
مسقط - ش
تعمل وزارة التربية والتعليم سنوياً على استقطاب عدد من الكوادر العمانية ممن أنهوا دراستهم الجامعية في التخصصات التربوية، من أجل تعيينهم كمعلمين جدد في الحقل التربوي بعد اجتيازهم لضوابط التعيين التي حددتها الوزارة، كما تعمل في ذات الوقت على توفير عدد من البرامج التدريبية للمعلمين الجدد والتي من شأنها أن تمدهم بالمهارات والكفايات والتمكن من المادة العلمية وطرائقها التدريسية المختلفة.
ومن جانب آخر توفر وزارة التربية والتعليم بالتعاون مع عدد من المؤسسات الحكومية الأخرى برامج جديدة يمكن من خلالها زيادة نسب التعمين في الهيئة التدريسية، وللتعرف أكثر على هذه التفاصيل التقينا بعدد من مسؤولي وزارة التربية والتعليم من أجل التطرق إلى المعلومات المتعلقة بهذا الشأن.
في البداية حدثنا وكيل وزارة التربية والتعليم للشؤون الإدارية والمالية سعادة مصطفى بن علي بن عبد اللطيف فقال: انسجاماً مع التطورات المستمرة في إدارة وتنمية الموارد البشرية والتي تعد عملية الاختيار والتوظيف من أهم الأنشطة فيها لأنها تهدف إلى توفير أفضل العناصر من ذوي الكفاءات والمؤهلات المناسبة، ولضمان أن يمتلك الملتحقون بمهنة التدريس مزيجاً من المؤهلات الأكاديمية والسمات الشخصية والدافعية والتمكن من المادة العلمية وطرائقها التدريسية المختلفة، وحتى يتم إضفاء الطابع المؤسسي على معايير أداء المعلم، فإن الوزارة تعمل على استقطاب أفضل الكوادر التربوية وأكثرها تميزا. حيث دأبت الوزارة على سد احتياجاتها من الخريجين العمانيين من الجنسين وبمختلف التخصصات، واتخذت الإجراءات اللازمة بشأن تعيينهم.
حصر الخريجين
وتحدث سعادة الوكيل للشؤون الإدارية والمالية عن آليات حصر الخريجين والمفاضلة بين المترشحين لشغل وظيفة معلم فقال: في ظل سعي الوزارة لاستقطاب الباحثين عن عمل من الكوادر الجامعية من ذوي المؤهلات التربوية، من خلال العمل على استكمال إجراءات توظيفهم للعمل بوظيفة معلم، تقوم الوزارة سنوياً بإجراءاتها لاستقطاب جميع الراغبين من العُمانيين ممن تنطبق عليهم شروط شغل وظيفة معلم للمنافسة على التعيين، حيث اتبعت أسس وإجراءات التعيين بتلك الوظائف، وقامت بالإعلان لحصر جميع الخريجين العُمانيين الباحثين عن عمل والمتوقع تخرجهم خلال العام الأكاديمي 2017/ 2018، ممن يحملون مؤهلاً جامعياً تربوياً أو مؤهلاً جامعياً، بالإضافة إلى دبلوم التأهيل التربوي في معظم التخصصات التربوية، حيث تسلسلت الإجراءات كالآتي:-
1- قامت الوزارة بالتنسيق مع وزارة الخدمة المدنية، بالإعلان عن حصر جميع الخريجين العُمانيين الباحثين عن عمل أو المتوقع تخرجهم خلال العام الأكاديمي 2017/ 2018، ممن يحملون مؤهلاً جامعياً تربوياً أو مؤهل جامعي بالإضافة إلى دبلوم التأهيل التربوي في جميع التخصصات التربوية، والذي أعلن عنه على أربع فترات: (12/12/2017م)و(8/2/2018م)، و(19/4/2018م)و(8/5/2018م)، وقد بلغ عدد المتقدمين للحصر (3045) خريجا وخريجة، منهم (309) خريجين، و(2736) خريجة.
2- تقوم الوزارة سنوياً بالتنسيق مع جامعة السلطان قابوس باعتبارها بيت الخبرة المحلي في إعداد المعلمين وتأهيلهم بالسلطنة، لتبني آلية المفاضلة بين المترشحين لشغل وظيفة معلم، وذلك من خلال قيام المختصين في الجامعة ببناء وتصميم المفردات الامتحانية للاختبار التحريري والعملي وفق أسس علمية، وتنفيذ الاختبار بحرم الجامعة ومدرسة السلطان قابوس بمحافظة ظفار لأبناء المحافظة، وبمركز التدريب التابع للمديرية العامة للتربية والتعليم بمحافظة مسندم لأبناء تلك المحافظة، ثم تصحيح واستخراج نتائج المتقدمين، وتم عقد هذه الاختبارات لفترتين: الأولى في (16-18/2/2018)، والثانية بتاريخ: 12/ 5/ 2018، وبلغ إجمالي عدد الناجحين (1887) بنسبة (62%) من أعداد المتقدمين، منهم (174) خريجاً، و(1713) خريجة.
