x

دواعي تجاوز هلال ذي الحجة

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ٢٩/أغسطس/٢٠١٨ ٠٢:١٦ ص
دواعي تجاوز هلال ذي الحجة

علي بن راشد المطاعني

كثر الحديث وتباينت المواقف حول هلال شهر ذي الحجة ومدى توافقه مع الرؤية لدخول الشهر ‏ومع الحسابات الفلكية، بل ذهب البعض لأكثر من ذلك إلى عدم الالتزام بالوقوف يوم عرفة والعيد في العاشر من ذي الحجة للأسف مخالفين النظام المتبع، الأمر الذي أثار البلبلة في الأوساط المحلية، في حين أن السلطنة من الدول المشهود لها في الالتزام بتحديد الشهور الهجرية بالرؤية الشرعية والحسابات الفلكية كأساس يدركه الجميع وحقق نهجها نجاحات طوال السنوات الفائتة، لكنها تركت رؤية شهر ذي الحجة للجهات المختصة في المملكة العربية السعودية، والاعتماد على تقويم أم القرى للعديد من الاعتبارات والدواعي أهمها النأي عن الاختلافات في الرؤية في هذه الأشهر الحرم ولهدف أسمى وأكبر وهو الحج ويوم الوقوف بعرفه وامتثالا لقوله تعالى في الآية 189 من سورة البقرة (يسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ).

الأمر الذي يفرض توقير هذا النهج بغض النظر عن التباينات في دخول شهر ذي الحجة والوقوف بعرفة وعيد الأضحى المبارك، ناهيك عن النأي عن كل ما يفرق بين أبناء المجتمع الواحد لاعتبارات أيديولوجية أو فئوية تجاوزها الزمن.

لاشك أن السلطنة تعتمد على الرؤية مصداقا لقوله تعالى في الآية 185 من سورة البقرة (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (لكل قوم هلالهم) رواه مسلم، وقوله أيضا (صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلاثِينَ).
كما أن هناك لجنة رئيسية مختصة برؤية الأهلة، ومن المعروف أن الأهلة تتباين من دولة لأخرى وفقا لتعاقب الليل والنهار وهناك مواقيت للناس وللعبادات وللأهلة، وهذا نهج تؤمن به السلطنة، اللهم إلا إذا كانت هناك مواقيت أخرى يمكن الاعتماد عليها والوثوق بها لتجاوز التباين والاختلاف الذي مابرح يقسم الأمة ويفرق ما بين المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها بسبب رؤية الهلال، وقد يؤدي ذلك للوقوع في المحرمات كالصوم الخطأ أو العبادة الخاطئة بسبب المواقيت، ولا نقول (قد) كتأكيد على إن ذلك قد يقع، ولكنه بالفعل قد وقع في الكثير من البلدان ولأمصار في كوكب الأرض، وهذه هي النقطة الفادحة العواقب إن لم يتم تداركها بنحو علمي وفقهي سليم ومتفق عليه قدر الإمكان.
حتى الآن لا يزال البعض يتشبث بالجزئيات ويترك العموميات والأهم كالاعتراض على اعتماد مواقيت أم القرى ومدى دقته من عدمه ثم مدى توافقه مع الحسابات الفلكية، هذه نقاط معلومة تماما لدى الجهات المختصة، وهي على دراية كاملة بها، غير أن الأمور في مجملها أكبر مما يذهب إليه البعض عبر إثارتها تحقيقا لغرض ما في نفوسهم ليس إلا.
مما يؤسف له أن البعض يحاول استغلال التباينات في الأهلة للشهور الهجرية لتأجيج الاختلافات بين الناس، والعزف على أوتار الفئويات الضيقة، لذلك فالسلطنة تسعى لتوحيد رؤى المسلمين في هذه الشعيرة المهمة الحج الأكبر بدون أدنى منغصات أو هفوات.