على منصات التتويج تنحر الهمم

مقالات رأي و تحليلات الثلاثاء ٢٦/يونيو/٢٠١٨ ٠٢:٣٧ ص
على منصات التتويج تنحر الهمم

ناصر بن سلطان العموري

يعود إليكم عمود نبض قلم بعد توقفه المعتاد خلال شهر رمضان المبارك، ومع مناشدة وصلت لعمود نبض قلم ومن باب الأمانة الصحفية ونظراً لأهميتها كان من الضروري طرحها لعلها تجد آذاناً صاغية من قبل الجهة ذات العلاقة، والغريب هنا أنه جرى التطرق للموضوع نفسه خلال مقال سابق لعمود نبض قلم، ولكن لجهة حكومية أخرى مما يدل أنها أصبحت كعادة وبات تكرارها مقلقاً للغاية، فيجب الالتفات لها ومعالجتها خشية تأصيلها لدى جهات حكومية أخرى... لا نطيل عليكم، ونترككم مع المناشدة كما وصلت بكل أمانة ومصداقية.

«لطالما كانت منصات التتويج تحمل معنى يبعث على الارتياح في النفس؛ لارتباطه بتحقيق الأماني والأحلام التي تكاد تكون مستحيلة، وقد منَّ علينا المولى ببشارات للصعود على منصات التتويج بعد 19 عاماً في الخدمة وتزاحمت التهاني حتى غطت عين الشمس حين لاحت تلك البشارات، وسرى في النفس فرح متألق كاد أن يطير بالقلب من خارج إطاره بشكل لا يوصف، وأصبح الفكر يشتاق ألقاً يلوح في الأفق.
وحق للقلب أن يستبشر بالفرح وقد مر عليه شريط ذكريات سنتين أو ثلاث سنوات من العمل المضني داخل أسوار المدرسة وخارج أسوارها ليحبك ويصيغ مبادرة تعليمية ترقى بمستوى أبنائه الطلاب دون كلل أو ملل، تلك المبادرة التي أخذت حيزاً لا يغفل من مساحة اهتمامه بأسرته تتألق اليوم لترى النور ويراها العالم أجمع.
تألق المجيد بمبادرته التعليمية أمام طلابه، وأمام إشادة أولياء أمورهم قبل أن تقرر وزارته الأم استدعاءه لتكرمه وتجزل له العطاء على تفانيه وهو الذي لم ينتظر جزاء أو تكريماً من أحد يوماً، ولكن ترشيح الإدارة التعليمية التابع لها للمبادرة ألزمت المجيد بالذهاب لحيث التتويج على المنصات.
رافق تكريم المجيد ثلة من المعلمين المشهود لهم بالكفاءة الكبيرة والإجادة في مجال عملهم، وصلت لبعضهم وقد قضى 24 سنة في مجال التدريس بإجادة وتفانٍ، وكلهم ذهبوا إلى منصة التتويج وكلهم فرح بالإنجاز.
وفي فجر يوم التاسع والعشرين من ذلك الشهر الربيعي تناغمت نسمات الإنجاز مع دقات قلب تحدث فرحاً بالحدث الاستثنائي، وتسارعت الخطى حتى وصلت إلى مكان منصة التتويج ولكن ذلك كان يهوّن على المجيدين ما سيجدونه بالداخل من احتفاء بهم، فتسارعت خطواتهم وتناسوا التعب والإرهاق الذي كان ينتظرهم بعد قطعهم مسافات وصلت لدى البعض 400 كم للوصول إلى مكان الحفل، ولأنه حفل تتويج المتميزين وصل المجيدون لمكان التتويج واتخذوا لهم مكاناً يحف المنصة التي تتراءى لهم من بعيد، وتناغم الحفل بكلمات ترفع الهمم وتعتلي الثريا في شأن المعلم، وانسجم المجيدون حتى حلقوا بين ثنايا الثريا في سمائها، ما بين كلمة تلامس شغاف القلب وما بين بيت شعر يخاطب فكراً متقداً مبدعاً ذابت كل الملاحم في شريط ذكريات المجيدين، وما قطع ذلك إلا الإعلان عن بدء مراسم اعتلاء المجيدين لمنصة التتويج.
تمازجت أعداد المجيدين 125 من أنحاء عمان الحبيبة للوقوف صفاً واحداً للتكريم المرتجى، وقد خالط وقوف المجيدين في الصف بعض من الغرابة من تصرف المنظمين في كيفية صف هذا أو ذاك المجيد، وكأنهم في كتيبة عسكرية فتغاضى المجيدون وغضوا الطرف فكل ذلك يهون حيث بقيت لحظات بسيطة تفصل المجيد عن الحدث المرتجى.
وحانت لحظة ارتقاء المجيد المنصة وتسلم شهادة التقدير والتكريم وغادر المنصة بعدها ليفاجأ بأن قطعه لتلكم المسافات من أقصى عمان كان فقط لينال شهادة ورقية تشهد بإجادته وإبداعه ومكافأة له على جهده طوال 25 عاماً قضاها بلا كلل أو ملل في خدمة وزارة التربية، وخدمة طلاب العلم!
هذا المجيد الذي لم يتوان يوماً في تعزيز إنجازات طلابه بأرقى ما يتمنون وزيادة، تفاجأ بهدية وزارته الأم التي شهدت على إجادته من خلال شهادة مزخرفة كان الأولى تسليمها له من قبل مديريته التعليمية عوضاً عن قطعه لتلكم القفار والمسافات الشاسعة.
لم يكن يعلم المجيد أن الحفل الرسمي الذي حضره كان فقط لسد خانة لتلميع واجهة وزارته برعاية المجيدين وتكريمهم، وأن هناك حفلاً سبقه لخواص الناس ربما من المجيدين المقربين أجزيت لهم الهبات من خلال هدايا قيمة.
ألم تعلم الوزارة أن المجيد كان قد أذهب نفسه كللاً أو تعباً من أجل مبادرة تعليمية يرفع بها مستوى أداء طلابه ومن حوله، وقد أخذت حيزاً لا يغفل من وقت أسرته بدون أن ينتظر مقابلاً لها إلا أن يجزل الله له العطايا في يوم لا ينفع مال ولا بنون.
وكان الأولى أن يبقى معززاً مكرماً في مدرسته وبين طلابه الذين رفعوه فوق هامات السحاب.
لم تعلم وزارتنا الموقرة أنها أحدثت شرخاً كبيراً للمجيدين الذين حسبوا أنهم كذلك، بأن عززت كفاحهم بشهادات ورقية خلافاً لما ألفوه من احتفاء وزارتهم بهم سنوياً بحفل ذي قيمة يشار له بالبنان.
هذا غيض من فيض، وما خفي في قلوب من حضر التكريم أعظم مما كتب في المقال والله المستعان».

هي مناشدة خرجت من آهات القلب بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فلا تحتاج لتعليق ولا تمحيص، وإن كان هناك ثمة رد فسيكون من قبل وزارة التربية والتعليم لتفسير ما يمكن تفسيره، وإيضاح ما يمكن إيضاحه... فقط جل ما نتمناه هنا أن يكون كل المكرمين سواء وأن يكرموا بما يستحقون أو ليبقوا في ديارهم معززين مكرمين.