إجراءات التعيين
واستطرد سعادته بالحديث عن إجراءات تعيين المعلمين العمانيين وتخصصاتهم فقال: تقوم الوزارة بوضع الإجراءات التنفيذية لتعيين وتوزيع الخريجين المحققين للمستوى المطلوب في الاختبارات على الشواغر المتاحة سنوياً لهم في المديريات التعليمية، وذلك بعد أن يتم إنهاء خدمات المعلمين غير العُمانيين في تلك التخصصات.
أسباب إنهاء خدمات الوافدين
وعن الإجراءات التي تمت لإنهاء خدمات الوافدين وأسباب هذا الإنهاء وأعدادهم قال سعادة وكيل الوزارة للشؤون الإدارية والمالية: في ضوء البيان الوارد من جهات الاختصاص بالوزارة بشأن أعداد الخريجين العمانيين الموفقين في اختبارات التوظيف وأعداد الوافدين المطلوب إنهاء خدماتهم لغرض تعمين الوظائف وإحلال العمانيين، فقد تم إنهاء خدمات (501) معلم ومعلمة في تخصصات: (لغة عربية ذكور، فيزياء ذكور وإناث، أحياء إناث، كيمياء إناث، رياضة مدرسية إناث، فنون تشكيلية إناث، مجال ثاني إناث، تقنية معلومات إناث) بمختلف المحافظات، وجاء تخصص مادة الفنون التشكيلية في الترتيب الأول من إجمالي الإنهاءات التي تمت على أساس مبدأ الأقدمية في التعيين وفق ما جرى عليه في الأعوام المنصرمة مع مراعاة زوجات المواطنين، أو إذا كان الزوج أو الزوجة يعملون بالوزارة بوظيفة معلم، أو من لديه أبناء في الصف الحادي عشر، أو المنتدبين للوظائف الإشرافية، أو المعلمين بمحافظة مسندم في مدارس ليما وكمزار وجبل السراة بمحافظة الظاهرة، وذلك في أضيق الحدود وقدر الإمكان.
لجان الإعارة
وعن أسباب إرسال لجان الإعارة للدول الشقيقة وكيفية اختيار هؤلاء المعلمين قال سعادته: هناك العديد من التخصصات التي شملها التعمين بنسبة 100% ومنها (اللغة العربية إناث- اللغة الإنجليزية إناث- التربية الإسلامية إناث- تقنية المعلومات إناث- رياضة مدرسية ذكور- معلم مجال صعوبات تعلم ذكور وإناث)، إلا أننا نجد أن بعض التخصصات تعاني من قلة الخريجين بها من الأساس، أو أن خريجي بعض التخصصات لم يحققوا المستوى المطلوب وفق اشتراطات التعيين لشغل وظيفة معلم، هذا بالإضافة إلى الشح في معظم التخصصات على مستوى الذكور، وبالتالي ظهور الشواغر في عدد من التخصصات، والتي وجب على الوزارة أن تسدها لاستكمال الهيئة التدريسية بالميدان التربوي قبل بداية العام الدراسي 2018 /2019، حيث تأتي الاستعانة بالكوادر التدريسية من الدول الشقيقة وفق إجراءات تتمثل في: استلام الشواغر من دائرة الموازنة، ومن ثم مخاطبة الدول العربية الشقيقة لموافاة هذه الوزارة بقوائم المعارين حسب الاحتياجات من التخصصات، وتشكيل لجان الإعارات والتعاقدات، وإيفاد لجان الإعارات والتعاقدات بعد تشكيلها وتجهيزها بالمستلزمات والاحتياجات.
وأكد سعادته أن العمانيين الشاغلين لوظائف الهيئة التدريسية بلغ عددهم (47630) معلماً ومعلمة بنسبة تقدر بـ(84%) من مجموع الشاغلين لهذه الوظائف، بينما يشغلها من غير العمانيين(9069) معلماً ومعلمة بنسبة تقدر بـ(15,99%)من المجموع العام لشاغلي هذه الوظائف، وإجمالي عدد المعلمين من العمانيين وغير العمانيين (56699) معلما ومعلمة.
