الإعلانات الحكومية في الصحف لا ينبغي أن تتوقف

مقالات رأي و تحليلات الخميس ٢٧/سبتمبر/٢٠١٨ ٠٤:٠٨ ص
الإعلانات الحكومية في الصحف لا ينبغي أن تتوقف

علي بن راشد المطاعني

في الوقت الذي نطالب فيه الحكومة بكل أجهزتها ووحداتها أن تستمر في دعم وسائل الإعلام المحلية باعتبارها السند الدائم والأمين والنزيه لأجهزة الدولة في كل مشاريعها وخدماتها وهي صوتها الجهور والمسموع داخليا وخارجيا، وفي الوقت الذي نعيش فيه وسط ضجيج إلكتروني يصم الآذان عبر وسائط التواصل الاجتماعي التي غدت الخطر الداهم ورأس الرمح في الحروب الحديثة المباغتة والقادرة على اختراق حدود الدول والوصول للعواصم والمدن في لمح البصر، في وسط هذه العتمة يمكن وببساطة تزوير الحقائق، وتلميع الأكاذيب لتبدو براقة ومغرية وجاذبة للتصديق بل حتى اليقين بنزاهتها وحصافتها وأمانتها والعكس هو الصحيح بطبيعة الحال، هذه هي الصورة العامة لحروب اليوم.
في وضع كهذا كانت الصحف المحلية والإعلام المحلي بأشكاله وأنواعه وستظل هي حائط الصد المنيع في وقف جحافل الأعداء، وفي تعرية الأكاذيب الوهاجة ومنعها من الوصول لأهدافها.
وحتى يقوم الإعلام الرسمي بواجبه الوطني كاملا وكما يحب ربنا ويرضى فلابد من دعمه وتمكينه في الأرض ومده بترياق البقاء والحياة، فإن لم نستطع فعل ذلك لأي سبب من الأسباب، عندها يتعين علينا انتظار الطوفان لا قدر الله. وترياق البقاء والحياة المعني هنا هو (الإعلان) إذ هو مهم وأساسي لبقاء واستمرار الصحف في القيام بما يتعين عليها القيام به من أجل الوطن بداية ونهاية.
فإذا كان إيقاف نشر إعلانات هروب العمال كآخر وخزة تلقتها الصحف المترنحة أصلا في سلسلة حلقات رفع الدعم الحكومي عن حراس الوطن الأوفياء فإن الكثير من الإعلانات قد توقفت أو تقلصت إلى مستويات يصعب استيعابها، وكلما تقلصت هذه الإعلانات تهاوت نوافذ الصد الإعلامي الرسمي ليجد الذباب الإلكتروني الأمر سهلا لاجتياز الحدود وليملأ الأرض طنينا يصم الآذان داعيا للضلال مناديا بالباطل كسيّد للساحات الخالية.
والحق نقول إن وزارة القوى العاملة الموقرة هي من الجهات الحكومية القليلة التي كانت تدعم الصحف ووسائل الإعلام عبر إعلاناتها الإجرائية وملاحق التوظيف وغيرها، ولها مرئياتها الخاصة بشأن تحويل إعلانات الهروب إلى إلكترونية، غير أن القضية أكبر من كل ذلك فهي تتعلق باستمرارية رفد الصحف اليومية والأسبوعية والمنشورات التي وقفت بجانب الدولة طيلة سني النهضة المباركة وكانت نعم العضد ونعم الشريك ونعم المدافع عن الثوابت العُمانية والتي يقف لها العالم جميعه احتراما وتوقيرا.
لنكن أكثر وضوحا هنا إذ نقول بأن الوضع إذا ما استمر على ما هو عليه فإن النتيجة واضحة تماما وهو توقف كل الصحف المحلية عن الصدور وتسريح موظفيها وصحفييها، ولنعلن بعدها خلو الساحة العُمانية من صوت واحد يمكن الوثوق به في تأكيد أن العكس هو الصحيح وهنا تكمن المأساة.
بالطبع نتفهم الظروف الاقتصادية التي تعيشها الدولة ونقدر عاليا الجهود التي تبذلها الحكومة في الموازنة بين المصروفات والواردات، غير أن قضية الصحف ومعاناتها الإعلانية قضية تهم الوطن ككيان وكعلم وكنشيد.
نأمل لا تنقطع الإعلانات الحكومية أو الخاصة وأن لا تقلص، فالحرب المشتعلة اليوم تحتم علينا زيادة الجرعات الإعلانية للصحف لتمكينها من الذود عن حياض الوطن كما ينبغي.