مسقط -
أقام مختبر المسرح ببيت الزبير حلقة خاصة بالكتابة المسرحية أشرفت عليها الكاتبة المسرحية والناقدة د.آمنة الربيع، وشاركت فيها مجموعة من الشباب المهتمين بفن التأليف المسرحي بشكل خاص والعمل المسرحي بشكل عام، حيث أقيمت الحلقة في الفترة ما بين 15 يناير إلى 15 مارس 2018م، وذلك ضمن استراتيجية مؤسسة بيت الزبير في تبنّي وصقل الطاقات الإبداعية الشابة في المجالات الثقافية المختلفة.
واستندت الحلقة إلى خمس مسودات لنصوص أو أفكار إبداعية غير مكتملة، ولكنها قابلة لأن تكون نصوصا مسرحية جاهزة، بعد إخضاعها للمناقشة والتحليل والتعديل، وهي كالتالي: «ديدان» لأحمد المخيني، و«المقص» لأحمد الكلباني، و«حبل غسيل» لهالة الحبسية، و«القرين» لوليد النبهاني، و«الثائرة» للمياء السيابية.
وحول تفاصيل هذه الحلقة تحدّثت د.آمنة الربيع -مشرفة الحلقة: «قُسّمت الحلقة وفق برنامج يدمج ما بين إكساب المشاركين بالمعرفة الفلسفية لنشأة دراما المسرح فتقديم عرض موازٍ أولي لتأسيس النظريات النقدية التي لازمت التأليف المسرح؛ والهدف من ذلك هو تطوير نواة الأفكار الإبداعية وتحفيز مُخيّلة المشاركين النقدية، حيث تم تخصيص الأسبوع الأول ولمدة 3 أيام لتعريف المشاركين بأنواع تيارات الكتابة الدرامية للمسرح وفق التطوّر الفلسفي عبر العصور منذ أرسطو وحتى العصر الحديث، وفي الأسبوع الثاني ولمدة 4 أيام نُوقشت نواة الأفكار، وفُسح باب النقاش لكي يُعرّف المشارك بنفسه وعرض فكرته أمام الجميع، وأتبع ذلك البدء بتدريب مباشر على أركان الكتابة المسرحية».
أضافت د.آمنة: «حرصت خلال الحلقة على دفع المشاركين لإيجاد الوسيلة الدرامية الممكنة التي تجعل كل واحد منهم قادرا على تطوير فكرته والصعود معها من «نواة» صغيرة إلى بذرة فمشهدٍ ثم فصل مسرحي ناضج، بحيث يصلح تقديمه للعرض أمام الجمهور، ولم يكن ذلك بالأمر السهل فرغم أن الجميع متفق أن فكرته تستحق الاكتمال إلا أن أيا منهم لم يكن قد وجد الطريق لذلك، ومع التقدم في الحلقة طلبنا من كل مشارك أن يُدرّب نفسه على كتابة المشهد الأول لمسرحيته، فيعطينا عنوانا لها، وزمانا ومكانا للحدث، كما كان عليه أن يعرّفنا ببطله الأول فالشخصيات الأخرى، ثم كان عليه أن يقرأ أمامنا ما كتبه وتسجيل الملاحظات إن وجدت، وهكذا خُضنا نقاشات مطوّلة حول المقدّمة المنطقية للفكرة الأساسية، وأنماط الشخصيات وتكوينها النفسي، وأساليب بناء الصراع، وأفضل أنواع الصراع وفق الأفكار المتقدمة، وكذلك لغة الشخصية المناسبة وفضائها الدرامي، وكنت حريصة على إبقاء المشاركين في جو النص حيث كنت أكرر نصيحتي لهم بأن يعيشوا مع شخصياتهم، ويتحاوروا معها كل يوم، ويجلسوا معها ويُنصتوا إليها لمدة ساعة في مقهى على البحر، أو في المكتب، أو حتى في السيارة، فالمهم ألا ينقطعوا عن ملازمة التفكير بتطوير شخصياتهم المسرحية».
وأشادت د.آمنة الربيع بتفاعل المشاركين في الحلقة، وحرصهم على إخراج نصوصهم بطريقة احترافية مستندة إلى قواعد المسرح وأساسياته، وأثنت على حرصهم على الأخذ بملاحظاتها لإيصال النص إلى المستوى المرضي الذي يحاكي النصوص العالمية المقدَّمة كنماذج في الحلقة.
وقد أعلن بيت الزبير عن فوز نص «المقص» للكاتب أحمد الكلباني بجائزة أفضل نص متكامل نتج عن الحلقة.