رأي رياضي .....مسار التصحيح (2-3) بقلم:محمد العاصمي

الجماهير الاثنين ٠٣/سبتمبر/٢٠١٨ ٢٣:٢٧ م
رأي رياضي .....مسار التصحيح (2-3) بقلم:محمد العاصمي

في المقال السابق تطرّقت إلى جانب مهم من جوانب واقعنا الرياضي وودت قبل الخوض في موضوع هذا المقال أن أتعرض بشيء من التفصيل لفكرة تصحيح مسار الانتخابات وهو أمر مهم لأنه سيكون البداية الحقيقية للتغيير فالتجربة السابقة أثبتت أن الانتخابات لم تفرز الأفضل وهذا أمر طبيعي ويحدث في كل العالم وفي كل المجالات وليست الرياضة فقط فالعملية الانتخابية لها خصائصها واعتباراتها والعديد مما يحدث فيها لا يخضع لمعيار واحد فقط بل تتعدد التوجهات والمؤثرات وبالتالي تكون الإفرازات كما نشاهدها في أرض الواقع الآن وعلينا أن نقبلها لأن عملية النضج تتطلب وقتاً قد يطول وقد يقصر ويعتمد بشكل أساسي على سرعة تشكل الوعي الاجتماعي لدى الأفراد، ولكن يجب علينا أن نقوم بعملية مساعدة لتسريع عملية تشكل الوعي الانتخابي لدى مؤسساتنا الرياضية وذلك من خلال الاستفادة من التغذية الراجعة التي توفرها عملية التقييم والمتابعة والمراجعة الدورية للعملية بأكملها وبالتالي إعادة تقنين الانتخابات وضبط الأنظمة وتغيير المواد التي تحتاج إلى تغيير وتعديل الممارسة حتى نصل إلى نموذج يناسبنا ويضمن لنا تحقيق أهدافنا خلال المرحلة القادمة.

إن الانتخابات بشكلها الحالي لن تفرز ما نتمنى من نتائج وكلنا يدرك السبب وراء ذلك وسواءً شئنا أم أبينا سنظل ندور في نفس الدائرة المغلقة التي ما زلنا ندور فيها منذ أول عملية انتخابية قمنا بها في مؤسساتنا الرياضية والحال متشابه مع جميع المؤسسات، ولكي نتمكن من ضبط هذه العملية على وزارة الشؤون الرياضية أن تقوم بتوحيد جميع الأنظمة واللوائح لجميع الاتحادات والهيئات واللجنة الأولمبية حيث إن اختلاف اللوائح من اتحاد إلى آخر وإعطاء المساحة دون قيود في عملية تغيير المواد والبنود لن ينتج عنه سوى لوائح مفصلة لرغبات أفراد ومجالس إدارات بعينها لا تخدم الصالح العام وستكون عقبات مستقبلية بعد تغيّر الأفراد ودخول غيرهم للمناصب ومواقع المسؤولية بل إنه قد تكون أكبر معيق للتغيير في المستقبل عندما تظهر الحاجة لذلك. على وزارة الشؤون الرياضية أن تتمسك بالمبادرة في هذا الجانب فهي مسؤولة بشكل مباشر أمام الرأي العام عن إدارة الرياضة وعليها أن تشرف على العملية الانتخابية من البداية إلى النهاية كما تفعل وزارة الداخلية في انتخابات مجلس الشورى والمجلس البلدي حيث إن إشرافها كجهة محايدة واستعانتها بالمؤسسات القانونية في السلطنة سوف يضمن تطبيق القوانين والأنظمة بحذافيرها دون تفسيرات وتأويلات قد تتسبب في إفشالها أو قد ينتج عنها أخطاء تذهب بالمؤسسات إلى أروقة القضاء الرياضي كما حدث سابقاً.

