التسويق الرقمي.. باللغة العربية

مؤشر الأحد ٢٩/يوليو/٢٠١٨ ٠٣:١٢ ص

مسقط -

إن التسويق عبر محركات البحث في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ينمو بوتيرة سريعة. ومع استخدام ملايين الأشخاص حول العالم للإنترنت يومياً من أجل التواصل والتسوّق والتعلّم والتفاعل، أدى ذلك إلى إيجاد فرص هائلة لإنشاء أعمال تجارية عبر الإنترنت.

وفي الوقت نفسه، يواجه البحث والتسويق باللغة العربية تحدياً كبيراً، حيث إن معظم المعلومات والأبحاث والدراسات الرئيسية حول التسويق تتم باللغة الإنجليزية. لذلك قامت شركة آر بي بي آي، وهي أول وكالة تسويق إلكتروني في الشرق الأوسط مختصة بدراسة تجربة المستخدم ومدعمة بالبيانات، بإجراء دراسة مفصلة حول استخدام اللغة العربية على الإنترنت في محاولة منها لحل التحديات الرقمية التي تواجهها الأعمال التجارية.
إن معظم الأشخاص يفضّلون استخدام لغتهم الأم عند التصفح على الإنترنت. وتشير الدراسات إلى أن حوالي 88% من المتسوقين يفضّلون استخدام لغتهم الأم عند قيامهم بالتسوق عبر الإنترنت، لذلك أصبح من الضروري للأعمال التجارية العالمية توفير تجربة تسوق على الإنترنت باللغة المحلية لزبائنها.
شهد العقد الفائت ارتفاعاً كبيراً في عدد المستخدمين العرب الذين يتصفحون الإنترنت، وتمثّل مصر وحدها 20% من الجمهور العربي في استخدام الإنترنت، في حين تمثّل المملكة العربية السعودية نسبة 12%، وتمثّل دول الخليج مجتمعة نسبة 22%. ومع انتشار الهواتف الذكية، معظم الأشخاص حالياً يستخدمون محركات البحث للعثور على ما يبحثون عنه، مما يزيد من أهمية إنشاء حملات تسويقية رقمية فعّالة باللغة العربية.
ونظراً لأن جوجل تهيمن على 97% من حصة السوق في الدول العربية، أصبح الظهور في نتائج بحث الزبائن بلغتهم الأم أمراً في غاية الأهمية للعلامات التجارية.
إن اللغة العربية من أكثر اللغات انتشاراً في العالم، وتحقق نسبة نمو على الإنترنت تبلغ 41.7%، لذلك يعد استهداف الجمهور العربي خطوة ذكية.
ورغم أن اللغة العربية هي اللغة الرابعة الأكثر انتشاراً عبر الإنترنت، إلا أن المحتوى باللغة العربية يمثل 1% فقط على الإنترنت. مما يفتح المجال لإنشاء محتوى جذاب وملائم يساعد الجمهور على الاستمتاع بقراءته أو التفاعل معه أو المشاركة على مواقع التواصل الاجتماعي سواء من خلال من مواقعهم الإلكترونية أو حتى الكتابة عنها في مقالات أخرى. ففي الوقت الذي يشهد فيه الإنترنت والهاتف الذكي نمواً متزايداً، ليس هناك وقت أفضل من الآن للاستفادة من السوق المحلي وتحقيق نجاح مضمون للتسويق الرقمي وزيادة معدل العائد على الاستثمار.
ومثل غيرها من اللغات، هناك بعض المعايير التي تجب مراعاتها عند استخدام اللغة العربية على الإنترنت منها، أن اسم النطاق (الدومين)، تهيئة خادم الويب (السيرفر)، بنية عنوان الموقع، تخطيط الموقع وترجمة المحتوى بواسطة متحدث باللغة العربية، هي بعض الأشياء التي تحتاج لدراسة متأنية عند تطوير نسخة عربية من الموقع. لا تستخدم مطلقاً أدوات الترجمة الآلية.
ومن الضروري استخدام مترجمين ناطقين باللغة العربية لترجمة المحتوى حيث إن الترجمة الضعيفة تؤثر على جودة المحتوى، كما تجب مراعاة تنسيق الفراغات بين حروف العطف والكلمة المعطوفة حيث إن محركات البحث غير قادرة على تمييز الكلمة المعطوفة لذلك يجب وضع فراغ بينها وبين حرف العطف، كما هو الحال مع أي لغة أخرى، يجب الوضع في الاعتبار الكلمات التي تحمل نفس المعنى في اللغة العربية، حيث يؤثر ذلك على حجم الجمهور الذي تصل إليه، ومن ثم حركة المرور على موقعك على الإنترنت.
إن الكلمات التي تحتوي على «حرف الهمزة» يجب أن يتم استخدامها بعناية في الحملات المدفوعة. فهي على الأغلب لا يتم استخدامها عند البحث على الإنترنت، مما يسلط الضوء على أهمية مراعاة طريقة استخدامها.
وإلى جانب ذلك فإن الشركات التي تسعى إلى توسيع نطاق وصولها من خلال اللغة العربية على الإنترنت بحاجة إلى الاستثمار أولاً في الأشخاص المناسبين ممن لديهم القدرة على ترجمة المحتوى بدقة وكتابته بطريقة بطريقة جذابة ثم إعداده لمحركات البحث.
كما أن إعداد نسخة كاملة من موقع الويب باللغة العربية يساعد الشركات على زيادة حجم جمهورها ممن يتحدثون باللغة العربية. وبالتالي، فإن تحسين الموقع بالنسبة لمحركات البحث واستخدام المصطلحات الرئيسية الصحيحة سيحقق أفضل النتائج للشركات. إن استخدام الكلمات الرئيسية ذات البحث الشهري المرتفع يؤدي إلى إحداث فرق كبير في عدد الأشخاص الذين يمكنك الوصول إليهم. على سبيل المثال، تم إجراء بحث للكلمات الرئيسية لموقع للتجارة الإلكترونية في المملكة العربية السعودية، وأظهر البحث أنه عندما استخدم الموقع الكلمات التي يستخدمها الأشخاص في البحث، زاد الجمهور المحتمل للعلامة التجارية بنسبة 375%. ويمكن أن تؤدي هذه الزيارات للموقع إلى زيادة فرص إيجاد زبائن جدد.
يجب أن تكون استراتيجية اللغة والخلفية الثقافية للمضمون جزءاً أساسياً من أي استراتيجية تسويق رقمية. كما أن ترجمة المحتوى وتحسين محركات البحث تتيح خياراً مهماً للشركات للقيام بذلك بكفاءة ودقة لضمان تفاعلها مع الزبائن ذات الصلة. تشير دراسة آر بي بي آي البحثية إلى أهمية استهداف المتحدثين باللغة العربية من خلال استخدام محتوى محلي عالي الجودة، بالإضافة إلى تحسين محركات البحث لتحقيق نتائج أفضل على أساس سنوي. من خلال تخصيص المحتوى، يمكن للشركات الحصول على ميزة تنافسية وقدرة أفضل على التكيّف بسرعة مع نمو الأعمال وتلبية احتياجات الزبائن.