إفريقيا تحتاج إلى العلوم

مقالات رأي و تحليلات الاثنين ٢٥/يونيو/٢٠١٨ ٠٤:٣٥ ص

ايسثر نجومبي

في أواخر مارس اجتمع بعض من كبار العلماء والمبتكرين وصناع السياسات في إفريقيا في العاصمة الرواندية كيغالي لإيجاد حلول عن طريق العصف الذهني لمشكلة ملحة بشكل متزايد وهي: الجودة المنخفضة للعلوم في القارة الإفريقية.

إن أي قائد جيد يعلم أن الاكتشافات والابتكارات العلمية تساهم في التقدم والتنمية وتساعد في التصدي لقضايا مثل انعدام الأمن الغذائي ونقص المياه والتغير المناخي ولكن معظم الحكومات الإفريقية قد فشلت في تمويل الأبحاث والتطوير بشكل كافي في بلدانها فطبقا لمعهد اليونسكو للإحصاءات فإن البلدان في منطقة جنوب الصحراء الإفريقية تنفق بالمعدل 0،5 % من الناتج المحلي الإجمالي على الأبحاث والتطوير وفي الغرب تصل النسبة الى حوالي 3% من الناتج المحلي الإجمالي.

إن هذا التفاوت يعكس تحديات التنمية التي يواجهها الأفارقة فإفريقيا هي موطن ل 15% من سكان العالم و 5% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي ولكن إفريقيا تشكل 1،3% من إجمالي الإنفاق على الأبحاث وهي نسبة متواضعة للغاية كما أن المبتكرين الأفارقة يحتفظون بما نسبته 0،1% فقط من براءات الاختراع على مستوى العالم مما يعني انه حتى عندما يتم إنفاق الأموال على العلوم والابتكار والأبحاث، فإن النتائج نادرا ما تترجم إلى حلول للتحديات الأكثر إلحاحاً والتي تواجه القارة.
في واقع الأمر فإن تلك الاتجاهات ليست عامة فبعض الحكومات الإفريقية تستثمر بشكل مكثف في الابتكارات العلمية ففي جنوب إفريقيا على سبيل المثال،تعهدت السلطات بمضاعفة الانفاق على الأبحاث والتطوير بحلول سنة 2020 الى 1،5% من الناتج المحلي الإجمالي وهذا يأتي بعد التزام رؤساء الدول الإفريقية بزيادة موازنات العلوم والتكنولوجيا الى 1% على الأقل من الناتج المحلي الإجمالي بحلول سنة 2025 علما أن عددا محدودا من البلدان بما في ذلك كينيا ورواندا والسنغال تعمل بجد واجتهاد لتحقيق هذا الهدف التمويلي.
إن إفريقيا تستفيد كذلك من مساعدات سخية تتعلق بالأبحاث ودعم دولي وإحدى اكبر تلك الجهات المانحة هي مؤسسة بيل وميلندا جيتس والتي استثمرت اكثر من 450 مليون دولار أمريكي في مبادرات العلوم الإفريقية خلال العقد الفائت. إن المشاريع تتضمن برنامج بقيمة 306 مليون دولار أمريكي لتعزيز غلة المحاصيل ومنحة بقيمة 62.5 مليون دولار أمريكي لتحسين النتائج الصحية. إن تلك البرامج وغيرها من أشكال التمويل قد ساعدت الباحثين الأفارقة على تطوير محاصيل مقاومة للجفاف وإنتاج لقاحات للأمراض المعدية مثل ايبولا وزيادة الفرص للتعليم العلمي والتقني.
للأسف، العديد من الحكومات الإفريقية تفتقر الى الموارد لتمويل البرامج التي يمكن أن تبني على تلك المكاسب وببساطة فإن هناك حاجة عاجلة لنهج جديد واكثر تعاونية فيما يتعلق بالعلوم الأفريقية.
لقد تقاسم القادة الأفارقة في السابق مواردهم المتعلقة بالعلوم ففي سنة 2003 بدأ الاتحاد الإفريقي والشراكة الجديدة لتطوير إفريقيا تطبيق استراتيجية تشمل القارة برمتها «لتطوير واستخدام العلوم والتكنولوجيا من اجل التحول الاجتماعي والاقتصادي للقارة ودمجها بالاقتصاد العالمي». لقد كان ذلك هدفا طموحا حقق نتائج مبكرة وبين 2005و2014 زاد الإنفاق على مستوى القارة على الأبحاث والتطوير بينما زاد ناتج الأبحاث بأكثر من الضعف في العديد من البلدان.
لكن منذ ذلك الوقت توقف التقدم والاجتماع الذي عقد مؤخرا في رواندا والذي استضافة الرئيس بول كيغامي وبتنظيم من منتدى آينشتاين القادم كان يهدف لإعادة الأجندة إلى المسار الصحيح ولكن القمم هي فقط جزء من الحل فالحكومات يجب أن تلتزم كذلك بتحسين نوعية الأبحاث حيث يمكنها البدء بتركيز اهتمامها على ثلاثة مجالات رئيسية.
أولاً، يتوجب على القادة الأفارقة العمل مع الرؤساء التنفيذيين للشركات والمحسنين والمتبرعين الذين يفهمون قيمة الاستثمار في العلوم على المدى الطويل. إن الابتكار مكلف وعليه هناك حاجة للأموال التي تصرف على البدء بالمشاريع وذلك من أجل تعزيز القدرة العلمية للقارة.ثانياً: يتوجب على الجامعات والمعاهد الإفريقية أن تربط بين أجندات البحث لديها والأهداف الوطنية والإقليمية فعلى سبيل المثال نظراً لإن من اهم التحديات إلحاحا للقارة هو إطعام سكانها الذين تتزايد أعدادهم، فإن على الكليات المتخصصة في الأبحاث الزراعية التحقق من إن عملها يساهم في الحلول.
وأخيراً وليس آخراً، يتوجب على البلدان تشجيع ريادة الأعمال ضمن مؤسسات الأبحاث. إن أحد الطرق لعمل ذلك هو تأسيس مكاتب تسويق والتي قد تساعد العلماء في جلب أبحاثهم للسوق. إن العلماء في كل مكان يحتاجون للمساعدة في كيفية التعامل مع البيروقراطية وذلك عند تحويل الفكرة الى مشروع تجاري وهذه العملية تكون أصعب في منطقة ما تزال فيها الأبحاث والتطوير في مرحلة مبكرة للغاية.
إن تعزيز القدرات العلمية لإفريقيا سيتطلب قيام القادة الأفارقة بعمل ما هو أكثر من توجيه الأسئلة الصعبة خلال القمم حيث يتوجب عليهم تخصيص المزيد من التمويل بالإضافة إلى الدخول في شراكات جديدة، ومن أجل التغلب على تحديات التنمية البشرية في إفريقيا، يتوجب على الحكومات الإفريقية الاستثمار في الناس الذين يمكن أن يتغلبوا عليها.

ايستثر نجومبي: باحثة ما بعد

الدكتوراه في جامعة الينوي