عقود مؤقتة للعمانيين
وبيَّن سعادته أنه يتم استيعاب عدد من الخريجين الذين لم يحققوا الدرجة المطلوبة للتعيين، بعقود مؤقتة بوظيفة معلم وفقاً للشواغر المتاحة، حيث يتم استيعاب الذين حققوا الدرجات من (50-59) للتخصصات التي حددت الوزارة درجة الاجتياز بها من (60) درجة حسب الشواغر التي تتوفر، وكذلك الخرجين الحاصلين على الدرجات من (40 - 49) للتخصصات التي حددت الوزارة درجة الاجتياز بها من (50) درجة، وذلك في إطار قيام الوزارة بتطبيق تجربة العمل بالعقود المؤقتة لشغل وظائف الهيئة التدريسية، علماً بأنه يتم إخضاعهم أسوة بغيرهم من المعلمين الذين تم تعيينهم للإشراف الفني والإداري والحلقات والمشاغل التدريبية، كما ويتم إخضاعهم للاختبارات المقررة للعام الذي يليه.
إجراءات لزيادة التعمين
واختتم سعادة وكيل الوزارة للشؤون الإدارية والمالية حديثه بالتطرق إلى الإجراءات التي تقوم بها الوزارة لزيادة نسب التعمين فقال: سعياً من الوزارة لإحلال الباحثين عن عمل في التخصصات التربوية محل المعلمين غير العمانيين، قامت وتقوم بإنهاء خدمات المعلمين غير العمانيين عند وجود باحثين عن عمل في التخصصات التربوية، الذين تنطبق عليهم شروط التعيين بالوزارة، حيث بلغت نسبة التعمين وفق ما تمت الإشارة إليه سابقا (100%) وذلك في مواد اللغة العربية، اللغة الإنجليزية إناث، والتربية الإسلامية إناث، وتقنية المعلومات إناث، والرياضة المدرسية ذكور، ومعلم مجال صعوبات تعلم من الجنسين، ونؤكد بأن الوزارة ماضية بنفس النهج في بقية التخصصات عند توفر الكوادر العمانية المؤهلة للعمل بالوزارة. كما قامت الوزارة بوضع تصور مستقبلي لاحتياجاتها من وظائف الهيئة التدريسية حتى العام الدراسي 2020/2021، كما تم مخاطبة وزارة التعليم العالي وجامعة السلطان قابوس بوجوب زيادة الطاقة الاستيعابية من الدارسين بالكليات المعنية بتخريج المعلمين والمعلمات، في مختلف التخصصات، كما تم التنسيق مع جهات الاختصاص لإعادة التخصصات التربوية بكلية الرستاق بدءا من العام الدراسي 2016/2017، بهدف تخريج المعلمين والمعلمات بمختلف التخصصات.
برنامج دبلوم التأهيل التربوي
ومن جانب آخر تنفذ وزارة التربية والتعليم بالتعاون مع عدد من الجهات الحكومية عدداً من البرامج التي تتيح الفرصة أمام الخريجين العمانيين من أجل الالتحاق بوظيفة معلم بعد الانتهاء من متطلبات هذه البرامج في التخصصات التي توجد بها شواغر واحتياجات مستقبلية.
وفي هذا المجال حدثنا وكيل الوزارة للتخطيط التربوي وتنمية الموارد البشرية سعادة سعود بن سالم البلوشي عن هذه البرامج، وبدأ بالحديث عن برنامج دبلوم التأهيل التربوي فقال: تقوم اللجنة المعنية بالإجراءات التنفيذية لبرنامج إعداد المعلمين وتأهليهم بوزارة التربية والتعليم بالإشراف على برنامج دبلوم التأهيل التربوي وآلية تنفيذه وفق الخطط المرسومة له بالتنسيق مع وزارة التعليم العالي وجامعة السلطان قابوس، لتوفير معلم عماني ذي كفاءة ومهارة في مجال التدريس، حيث قامت جامعة السلطان قابوس بإنجاز إجراءات القبول لبرنامج دبلوم التأهيل التربوي على المستوى الوطني، وذلك بناء على قرار مجلس التعليم بهذا الخصوص، حيث تعلن الجامعة عن إجراءات القبول لكل عام دراسي، وتستقبل طلبات الالتحاق الكترونياً، وتقوم بعمليات فرز هذه الطلبات وفق الاشتراطات الخاصة بالبرنامج بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم، ثم تقدم الاختبار التخصصي وما يصاحب ذلك من تجهيزات إدارية ولوجستية، يليه الإعلان عن النتائج وتوزيع المتقدمين على الجامعات، كما تتم دراسة التظلمات من قبل لجنة مشكلة من وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي وجامعة السلطان قابوس. وتم الإعلان يوم الأحد 11/2/2018 عن فتح باب التقدم للبرنامج للعام الأكاديمي 2018/2019 وتقدم للاختبار التخصصي (1064) متقدماً، واجتازه (469) طالباً وطالبة توزعوا على خمس جامعات هي: جامعة السلطان قابوس وجامعة نزوى وجامعة صحار وجامعة ظفار وجامعة الشرقية، وبهذا فإن هذا البرنامج يستقطب عدداً من الخريجين العمانيين لشغل وظيفة معلم في وزارة التربية والتعليم.
