ضجيج الآسياد

مقالات رأي و تحليلات الاثنين ١٠/سبتمبر/٢٠١٨ ٠٤:٣٩ ص
ضجيج الآسياد

محمد العاصمي

ما زالت بعض منتخباتنا تصارع من أجل الحلم في الآسياد بينما غادر البعض الآخر بأيد فارغة وهذا الأمر كان متوقعاً منذ البداية على أمل أن يحمل القادم شيئاً مفرحاً. وفي عرف الإعلام ومن أساسيات العمل ومهنيته ألا يتم النقد إلا بعد انقضاء الأمر ولذلك هذا المقال ليس نقداً للمشاركة في الآسياد وإنما هو تسليط للضوء حول أمر مهم لمسناه خلال هذه المشاركة وما زلنا نعيشه إلى الآن وهو تعاطي الجماهير العمانية مع هذه المشاركة من خلال وسائل التواصل الاجتماعي أو ما يُعرف بالمجتمعات الافتراضية.

هذا التعاطي أجده مؤشرا إيجابيا نحو وجود ما يُعرف بالوعي الاجتماعي والذي يعني “الوعي بالمشكلات المختلفة التي تواجهها المجتمعات والتجمعات بصفة يومية” كما يراها ماركس. هذا الوعي بكل تأكيد تشكل نتيجة مجموعة من الخبرات التي مرّ بها المجتمع والتي ساهمت في تشكيله مجموعة من الأدوات والوسائل والأساليب الحياتية التي اختلفت بكل تأكيد عن السابق وخصوصاً في ظل ما يشهده العالم من انفجار معرفي وتكنولوجيا متسارعة طغت على كل جوانب الحياة، ولذلك ما نشاهده اليوم عبر المجتمعات الافتراضية والتي يُقصد بها وسائل التواصل الاجتماعي بكل أنواعها أمرا طبيعيا وإيجابيا يجب تقبله ووضعه في الحسبان والتعامل معه بنظرة عقلانية ومهنية.

يقول ألبرت هوبارد “أعظم خطأ يمكن أن يرتكبه الإنسان هو الخوف من الوقوع في الخطأ” وهنا أساس المشكلة؛ فمقاومتنا لكل نقد هي نتاج خوفنا من الوقوع في الأخطاء ولذلك نتعامل مع النقد برد فعل غير مناسب ولا يخدمنا على المدى البعيد، ورد الفعل هذا حتماً لا يمكّننا من تعديل أخطائنا مستقبلاً لأننا لم نمنح أنفسنا فرصة التفكير في المشكلة الأساسية والقصور في عملنا بل ذهبنا إلى إيجاد آلية دفاعية تساهم في إخفاء المشكلة وعزو الخطأ لمسببات وظروف متعددة.
في حقيقة الأمر تابعت بتمعن خلال الأيام الفائتة الحراك الذي شهدته منصات التواصل الاجتماعي من مناقشات وردود أفعال حول مشاركة منتخباتنا في الآسياد ووجدت أن هناك العديد من الأفكار التي طرحت جديرة بالنقاش والبحث من قبل المختصين ووجدت كثيرا من الآراء اتجهت إلى المسببات بشكل مباشر وإن لم تطرقها بعمق إلا أنها اقتربت منها بشكل كبير ووجدت بعض الآراء التي لم تقدم أكثر من إلقاء اللوم والتجريح والإسقاط وهذا أمر طبيعي في كل مجتمع.
علينا أن ندرك أن المتلقي لم يعد ذلك الشخص الذي كنا نعرفه قبل عشرين عاما وأن الثقافة الرياضية للفرد قد اتسعت ومداركه تنوعت وأصبح يتلقى المعلومة من عدة جهات ووسائل ولم يعد يكتفي بما يقرأه من الصحف والمجلات ولم يعد يقتنع بالعناوين الرئيسية التي تزيّن الإخفاقات وتجمّل خيبات الأمل لتظهر بصورة أقل وقعاً وكارثية من الواقع. إن إدراكنا لهذا الأمر يجب أن يتمثل من خلال تصرفاتنا اتجاه هذا الأمر وليس بالقول الذي نسمعه في كل حين.
إن مناقشة مشاركة منتخباتنا في الآسياد عبر المجتمعات الافتراضية أمر يبشر بأن القادم سيكون أفضل إذا ما سمحنا بتعددية الآراء وهذه إحدى سمات مجتمعنا الواعي والمثقف، وحاربنا “الدوغماطيقية” التي بدأت تظهر عند البعض بشكل لم نعهده، علما أن شبابنا الرياضي الذي تربى على قيم وتعاليم قائدنا المفدى والذي أكد بكل وضوح على أهمية تمكين الشباب وهذا التمكين يتمثل في عدة جوانب وأهمهما الاستماع له وإعطاؤه الفرصة للتعبير عن آرائه في مختلف القضايا، وشدد جلالته على عدم مصادرة الفكر لإيمانه بهذه المبادئ الراسخة. لذلك تقع على عاتقنا كمواطنين مسؤولية أن نحرص على هذه القيم والمبادئ القابوسية.
سوف تمرّ هذه المشاركة كما مرّت غيرها من المشاركات وسيخبت الحديث عنها تدريجياً ولكن الأهم أن نستخلص العبر والدروس منها وأن نبدأ العمل للمرحلة القادمة بعقلية مختلفة وشراكة حقيقية بين جميع الفئات وأن ندرس واقعنا بكل عناية وأن نبحث عن مسببات الفشل وعوامل النجاح وما نملكه من إمكانيات لتحقيق أهدافنا، ولعل ما يميّز بلادنا هو وجود المكون الأساسي للنجاح وهو الإنسان والذي يعد العنصر الأهم في معادلة النجاح كما يقول تشارلز بي.روس “لا في الزمان ولا المكان أو الظروف، وإنما في الإنسان يكمن النجاح”.