
مسقط - حمدة بنت علي البلوشية
أكد عدد من المحللين والكتاب أن تزامن الزيارتين للرئيس الفلسطيني ورئيس الوزراء الإسرائيلي للسلطنة وخاصة في هذا التوقيت هو دلالة على جدية ومصداقية وصراحة السياسة العمانية لمختلف القضايا التي تهم المنطقة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
تطورات الأوضاع
وقال المحلل السياسي د.عبدالحميد الموافي في برنامج «مع الشبيبة» الذي يبث عبر إذاعة الشبيبة: إنه لا يمكن النظر لهاتين الزيارتين بمعزل عن مجمل الأوضاع والتطورات في المنطقة خلال السنوات الأخيرة وخاصة أن الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي لم يلتقيا منذ عام 2014 وبالتالي عملية السلام متوقفة بين فلسطين وإسرائيل ما عدا التنسيق الأمني بين الجانبين.
وأوضح د.الموافي أن كلا الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي أتيا لمقابلة جلالة السلطان وبرغبة منهما للاستماع إلى رؤى جلالته وتقييمه للتطورات القائمة، ولما يمكن أن تصل إليه العلاقات أو الجهود للتهيئة لاستئناف عملية السلام بين فلسطين وإسرائيل.
تهيئة المناخ السياسي
وقال د.الموافي: إن السلطنة تريد أن تزيل الانسداد وتهيئ المناخ والجو المناسب لاستئناف عملية الحوار بين فلسطين والجانب الإسرائيلي، وما يمكن أن يصل إليه كلا الطرفين هو مسؤوليتهما، مشيراً أن السلطنة كسبت مصداقيتها نتيجة تراكم مواقف كثيرة حيال نظرتها لقضايا العالم. وحول إن كان هناك مؤشر لقبول مبدئي لاستئناف الحوار، قال د.عبدالحميد: إن هناك مؤشر قبول ولكن هذا الأمر يحتاج لوقت حتى يتم الانتقال من مرحلة انسداد الحوار إلى مرحلة جديدة لاستئناف الحوار من جديد.
معالجة الملفات
الرئيس الأسبق لجمعية الصحفيين العمانية عوض بن سعيد باقوير علق على الزيارتان قائلا: الزيارتان ارتبطتا بالقضية الفلسطينية وأي مراقب للساحة الفلسطينية يدرك تماما أن هناك تحركات لإنهاء الانسداد السياسي بين الطرفين ما يرفع معاناة الشعب الفلسطيني والتوتر في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام، حيث إن الزيارتين تدخلان في إطار أن الأطراف تريد من السلطنة أن تكون ميسرة ومساعدة لها في ملف القضية الفلسطينية. مؤكداً أن السلطنة بنهجها السياسي وفق رؤية جلالة السلطان الحكيمة استطاعت معالجة العديد من الملفات بشكل واقعي وحكيم منها الملف النووي الإيراني.
احترام عالمي
وأشار عوض باقوير إلى أن عمان تعمل في ضوء الشمس بدون غرف مغلقة والسلطنة واضحة وهو ما أكسبها الاحترام الإقليمي والعالمي جراء مصداقيتها في السياسة الخارجية، وكأنها تقول للعالم نريد أن نساعد في هذه القضية المغلقة وهي واحدة من اكثر القضايا تعقيداً، وبمجرد أن السلطنة تستشار في هذا الملف المعقد يعد إنجازا سياسيا كبيرا يحسب لعمان.
عاطفية لا واقعية
وأشار باقوير إلى أن الشعوب العربية شعوب عاطفية والتطبيع يختلف تماما عما هو متداول والزيارة أتت برغبة من الطرفين لمقابلة جلالة السلطان -أبقاه الله- وهو أمر لا يمكن وصفه بالتطبيع مع إسرائيل، مؤكدا: لا تطبيع بل هي خطوة شجاعة من عمان ومن جلالة السلطان -أبقاه الله- تجاه فلسطين بينما العرب الآخرون يتفرجون على القضية الفلسطينية، والسلطنة لا تتحدث عن بهرجة إعلامية عندما تتدخل في حل القضايا الشائكة وحبها للسلام يدفعها لحل الملفات المعقدة في الشرق الأوسط، موضحاً أن السلطنة ساعدت في إتمام الاتفاق النووي الإيراني وبذلك أبعدت المنطقة عن حرب مدمرة.
مبادئ ثابتة
من جانبه قال الكاتب علي بن راشد المطاعني يؤكد أن ما تنشده السلطنة هو إحلال السلام وفق مبادئ ثابتة والكثير من مواقف السلطنة واجهت ردود أفعال متباينة لأن هناك من يطبق مبدأ «من ليس معي فهو ضدي». وأشار المطاعني أن عمان عندما تسعى لتحريك القضية الفلسطينية وعلى الملأ فإن ذلك دلالة على ثبات وثقة السلطنة في مواقفها، وأكد المطاعني أن النتائج ستثبت فيما بعد مدى صواب السلطنة في مواقفها تجاه القضايا العالمية وإعادة هذه القضية إلى واجهة الأحدث أمر مهم وقد نشهد في الفترة المقبلة انفراجة لهذه القضية.
أما الصحفي المصري خالد البحيري فيؤكد أن عمان لا تعقد صفقات سرية والعالم ينظر إلى مسقط على أنها عاصمة الســـــلام كونها تملك النزاهة والثقة من المجتمع الدولي والوساطة العمانيـــــة نزيهة والنصائح العمانية للجانبين الفلسطيني والإسرائيلي هي نصائح بناءة وفي مجملها تدعم الحقوق العربية.