برنامج توطين الوظائف التدريسية
وتطرق سعادته إلى البرنامج الآخر الذي خصص لتوطين الوظائف التدريسية في القرى البعيدة بمُحافظة الوسطى والمحافظات الأخرى فقال: برنامج توطين الوظائف التدريسية هو برنامج أكاديمي حكومي يهدف إلى إعداد معلمين بدرجة البكالوريوس، ويخدم البرنامج أبناء المناطق البعيدة فقط، من أجل توطين الهيئات التدريسية بالمدارس التي تقع بتلك المناطق، وجاء بناء على توجيهات مجلس التعليم بشأن ضرورة ابتعاث عدد من مخرجات دبلوم التعليم العام من أبناء ولايات محافظة الوسطى والقرى البعيدة بالمحافظات الأخرى لدراسة التخصصات التربوية في مؤسسات التعليم العالي، ويعد البرنامج فرصة ذهبية لأبناء هذه المناطق كي يضطلعوا بدورهم في قيادة دفة التعليم في مدارس هذه المناطق مما يؤثر إيجابا في استقرار وتطوير المنظومة التعليمية بتلك المناطق وطلابها، وتشير الإحصاءات والمؤشرات المتوافرة لدى الوزارة إلى وجود عجز في أعداد المعلمين العمانيين بقطاع التدريس من أبناء تلك القرى البعيدة، إلى جانب تكرار وتزاحم طلبات انتقال معلمي تلك المناطق إلى مناطق سكناهم.
واستكمل سعادته الحديث عن هذا البرنامج فقال: استقبلت الكلية في التجربة الأولى للبرنامج خلال العام الأكاديمي 2016/2017م، (70) من أبناء تلك القرى موزعين بواقع (56) متقدما يدرسون البرنامج التأسيسي نظرا لاستيفائهم لشروط القبول في برامج التخصصات التربوية، و(14) متقدما يدرسون برنامج التجسير التربوي، نظرا لعدم استيفائهم لشروط القبول في برامج التخصصات التربوية، أما في العام الأكاديمي الحالي 2017 /2018م، فقد استقبلت الكلية (103) متقدمين من أبناء تلك القرى موزعين بواقع (79) متقدما يدرسون البرنامج التأسيسي، و(24) يدرسون برنامج التجسير التربوي.
برنامج الابتعاث الخارجي
واختتم سعادة سعود بن سالم البلوشي وكيل الوزارة للتخطيط التربوي وتنمية الموارد البشرية حديثه عن البرامج التي تقدمها الوزارة من أجل زيادة نسبة التعمين في الهيئات التدريسية فقال: قامت وزارة التربية والتعليم بالتنسيق مع وزارة التعليم العالي لتوفير عدد من المقاعد للابتعاث الخارجي للمرحلة الجامعية في البرامج التربوية لطلبة دبلوم التعليم العام، بهدف توفير معلمين عمانيين في بعض المواد ك(الرياضيات، اللغة الانجليزية، الأحياء، الفيزياء، الكيمياء)، ويهدف البرنامج إلى اختيار أفضل مخرجات الشهادة العامة لإلحاقهم ببرامج تربوية في جامعات عالمية مرموقة في تخصصات تمثل احتياجا ذا أولوية للوزارة، وبدأ البرنامج اعتبارا من العام الدراسي 2015/2016 وتم ابتعاث (22) طالبا وطالبة إلى المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية وارتفع عدد الطلاب المبتعثين في العام الدراسي 2017/2018 إلى(51) طالبا. وقد أعلن مركز القبول الموحد عن تخصيص أكثر من 100 فرصة ابتعاث للبرامج التربوية للعام الدراسي المقبل 2018 /2019 حيث تقوم وزارة التعليم العالي سنوياً بتضمين بيانات تلك البرامج في دليل الطالب بمركز القبول الموحد وفق التخصصات التي ترغب الوزارة الابتعاث عليها، ومن المؤمل أن تسهم مخرجات هذا البرنامج في رفد الوزارة بمعلمين أكفاء تم تأهيلهم في نظم تعليمية عرف عنها التميز والكفاءة.