x

هكذا نعيد الاعتبار للتمور وللنخلة

مقالات رأي و تحليلات الاثنين ٣٠/يوليو/٢٠١٨ ٠٣:٣٨ ص
هكذا نعيد الاعتبار للتمور وللنخلة

علي بن راشد المطاعني

يعد تأسيس شركة «تنمية نخيل عُمان»، كشركة قابضة للتمور، كإحدى ثمار مشروع زراعة المليون نخلة الذي تفضل حضرة الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم- حفظه الله ورعاه- ووجه بإنشائه والذي جاء ليعيد للنخلة اعتبارها وزخمها وأهميتها الاقتصادية والاجتماعية من بعد أن تساهم في استتباب الأمن الغذائي وتحيله إلى واقع معاش، فنحن لا نزال نستورد الغذاء للآسف.

وعلى أثر ذلك تراجعت الكثير من مقومات الأمن الغذائي المعتمدة على مصادرنا المتجددة ومن بينها النخلة على الرغم من تاريخها العريق، ومن ثم أغفلنا القيمة المضافة العالية للنخيل ومردوده الاقتصادي والاجتماعي المتجدد، الأمر الذي يوضح بجلاء عمق الاهتمام السامي بالنخلة، والذي عادت بموجبه لتتصدر قائمة الاهتمام مرة أخرى في حياة العُمانيين عبر تعظيم أهميتها من خلال إنشاء شركة بين ديوان البلاط السلطاني ممثلا في المديرية العامة لمشروع زراعة المليون نخلة والشركة العُمانية لتنمية الاستثمارات الوطنية «تنمية».
فهذه الشركة التي تحمل اسم (نخيل عُمان) ستكون علامة بارزة في زيادة القيمة المضافة للنخيل ومشتقاته من خلال إيجاد صناعات متعددة من منتجاته ومخلفاته وإجراء الدراسات والبحوث الهادفة لفتح آفاق واسعة للمزارعين لتسويق منتجاتهم من التمور ولشحذ مبدأ الاهتمام بالنخلة والعناية بالزراعة بشكل عام. بلاشك أن مشروع زراعة المليون نخلة يعد من المشاريع الرائدة في السلطنة، فهو باكورة الاهتمام بالنخلة كما ونوعا سواء بإنشاء مزارع في محافظات السلطنة أو من خلال الاهتمام النوعي بهذه المنتجات وزيادة القيمة المضافة لها وهو ما يبلوره مشروع المليون نخلة في الفترة المقبلة، وما سيحققه من مردود في تعزيز مفهوم الأمن الغذائي، فضلا عن توطين الصناعات في الولايات ودورها في استتباب الاستقرار الاجتماعي. ولعل الأهمية التي يمثلها مشروع يستهدف منتج عريق كأشجار النخيل في المجتمع العُماني يتجلى في تطبيق أحدث التقنيات العلمية في العمليات الزراعية، وفي تصنيع التمور والمنتجات الثانوية المصاحبة، وبذلك يحقق قيمة مضافة عالية ترفع من قدرة التمور العُمانية على المنافسة الجدية في الأسواق الخارجية، وذلك يشكل منعطفا مهما لزراعة النخيل في السلطنة يخرجه من نطاق التقليدية والمحلية الصرفة إلى آفاق الاستفادة من منتجاتها ومشتقاتها، إضافة لاستيعاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وإعادتها لدائرة الإنتاج، وفتح مجالات جديدة لها في تصنيع التمور وتغليفها وتسويقها، ناهيك عن ما يمثله إنشاء نخيل عُمان من بناء قاعدة صلبة لصناعة التمور عبر تصدير منتجات عالية الجودة ومغلفة بشكل ممتاز وجذاب ليتواكب مع متطلبات الأسواق الخارجية.
بالطبع إنشاء شركة النخيل يمثل منعطفا مهما، إلا أنه ليس نهاية المطاف، فهو بمثابة فتح لآفاق جديدة لصناعة التمور والاعتناء بالنخلة من كافة أطياف المجتمع، خاصة عندما يرى المواطن عمليا أن عوائدها الاقتصادية تزيد على تكلفة الرعاية والسقاية وأن ما تجود به يلقى رواجا في الأسواق الداخلية والخارجية.
نأمل أن تكون هذه الشركة بادرة خير تسهم في الارتقاء بصناعة النخيل في السلطنة وتعظم من مردودها الاقتصادي والاجتماعي وترفد الجهود المبذولة من الجهات المعنية التي تعمل بكل جهدها وطاقتها للارتقاء بالزراعة في البلاد.