بيتر سنجر
تتعرض سياسات القبول في الجامعات للانتقاد في العديد من البلدان لأسباب مختلفة. في إحدى المحاكم في بوسطن اليوم الاثنين، سيبدأ القاضي في النظر في دعوى قضائية حول عملية قبول الطلاب بجامعة هارفارد، والتي تتسم بالتمييز ضد الأمريكيين الآسيويين. في المملكة المتحدة، وصف ديفيد لامي، عضو البرلمان، جامعة أكسفورد وجامعة كامبريدج بأنهما «قلعتان للامتياز بكل المقاييس» بسبب قبول العديد من خريجي المدارس الخاصة. وفي اليابان، اعتذرت جامعة طوكيو الطبية عن التلاعب في نتائج اختبارات قبول الطالبات من أجل بلوغ نسبة 30 % من الإناث.
دعونا نحلل هذه الخلافات على حدة. لقد اتضح منذ فترة طويلة أن نسبة الأمريكيين الآسيويين الذين تم قبولهم في أكبر الجامعات الأمريكية الخاصة أقل بكثير من أولئك في الجامعات العامة المتميزة، حيث يمنع التمييز العرقي. وفي العام 2013، على سبيل المثال، كانت نسبة التحاق الطلبة الأمريكيين الآسيويين تتراوح ما بين 14 و 18 % في جامعات هارفارد وييل وبرينستون وبراون وكورنيل وكولمبيا. في الحرمين الجامعيين الرئيسيين لجامعة كاليفورنيا ولوس أنجلوس وبيركلي، كانت النسبة تتراوح بين 32 و 35 %. لا يمكن تفسير هذا التناقض بشكل كامل من جانب الخصائص الديموغرافية في ولاية كاليفورنيا، لأنه في جامعة ستانفورد، والتي تعد أكبر جامعة خاصة في ولاية كاليفورنيا، لا يزال معدل التحاق الطلبة الأمريكيين الآسيويين - والذي يبلغ 23 % - أقل بكثير من المؤسسات الحكومية الرائدة في ولاية كاليفورنيا. (ومن ناحية أخرى، فاٍن 43 % من بين أولئك المسجلين في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا الخاص هم من أصل آسيوي).
على الرغم من أن جامعات هارفارد وستانفورد وييل وبرينستون وبراون وكورنيل وكولومبيا هي جامعات خاصة، إلا أنها تتلقى ملايين الدولارات من الأموال العامة، بشرط حظر التمييز العنصري «غير القانوني». وقد رفعت منظمة «من أجل القبول العادل للطلاب» (المنظمة التي تقاضي جامعة هارفارد) إلى المحكمة وثيقة تبين أن دراسة صادرة عن مكتب البحوث المؤسسية الخاص بهارفارد قد وجدت أن في العام 2013، كان احتمال عدم قبول الأمريكيين الآسيويين أكثر من الأمريكيين البيض الذين كانوا توفرون على مؤهلات أكاديمية جيدةً في جميع الجوانب باستثناء التصنيف «الشخصي». إذا كان القبول في الجامعات يعتمد فقط على الأداء الأكاديمي، كان من المفترض أن تكون نسبة الأمريكيين من أصل آسيوي في هارفارد 43 %، لكنها لم تتعد 19 %.
في أغسطس الفائت، قدمت وزارة العدل الأمريكية «تصريحا بشكوى» في القضية بحجة أن هارفارد لم تثبت عدم ممارستها للتمييز غير القانوني ضد الأمريكيين الآسيويين. قد يكون الدافع وراء هذا الإجراء هو هجوم إدارة ترامب على العمل الإيجابي للطلاب الأمريكيين من أصول إفريقية وإسبانية، ولكن سيكون من الممكن قبول المزيد من الطلاب من هذه الأقليات المحرومة، كما لن يكون من الصعب قبول نسبة أكبر من الأمريكيين الآسيويين.
وقد تعرضت جامعاتا أكسفورد وكامبريدج لعدة انتقادات بسبب قبول عدد كبير من خريجي المدارس الخاصة مثل وستمنستر وإيتون. في العام الفائت، قامت جامعة أكسفورد بتسجيل المزيد من الطلاب من 12 مدرسة خاصة وعدد قليل من 841 مدرسة للتعليم العام في الولاية. وذلك بالرغم من استثمار 13.6 مليون جنيه إسترليني (17.8 مليون دولار) منذ العام 2009 في الإعانات المقدمة للمدارس المهمشة، وهو جهد سمح بتسجيل 126 طالب من دوي الدخل المحدود، بتكلفة تصل إلى 108.000 جنيه إسترليني لكل طالب.
