العلاقات الإنسانية في بيئة العمل ضمان لتعزيز الإنتاجية ولاستقرار العمل

مؤشر الخميس ١٨/أكتوبر/٢٠١٨ ٠٢:٢٨ ص
العلاقات الإنسانية في بيئة العمل ضمان لتعزيز الإنتاجية ولاستقرار العمل

مسقط - ش

يفترض أن تكون الإدارات التنفيذية لمنشآت القطاع الخاص في السلطنة، متابعة لما يستجد ويطور ويحدث في قانون العمل العماني، إذ إن أي تعديل أو إضافة أو إلغاء لأي من مواد قانون العمل وأحكامه إنما يأتي لتطوير حالة ما تخص القوى العاملة أو أصحاب الأعمال أو المنشآت، لواقع أفضل في ضوء المستجدات التي تطرأ في علاقات العمل.
وبالعودة إلى أبواب قانون العمل ومواده، فإن معظمها تختتم بمادة تنص على أن يصدر معالي وزير القوى العاملة القرارات والإجراءات والضوابط الخاصة بتنفيذ أحكام القانون، وتُحدّث القوانين وتطوّر وتواكب فتستبدل أو تُعدّل أو يضاف لها بما يجعلها أكثر فاعلية وانسجاما مع المستجدات.
وتتم مراجعة أحكام قانون العمل العماني، في ضوء تطور واقع سوق العمل في السلطنة لحالة تتيح للمواطنين تصويب أوضاع القوى العاملة الوطنية والوافدة.
وانطلاقا من المراجعة المستمرة التي تجريها الحكومة، ممثلة بوزارة القوى العاملة على القوانين والإجراءات كافة والخاصة بقطاع العمل، لمواكبة المستجدات التي يشهدها سوق العمل، فإن على القوى العاملة أو على أصحاب الأعمال أو المنشآت ضرورة المتابعة والإحاطة التامة بما يصدر من تعديلات على قانون العمل وأحكامه.
تجدر الإشارة إلى أن التعديلات التي أدخلت على أحكام قانون العمل راعت مصالح أطراف الإنتاج الثلاثة، وركزت بشكل أساسي على بعض الجوانب المتعلقة بتنظيم العلاقة بين طرفي الإنتاج: أصحاب الأعمال والعمال، من خلال عدد من الإجراءات التي يجب أن تتبعها كل منشأة لضمان علاقة عمل مستقرة ومستمرة وذلك بالحرص على وضع لائحة بنظام العمل في مكان ظاهر في كل منشأة بعد اعتمادها من قبل وزارة القوى العاملة، تتضمن قواعد تنظيم العمل في المنشأة وحقوق وواجبات كل من العامل وصاحب العمل والقواعد المنظمة لعلاقة العامل بزملائه ورؤسائه وأحكام ترقية العامل وشروط الأداء السليم للعمل والسلامة المهنية وتحديد فئات الأجور والعلاوات والبدلات بجميع أنواعها ومواعيد ومكان دفعها، وذلك من شأنه أن يؤمّن بيئة عمل مستقرة بين الطرفين، تسهم في تحسين أوضاع القوى العاملة الوطنية في القطاع الخاص وتزيد من معدلات الإنتاجية لديهم.
والتعديلات على القانون شملت 18 مادة منها عالجت معظم ما تم طرحه من آراء ومقترحات تم الاتفاق عليها بين الأطراف المعنية خاصة طرفي الإنتاج أصحاب العمل والعاملين، مضيفا: إن أهم ما شملته هذه التعديلات الحقوق والواجبات والإجازات وساعات العمل وتنظيمها في الأعمال التي تجرى في بعض القطاعات التي تعتمد على نظام العمل بالمناوبات كالموانئ والمطارات أو على السفن أو البواخر أو الطائرات، كما شملت كذلك تنظيم تشغيل النساء والفصل التعسفي للعامل أو إنهاء لخدمته بالإضافة إلى تحديد الإجراءات والضوابط التي يتم التعامل بموجبها مع منشآت القطاع الخاص المخالفة لأحكام قانون العمل والقرارات المنظمة له وتحديد الضوابط والإجراءات التي يلتزم بها صاحب العمل بشأن الإبلاغ عن ترك العامل غير العماني للعمل والعقوبات المترتبة على مخالفة القرار، وتحديد المهن والأعمال التي يتم إيقاف التصريح باستقدام القوى العاملة غير العمانية فيها بصفة مؤقتة.
