز مثلا تتيح لهؤلاء الأخوة الأعزاء تجفيف أسماكهم بطريقة آمنة ونظيفة وسريعة في نفس الوقت، وتمكنهم في ذات الوقت الاستمرار في مهنتهم وتوريثها لأبنائهم من بعدهم.
إن المنتجات البحرية كالقاشع والعوال والمالح أو تجفيف زعانف أسماك القرش أو الحبار وغيرها من المنتجات البحرية تعد مصدر رزق ومهنة ووظيفة للكثير من أبناء الأسر العُمانية خاصة في الولايات الساحلية لا يجب بالتالي أن نحيد عنها بدواعي الحداثة، ومن ثم مضايقة العاملين بها ليتخلوا عنها في نهاية المطاف مرغمين في الغالب، إشارة إلى أن هناك وسائل باردة للمنع، وذلك بوضع العراقيل بذكاء، إذ إن المجاهرة بذلك قد تنشئ حالة فورية من الرفض العلني والمباشر، وفي مطلق الأحوال لا نرغب في أن نرى تلك الوسائل لا الباردة ولا الحارة منها، فنحن أمام مهنة لا ينبغي السماح لها بالاندثار.
كما أن التوجيهات السامية لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله- تحث الشباب العُماني على امتهان مهن الآباء والأجداد وعدم الترفع عنها خاصة مهنتي الزراعة وصيد الأسماك اللتين ارتبطتا بالعُمانيين منذ الأزل، ويحتل العاملون في هذين القطاعين النسبة الأكبر بين القطاعات الاقتصادية الأخرى.
نأمل في أن نسهم في إيجاد الحلول الناجعة لهذه المشكلة ولا نرغب في أن نقول المعضلة إذ إن هناك العديد من الأفكار من الممكن أن تطرح كحلول نهائية وعلمية، وذلك عبر إشراك الصيادين والمختصين وابتكار وسائل ومكائن اقتصادية تغدو في متناول الجميع، لاسيما وأن التجفيف هو إحدى الدعامات الأساسية التي تقوم عليها الآن الصناعات الغذائية بشكل عام، وبذلك نكون قد قدّمنا خدمة جليلة للصيادين ولهذه المهنة المهمة.