في المجتمعات غير المتكافئة بشكل ملحوظ، من المتوقع أن تلعب جامعات النخبة التي تتلقى أموالاً حكومية دوراً في تعزيز تسلق السلم الاجتماعي. يمكنها القيام بذلك دون التضحية بالقيم التعليمية، مع الأخذ بعين الاعتبار عند اختيار الطلاب، الدليل على أن الطلاب القادمين من المدارس الفقيرة يتفوقون على نظرائهم القادمين من أفضل المدارس الذين حصلوا على نفس الدرجات في امتحانات ما قبل الجامعة. وهذا يعني أن نتائج امتحانات الطلاب الملتحقين بأفضل المدارس يجب أن يتم خفضها لتحقيق أكبر قدر من القبول العلمي.
يمكن اكتشاف أفضل طريقة لقياس القدرات الدراسية في سياقات مختلفة من خلال البحث عن التقدم الأكاديمي للطلاب المقبولين على أساس أساليب التقييم والمنافسة، مثل درجات الامتحانات، واختبارات الذكاء، والمقابلات، وغيرها. إن تعزيز قدر أكبر من الصعود الاجتماعي من خلال قبول الطلاب من المدارس المحرومة، والذين من غير المحتمل أن يتفوقوا مثل غيرهم من مقدمي الطلبات، قد يضر بالمعايير التعليمية للجامعة، ولا يجب أن تصل الجامعات إلى هذا الحد.
يندرج تلاعب جامعة طوكيو الطبية في نتائج اختبارات المتقدمين الإناث في فئة مختلفة، لأنه يعد شكلا من أشكال الخداع الصارخ. كانت الحجة المقترحة هي أن «العديد من الخريجات يتخلين في النهاية عن الممارسة الطبية من أجل الولادة وتربية أطفالهن». على الرغم من الاعتراف بالحاجة إلى ممارسات الإصلاح في المستشفيات والمرافق الطبية الأخرى لتلبية احتياجات الطبيبات، إلا أنه لم يتم اتخاذ أي إجراء بهذا الشأن حتى الآن. إن 20 في المائة فقط من أطباء اليابان هم من النساء، وهي أقل نسبة في منظمة التعاون والتنمية، وأقل بكثير من متوسط هذه المنظمة البالغ 46 %.
والأدهى من ذلك أن التمييز ضد المرأة لا يزال راسخا في العديد من الكليات الأمريكية. وبما أنهم يتلقون المزيد من الطلبات من النساء المؤهلات تأهيلاً عالياً أكثر من الرجال المؤهلين، فهم يقبلون رجال أقل تأهيلاً لضمان «التوازن بين الجنسين» في الحرم الجامعي. هل التوازن بين الجنسين مهم للغاية بحيث يبرر إلغاء مبدأ تخصيص الفرص التعليمية على أساس الجدارة والاستحقاق؟
إن المعيار الأكثر وضوحا للقبول في الجامعة هو القدرة الدراسية. إن الحجج التي تدفع إلى الابتعاد عن هذا المعيار، مثل الصعود الاجتماعي أو الرغبة في مجتمع طلابي متنوع، ينبغي أن تُذكر بوضوح ويَتم الدفاع عنها، ثم تُطبق بطريقة شفافة وعادلة. سيتعين على جامعة هارفارد إثبات أن تقييمها الشخصي للمتقدمين يتجاوز هذا الاختبار للإنصاف، وليس تكرارا للحصص الفعلية التي بدأت رابطة جامعات التميز في شرق الولايات المتحدة باستخدامها في العشرينيات من القرن الفائت لخفض عدد الطلاب اليهود الملتحقين بالجامعة.
من جهة أخرى، نجد أن جامعتي أكسفورد وكامبريدج على صواب إذا كانتا تختاران المتفوقين ذوي القدرات الدراسية العليا عن طريق خصم نتائج امتحانات الطلاب من المدارس الخاصة. وتحتاج اليابان إلى نقاش مفتوح حول أفضل السبل لإعطاء المرأة فرصا متساوية ليس فقط لتصبح طبيبة، بل أيضًا للاستمرار في ممارسة الطب، وبالتالي استخدام تدريبها الطبي لفائدة المحتاجين للرعاية الصحية.
أستاذ أخلاقيات علم الأحياء بجامعة برينستون
ومؤسس منظمة «الحياة التي يمكنك إنقاذها» غير الربحية