x

"ساهم" تحتاج لتحفيز وترويج!

مقالات رأي و تحليلات الأحد ٢٦/أغسطس/٢٠١٨ ٠٤:٢٢ ص
"ساهم" تحتاج لتحفيز وترويج!

علي بن راشد المطاعني

على الرغم من الجهود المبذولة لإحلال الطاقة البديلة والاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة في السلطنة وخاصة الطاقة الشمسية لإنتاج الكهرباء وأهمية ذلك في الحد من الانبعاثات الكربونية وتقليل استخدامات الغاز، وتقليل الأحمال على شبكة الكهرباء الحكومية، إلا أن استخدام الطاقة الشمسية يحتاج إلى تشجيع من الجهات الحكومية وتحفيز على استخدامها بشكل واسع.
فاليوم وبعد دخول التقنيات الحديثة لتوليد الطاقة المتجددة بشكل فردي من جانب المواطنين والشركات وغيرها من مؤسسات المجتمع المدني فإنه من الأهمية بمكان إيجاد منظومة حوافز تسهم في تسريع خطوات الاستفادة من هذه الطاقة البديلة سواء بتخفيض قيمة الألواح أو المساهمة فيها من جانب الحكومة أو من خلال تخفيض بعض الرسوم أو الضرائب التي يمكن أن تحفز المؤسسات والأفراد لاقتنائها، فضلا عن التوعية الواسعة بأهمية استخدامها كطاقة بديلة ونظيفة.
إن الخطط والبرامج الخاصة بإحلال الطاقة البديلة تحتاج إلى جهود كبيرة لوضع منظومة عمل متكاملة بين الجهات تهدف إلى تشجيع المجتمع على الاستفادة منها وليس فقط إطلاقها وتدشينها كجزء من منظومة دعائية لا أكثر، في حين تبقى تكلفة إدارتها والإشراف عليها أكبر من العائد منها.
إن الخطط الرامية لإحلال الطاقة الشمسية ومن بعض المصادر المتجددة يحتاج إلى ما يربو على العشرين عاما وفق تقديرات الجهات المختصة، إلا أن تلك الخطط والأماني يجب أن تقترن بجهود ميدانية على أرض الواقع تسهم في تسريع وتيرة العمل في هذا المجال، فعلى الرغم من تدشين (ساهم) لإحلال الطاقة المتجددة قبل عام من الآن إلا أننا عند الوقوف على إنجازاتها نجدها لا تتواكب مع ما يشهده العالم من تطورات متسارعة في هذا المجال، ولا تتوازى حتى مع التكلفة التشغيلية لهذه الخدمة أصلا.
هناك طلب متزايد على إرساء دعائم البنية الأساسية للطاقة المتجددة وتم طرح مشاريع لها في محافظة ظفار وفي ولاية المزيونة وولاية عبري قامت بها هيئة تنظيم الكهرباء، لكن يبقى تشجيع المجتمع على استخدامها هو الفيصل في السير بها قدما للأمام من خلال منظومة محفزة، فهذه الجهود إذا لم يوازها جهد تخفيزي وترويجي لإحلالها، قد يصاب القائمون عليها بالإحباط لعدم جدواها اقتصاديا.
بالطبع هناك جهود أنجزت لتعديل كافة التشريعات وتأهيل شركات فنية عُمانية لكي تقوم بتركيب منظومة الطاقة الشمسية في منازل من يرغبون في استخدامها، وهناك مدارس وشركات ومؤسسات تُدار أجزاء كبيرة منها بالطاقة الشمسية مثل (بي دي يو) وبنك مسقط وغيرها، ولكن تكلفة تركيب الألواح على الأفراد وقطاع عريض من المؤسسات عالية جدا وقد تحد من التوسع في هذا المجال.
نأمل أن يُنظر إلى حتمية إحلال الطاقة البديلة نظرة كلية ومتكاملة تشجع على الاستفادة منها بشكل أكبر مما هو عليه الآن، وإيجاد السبل التي تدفع المجتمع لتبنيها واستخدامها عبر تخفيض أسعار الألواح أو دعمها وإيجاد حوافز تشجيعية لإحلال الطاقة الشمسية لتكون في يوم من الأيام بديلا موثوقا به للطاقة الكهربائية التقليدية.