أما الجانب المتعلق بضمان استقرار القوى العاملة الوطنية في منشآت القطاع الخاص، فإن هذا الجانب حظي باهتمام كبير من أصحاب الأعمال نتيجة ما أبدوه من تفهم للتوجهات التي تتبعها الحكومة بإعطاء أولوية فرص العمل المتوفرة للقوى العاملة الوطنية في كافة المهن والتخصصات، كما شملت التعديلات تحديد الحد الأدنى للعلاوات الدورية وإجراءات وشروط صرفها ونظمت التعديلات العقوبات المترتبة على صاحب العمل في حالة عدم التزامه بنسب التعمين والقرارات المتعلقة بشروط الترخيص.
كما أن قرار رفع الحد الأدنى للأجور حفّز العديد من منشآت القطاع الخاص لإعادة هيكلة سلم أجور العاملين لديها من المواطنين، كما ساهم إلى حد بعيد في استقرار القوى العاملة الوطنية في عملها. ويعتبر ذلك مؤشرا جيدا يضاف إلى ما سيتحقق من امتيازات للقوى العاملة الوطنية تضمنتها التعديلات الجديدة لقانون العمل خاصة ما يتعلق منها بالعلاوات الدورية والترقي وفرص التدريب وغيرها من عوامل الاستقرار الأخرى مثل الإجازات الأسبوعية والدورية، فضلا عما سبق في القانون من جواز تشكيل نقابات عمالية تمثل العاملين لعرض مطالبهم بصورة حضارية منظمة على صاحب العمل وتنظيم البرامج والأنشطة الهادفة إلى تثقيف العاملين بما لهم من حقوق وعليهم من واجبات.
ويمكن إيضاح أهم التغييرات أو الفعاليات التي توفرها العلاقات الإنسانية في بيئة العمل والعاملين: إنها توفر للعاملين الرضا الوظيفي في المنظمة. وتعمل على زيادة حيوية العمل والقضاء على الأسلوب الروتيني المعتمد في أدائه والذي غالباً ما يكون حاجزاً بين العاملين وبين كفاءتهم في الأداء بسبب الشعور بالملل. وتعمل على التخفيف من ثقل الآليات التنظيمية المعتمدة في تسيير أمور العاملين وتنظيمهم، فعندما يكون التنظيم مفرطا بشكل لا يراعي إنسانية العاملين فسيكون عاملا سلبيا مؤثرا على معنوياتهم وبالتالي على مستوى أدائهم.
وإن تشكيلها العنصر الإيجابي لإثارة دوافع العاملين لحسن الأداء في العمل كما أنها تمنحهم الفرصة الواسعة لبذل المزيد من الجهود وتحقيق الإنجاز المتميز، والإبداع في العمل.
وإنها تبعد العاملين عن الإحساس بالاضطرابات النفسية، أو حالات التشاحن والحقد والتحاسد لأن العلاقات الإنسانية كما أسلفنا توفر روح العمل الجماعي وبالتالي فهم سيكونون متساوين في الحقوق والواجبات.
فهي ترفع من روحهم المعنوية لكل ما هو إيجابي وخصوصاً ما تثير الدوافع للعمل والإنتاج، وإنها تؤجج الشعور بالانتماء للعمل بسبب ما تكونه العلاقات الإنسانية في بيئة العمل من الألفة، والمحبة والتعاون والصدق والأمانة.
إنها تمنع التصرفات السلبية مثل المجاملات التي تتسبب بحالة التسيب في العمل.
إنها من العوامل التي تؤدي إلى إشباع الرغبات الثانوية للعاملين مثل توفير فرص التعبير عن الذات الإنسانية لديهم أو النجاح في الأداء أو الإحساس بالأمن والاطمئنان والمكانة الاجتماعية، وهذا سيؤدي بدوره إلى تحقيق الرغبات الأولية عندهم.