ونأتي إلى الخطوة الأخرى التي أرى أنها مهمة في عملية تغيير واقعنا الرياضي وهو دور كل من وزارة الشؤون الرياضية واللجنة الأولمبية والجمعيات العمومية فهذه الجهات الثلاث تمثل دور التخطيط والرقابة والتشريع والتمويل لباقي منظومتنا الرياضية ويجب أن يستمر هذا الدور ويجب عليها أن تحافظ عليه ويجب عليها ألا تشتت انتباهها إلى ما هو أبعد من ذلك أو أقل. فالوزارة التي تمنح الموازنات للاتحادات وباقي المنظومة يجب أن تحرص على مراقبة أوجه الصرف وأن تتابع هذا الأمر بدقة وعليها أن تتبنى البرامج المقدمة من الاتحادات كمشاريع للتمييز وإخراج الأبطال وأن توفر لها الدعم الكافي لضمان نجاحها وأن تتابعها بشكل مستمر حتى تكتمل وهنا لا أقول إن الوزارة لا تقوم بدورها في مجال الرقابة المالية ولكن أتمنى أن يكون التركيز أكبر على عملية إيجاد التمويل المناسب للبرامج الفنية المخصصة لإعداد المنتخبات الوطنية فالاتحادات والأندية لن تستطيع من خلال موازناتها صناعة أبطال عالميين وربما يقتصر دورها على تقديم الموهبة وتطويرها إلى حد معين ثم يأتي بعد ذلك دور جهات أخرى تمتلك مساحة أكبر من العلاقات والإمكانيات المختلفة.
أما عملية التخطيط والمتابعة فهذه هي العملية الأهم حيث إن المرجعية الفنية أمر ضروري لتقييم ما نقوم به من عمل هل يمشي في مساره الصحيح أم إنه يحتاج إلى تعديل وهذا الدور الذي يجب أن تلعبه الوزارة واللجنة الأولمبية بالتوازي فمتابعة برامج وخطط الاتحادات الفنية أمر في غاية الأهمية ومساندتها للمضي في عملها بشكل صحيح أمر لا بد منه ولذلك يجب أن تركز الوزارة واللجنة الأولمبية على هذا الأمر بشكل كبير وذلك من خلال منظومة عمل واضحة تتكون من خبراء ومستشارين وأجهزة فنية متمكنة قادرة على التخطيط السليم والمتابعة والتقييم للبرامج المقدمة من الاتحادات وتمتلك الكفاءة والقدرة على الذهاب برياضتنا نحو التمييز. إن عملية التخطيط والتقييم يجب أن تقوم بها الجهات المسؤولة عن تحقيق الاستراتيجية العامة وعلى الجهات المعنية والتابعة أن تكون منفذا لهذه العملية فالاتحادات يجب أن تمشي وفق نهج محدد وخطة مرسومة من قبل خبراء ومستشارين متخصصين هم من يضعون الخطوط الرئيسية وهم من يتابعون تطبيق هذه الاستراتيجيات الطويلة وإن نجحنا في هذا الأمر سوف نضمن استمرارية العمل في الاتحادات وفق المخطط العام مهما اختلفت مجالس الإدارات أو تغيّرت شريطة أن تبقى الجهات المعنية بالتخطيط قائمة بدورها الرئيسي وأن لا تذهب إلى عملية التنفيذ المباشر والقيام بأدوار المؤسسات الأخرى داخل المنظومة. إن الحديث عن العمل داخل منظومة واحدة يتطلب في البداية تحديد الأدوار بدقة متناهية حتى يكون العمل تكاملياً وألا يختلط أفراد المنظومة ويتضاربوا في أداء الأدوار وألا يتداخل العمل مما ينتج خللاً يتسبب في حدوث قصور في النتائج.
أما الجانب الآخر وهو جانب مهم من أدوار هذه المؤسسات هي عملية التمويل وهذا الجانب قد يكون ذا حديث طويل ومفصل من قبل المختصين في عمليات التسويق والتمويل للبرامج الحكومية وكلنا نعلم أن عملية التمويل تعد عنصرا مهما في الجانب الرياضي وأن صناعة الأبطال تتشارك فيها الحكومة ومؤسسات الدولة المختلفة خصوصاً الخاصة فالرياضة أصبحت مجالا مهما للترويج وأصبحت العلاقة بين الرياضة والمال علاقة وطيدة وتحوّلت الرياضة إلى مصدر مهم من مصادر جلب الأموال والاستثمار في العالم. ونحن يجب علينا أن كنا نسعى إلى التطور وأن نفكر في هذا الجانب بشكل جدي فالإمكانيات المادية أصبحت عنصرا مهماً وفارقاً في صناعة الأبطال ولن نتمكن من الوصول إلى غاياتنا إن لم نُوجد الدعم والتمويل الكافي لبرامج التمييز وصناعة الأبطال وبرامج الارتقاء بمؤسساتنا الرياضية وعلى الجهات المسؤولة أن تنظر لهذا الجانب وأن تدرس السُبل والطريقة التي يمكن من خلالها إيجاد مصادر دعم وتميل ثابتة للرياضة العمانية.
ومن وجهة نظري فقد حان الأوان لإنشاء صندوق خاص لدعم الرياضة والرياضيين الأبطال يتم تمويله من قبل القطاع الخاص في السلطنة والذي يجد كل الدعم وعليه تقع مسؤولية اجتماعية تجاه الوطن وأبنائه. إن ما يقدمه القطاع الخاص للرياضة في كثير من الدول يعد سبباً مباشراً لتطور الرياضة في تلك البلدان ولذلك على وزارة الشؤون الرياضية أن تفح هذا الملف وأن تتبنّى هذه الفكرة وعليها أن تفكر في طرق لجلب الاستثمار في المجال الرياضي وهناك العديد من الأفكار التي طبقتها كثير من الدول ونجحت فيها وهناك تجارب عدة أحسب أن الوزارة واللجنة الأولمبية مطلعة عليها وتدرك جيداً العائد المتحقق منها وهذه التجارب جديرة بالوقوف عليها ومعرفة مدى إمكانية تطبيقها. أما الجمعيات العمومية فيجب أن يكون دورها الرقابي واضحا جداً ويجب أن تتحمّل مسؤولياتها فهي العنصر الذي نعول عليه كثيراً في الخروج برياضتنا إلى بر الأمان من خلال قيامها بدورها الحقيقي المناط بها وبعدها عن المشتتات التي ما زالت العائق الأكبر أمامها للقيام بدورها الحقيقي والمأمول منها وخصوصاً في جانب الرقابة والتشريع والمتابعة.
هذا ما نود أن تقوم به مؤسساتنا الرياضية لكي تبدو منظومتنا الرياضية متكاملة في أدوارها ومحددة الأهداف والتطلعات والرؤى وبعيدة عن تضارب الأدوار والعمل المشتت الذي لن ينتج لنا سوى إخفاق آخر مثلما مر بنا سابقاً.