
محمود بن سعيد العوفي alaufi-992@hotmail.com
أشرقت شمس يوليو في هذا العام على أرض السلطنة مبتهجة بجميع الإنجازات التي توالت بعد يوم النهضة المباركة وهي تحمل في طياتها الكثير من معاني العزة والفخر، ليحتفل أبناء شعب عُمان الوفي بذكرى قبس المسيرة الظافرة في يوم الثالث والعشرين المجيد من هذا الشهر، الشهر الذي أضاء الدرب نحو الانطلاقة الحقيقية لبناء الدولة العصرية بكل مقوماتها، فقد تحققت الإنجازات التنموية الشاملة التي كانت حلماً وطموحاً، وأصبحت واقعاً ملموساً خلال 48 عاما، بفضل قائد المسيرة الخيرة والحكمة السديدة مولانا جلالة السلطان المعظم - حفظه الله ورعاه -، لتكون صروحا عظيمة يسجلها التاريخ الوطني الخالد في صفحاته بأحرف مرصعة بماء الذهب.
يوم النهضة المجيدة الذي انطلق في العام 1970 يمثل حدثاً وطنياً غالياً على قلب كل عماني وعمانية، حيث أكد هذا اليوم على أمجاد عُمان الأبية وحضارتها بحيث أصبحت دولة عصرية متطورة شامخة البنيان بالفكر النير السامي لجلالة السلطان- أبقاه الله- الذي وهب نفسه لعُمان وشعبها، لتمضي مسيرة الخير تشق طريق مجدها نحو آفاق المستقبل، مؤكدة أن الإنسان العُماني المتعلم هو أساس التنمية وغايتها، وبالتالي ضمنت حقوقه وتطلعاته، وحافظت على كرامته في دولة المؤسسات والعدالة الاجتماعية، وهي إرادة جلالته التي ترجمت المشيئة الإلهية على هذه الأرض، وعلى هذا الأساس ساهم المواطن العُماني في حركة البناء والتطوير، على امتداد الوطن العزيز.
لم يكن البناء سهلاً آنذاك وإنما اكتنفته التحديات والصعاب، ولكن رؤية وإصرار وعزيمة القائد الحكيم الواضحة بتحقيق الأمنيات، ليكون للسلطنة تاريخ حديث مبنى على ركائز راسخة وقواعد متينة، وهي ما استقرت على أرض الواقع، حيث انطلقت مسيرة البناء والتعمير والتشييد لبناء دولة عصرية حديثة.
ومع الاستغلال الأمثل للموارد القليلة المتاحة في السبعينيات، كانت إيرادات النفط معينا للنهوض بتنمية شاملة مستدامة يقوم نهجها على المواءمة بين متطلبات الأصالة والحداثة والإنسان وديمومة الموارد الاقتصادية، ليعيش المواطن في رخاء وازدهار، وينعم بالتعليم والخدمات الصحية المجانية وغيرها من البنى الأساسية التي تفتقر إليها بعض الشعوب، الأمر الذي ترجم وعد جلالته لشعبه الوفي «سأعمل بأسرع ما يمكن لجعلكم تعيشون سعداء لمستقبل أفضل»، فقد تحقق الوعد والإنجاز في مختلف أرجاء البلاد من أقصاها إلى أقصاها، من رفعة ومكانة وتنمية مستدامة، بحكمة واقتدار، وبكل حرفية ومهنية، وأمست عُمان الغالية في مصاف الدول المتقدمة بفضل حنكته السياسية.
لقد خطت عُماننا المعطاء ولله الحمد خطوات كبيرة من التقدم والرقي، منذ اليوم الأول لإشراقة فجر النهضة المباركة، وتحققت لها كل الآمال والطموحات، حتى أصبحت نموذجاً يحتذى به، لتزهو بثوبها القشيب في يومها المجيد، لتفاخر العالم بما تحقق من إنجازات عملاقة في شتى المجالات، وتبوأ الإنسان العُماني مكانة مرموقة، بحيث أتيحت له الفرصة في المشاركة في صياغة القرار والخطط والإستراتيجيات التنموية بفكره الواعي المتعلم.
فكلمات الشكر أيها الأب قليلة لا توفي أبداً بما قدمته وتقدمه لنا من منجزات كثيرة وكبيرة لا تحصى ولا تعد، مجددين دوماً العهد والولاء والعرفان لجلالتكم، بأن نمضي خلف قيادتكم المنيرة الحكيمة دون شقاق أو محن، موحدين الصف كالبنيان المرصوص، محافظين على مكتسبات بلادنا، مواصلين العزم الأكيد نحو البناء بدون توقف، لتمضي عجلة التنمية نحو الغايات المرسومة بسواعد أبناء الوطن البررة الأوفياء، سائلين المولى عز وجل أن يثبتنا على نهجكم السامي وأن يطيل في عمر والدنا الحاني وهو يرفل بثوب العافية على الدوام.