x

طرائف المحتالين.. وأوهام الطماعين

مقالات رأي و تحليلات الثلاثاء ٣١/يوليو/٢٠١٨ ٠٤:٠٣ ص
طرائف المحتالين.. 

وأوهام الطماعين

د. لميس ضيف

لم يكن أبطال «درب الزلق» وحدهم من عُرض عليهم شراء الأهرامات وانطلت عليهم الحيلة؛ فقد نجح فيكتور لوستيج -المحتال التشيكي العبقري- في بيع برج إيفل في العام 1925 على تاجر صدّق أنه ممثل للحكومة، وأن الحكومة ستبيع برج إيفل، بل ولم يقدِّم بلاغا للشرطة لحرجه من شدة غبائه لمّا هرب لوستيج، لكن الشرطة اكتشفت أمره لما عاد على متن الباخرة بحقيبة مُتخمة بالمال.

الفرنسي كريستوفر روكانكور استطاع خلال سنوات جمع 40 مليون دولار من خلال النصب على الأثرياء السُذَّج وإيهامهم بأنه من عائلة روكفيلر فاحشة الثراء. وباع عقارا -لا يملكه- في باريس بتزوير المستندات، وتزوّج صديقتين لمدة 6 أشهر دون أن تعلم إحداهما بأمر الأخرى!

أما جوزيف فايل فقد نجح بإقناع الناس بأنه عالم جيولوجيا اكتشف مكامن للنفط وأقنع ضحاياه بإعطائه ملايين الدولارات ليستثمرها لهم، ونفذ بفعلته، وكانت أطرف عملياته إقناع مجموعة من الأثرياء، من هواة جمع الأشياء النادرة، بأنه يملك كلابا ناطقة للبيع، وبرّر إحجامها عن الكلام أمامهم بأنها خجلى وتحتاج «لوقت» لتتأقلم على صاحبها الجديد قبل أن تكلِّمه!
ومن أجرأ النصابين الذين عرفهم العالم كونراد كوجو، الذي كتب يوميات بخط يده في 1983 ونسبها لهتلر! ولعبقريته في صياغة النصوص وتقليد خط هتلر، بدت للمحللين أنها لهتلر حقا واستطاع بيع حقوق النشر لمجلة «شتيرن» بمليوني دولار، وللصنداي تايمز بمثلها، ولكنه كُشف لاحقا عندما باع لوحات زعم أن هتلر رسمها بنفسه.
أما جريجور ماكريجو فقد تفتق عقله عن فكرة لا تخطر على بال في عصره؛ إذ ادّعى أنه حاكم دولة في أمريكا المستكشفة حديثا، واختلق كتيبا إرشاديا للمستثمرين ودستورا وأقنع أثرياء بالاستثمار في دولته المزعومة.
بغض النظر عن طرافة هؤلاء وسعة حيلتهم وخيالهم الخصب، فإن القاسم المشترك في ضحاياهم واحد، وفي أسلوب الإيقاع بهم واحد أيضا؛ فالمحتال يستغل طمع ضحاياه وتصوُّرهم بأنهم سيحصلون على الكثير بأقل جهد، وأن هناك باباً خلفياً يؤدي لمصعد للربح السريع.. وليس من الصعب حقا أن تخدع أحدهم إذا خاطبت فيه شيئين: أحلامه ومخاوفه، وإذا تحليت بصفتين: الثقة بالنفس والكاريزما.
بالطبع من تكلّمنا عنهم الآن هم «صف أول» من المحتالين النادرين. بيد أن هناك آلافاً مثلهم لا يملكون ذات مهاراتهم ولكنهم يستخدمون آلية الاستدراج ذاتها. الباب المفتوح للربح السريع.
يوميا تُرسل ملايين الرسائل عبر البريد الإلكتروني يزعم أصحابها أنهم أثرياء في مأزق، يبحثون عمّن يساعدهم في استعادة مالهم. ولا يكاد منشور في وسائل التواصل الاجتماعي، لا يُذيّل بأسماء أعيان ومشايخ يعرضون مساعدات مفتوحة على مَن يطلبها!
ما يزال هؤلاء موجودون ويتكاثرون تباعا؛ بسبب وجود مَن يصدّقهم ويستسلم لأوهامه -هو- ولمطامعه -هو- فيقع في فخهم بإرادته. فلا تحذروا النصابين بل احذروا أنفسكم التي تضللكم. فمغارة علي بابا ليست موجودة إلا في الخيال.
lameesdhaif@gmail.com