سؤال محرج في المدرسة

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ٠٥/سبتمبر/٢٠١٨ ٠٣:٥٨ ص
سؤال محرج في المدرسة

علي بن راشد المطاعني

مع بداية العام الدراسي والروح المعنوية في قمة عنفوانها والآمال العريضة في تحقيق النجاح والتفوق واضحة معالمها في وجوه الطلبة والطالبات، وفي وسط هذا الفرح وعندما يسأل المعلم سؤالا يقول: إلى أي دولة سافرت في الإجازة الصيفية؟
هنا فإن الفرحة المعلن عنها والتي أشرنا إليها قد تخبو فجأة من بعض تلك الوجوه المشرقة إلى ما قبل السؤال المفاجئ بقليل، فالسؤال يعد محرجا ومؤلما في آن واحد بالنسبة لبعض الطلاب، في ظل الحقيقة القائلة بأن بعض الطلاب هم الذين يقضون إجازاتهم خارج السلطنة والغالبية تقضي إجازتها داخل البلاد لأسباب معروفة وليس من المناسب ذكرها هنا.
لنا أن نتخيل أن الطالب الذي تلقى السؤال المباغت هو من الفئة التي لم تسافر ولن تسافر في المستقبل القريب وفقا لحسابات البشر المنظورة، مع اليقين أن الله قادر على كل شيء، ووفق حسابات البشر تلك فإن الطالب وفي معرض إجابته على السؤال قد ينتابه إحساس بالدونية قياسا لإجابة طالب آخر سبقه في الإجابة كان قد طاف مع أسرته على العديد من المدن السياحية في بقاع من المعمورة شتى، هنا فهو قد يتصبب عرقا، وقد يضطر إلى ابتداع قصة كاذبة عن رحلة لم تتم أصلا، وقد يختصر السؤال بالنطق بالحقيقة وهي إنه لم يغادر البلاد، عندها قد تلاحقه العيون التي سافرت وابتهجت وعادت بذكريات يحلو المجال لذكرها في الصف ابتهاجا وغبطة، فالطالب هو في نهاية المطاف يمكن تصنيفه كطفل لم يدرك بعد معنى الحفاظ على مشاعر زملاء دراسته، هنا فإن المسؤولية تعود للمعلم للحفاظ على تلك المشاعر وصيانتها من الخدش والأذى.
أحد المتابعين شكا لي أن طالبا عاد للمنزل وعلامات الحزن والانكسار بادية على ملامح وجهه كغير عادته، وعندما سألته الأسرة عما به أورد بصوت منكسر قصة السؤال المحرج في الصف، وإنه لم يستطع الرد عليه خجلا نظير القصص التي سمعها من الذين سافروا، ربما أن الواقعة تدفعه إلى كره المدرسة بمن فيها، وذلك هو الخسران المبين بالطبع والذي نخشى أن نصل إليه، ليبقى السؤال قائما لماذا هذا السؤال؟
ما من شك أن إثراء الحوار والنقاش أمر محمود والموضوعات المفيدة التي تستحق النقاش عديدة في كافة مجالات العلوم الإنسانية والتطبيقية أو أي تجربة حياتية مفعمة بالمواقف التي تستحق الاقتداء بها، وبالتالي ليس هناك أي مبرر لطرح هذا النوع من الأسئلة.
بالطبع ليس كل العائلات لديها برامج للسفر للخارج وهذا أمر طبيعي ولا غبار عليه، كما أن السفر في حد ذاته لم يكن في يوم من الأيام فرض عين، عليه فإن استبعاده كقضية حوارية في الفصول هو الأحق بالاتباع.
نأمل من بعض المعلمين والمعلمات الأجلاء الانتباه إلى تلك الجزئيات التي قد يرونها صغيرة في معناها ومغزاها، غير أن العكس هو الصحيح تماما، فالمشهد الذي مر بهذا التلميذ قد خلف شرخا مؤلما في داخله قد لا يندمل بسهولة، ونخشى أن لا يعود للمدرسة بسببه.