x

الأمل في عام جديد

مقالات رأي و تحليلات الاثنين ٠٤/يناير/٢٠١٦ ٠٠:٢٠ ص
الأمل في عام جديد

احمد المرشد
اليوم..ونحن نبدأ عاما جديدا لا يحدونا سوي الأمل في أن يكون 2016 أفضل من من الذي مضي بخيره وشره، وإن كانت شروره كثيرة لا تعد ولا تحصي، ولكن طبيعتي كإنسان أميل للتفاؤل، فلا يسعنا سوي الشعور بالأمل، فالأمل هو الحياة، والحب شريانها، وبالإثنين معا سنعيش أيامنا الجديدة، التي نتمني فيها لوطننا الغالي العظيم الرفاهية والتقدم في كافة مناحي الحياة، سياسيا واقتصاديا وثقافيا ورياضيا واجتماعيا..ولم لا، فقادة المملكة لا يألون جهدا في النهوض بالبحرين لتكون في مصاف الدول الكبري حتي وإن كنا أصغر مساحة، فالتقدم يعني القيادة الرشيدة والعقول البناءة والإنسان الواعي الذي يستفيد من منتجات العصر ليتقدم وينمو ويخطو خطوات جادة نحو الغد.

الذي أريد التحدث عنه اليوم هو ضرورة أن نحتفل بكل أيامنا وليس فقط بليلة رأس السنة الميلادية، أعلم أن شعوب العالم أو معظمها احتفل في هذه الليلة بطرق ووسائل شتي، لكي يفرحوا ويسعدوا بانتهاء عام وقدوم أخر. ولكن الأهم من هذا ، هو أن نحتفل علي مدار العام بأيامنا وليالينا، وأن نفرح ونبث الأمل والتفاؤل في نفوسنا وأولادنا، وليس مجرد ليلة واحدة في العام. وربما يقول قائل :" وكيف نحتفل وجيراننا يتقاتلون وشرق أوسطنا يحترق بسبب تلك الحروب الأهلية المدمرة والتي أهلكت الزرع والحرث ولم تترك سوي نارا ودخانا وجثثا ولاجئين بالملايين تركوا منازلهم ومناطقهم وجيرانهم بسبب البغضاء والاقتتال علي كعكة غير موجودة إلا في خيال ممن يعتقدون أنفسهم زعماء وما هم بذلك، فهم مجرد أقزام وعقولهم خربة .

كنا تخيلنا في بداية العام المنصرم ، وربما الأكثر صوابا أن نقول أنه كان لدينا أمل في أن تعود المياه لمجاريها في سوريا والعراق واليمن ويعرف كل جار حدوده ويتوقف عن لهجته المغرورة التي لا تستند إلا علي أوهام ، ولكننا مع ذلك لن نتوقف عن التخيل لتكون أيامنا المقبلة سعيدة وليعود فيها الشرق الأوسط كما كان، مستقرا، ليس علي الوجه الأكمل، ولكن علي الأقل أن تعود فيه دوله بحدودها الجغرافية التي عرفناها في الماضي وليست مفتتة ومجزأة، يتحكم في الجنوب جماعة ، وفي الوسط جماعة أخري، وفي الشمال عصابة، فهذا الحال لا يجب أن يستمر طويلا في منطقة هي في أشد الحاجة للاستقرار من أجل النهوض بشعوبها.

نقول هذا ونحن جزء مهم في الشرق الأوسط، واتحدث عن مجتمع الخليج، ويجب أن نعترف بأننا لسنا في جزيرة منعزلة عما يجاورنا، فنحن نتشارك مع الجيران في الحدود، وإن كان قادتنا استطاعوا بتوفيق من المولي عز وجل أن يجنبوننا جميعا مصائر ما حولنا من شعوب..تلك الشعوب التي خـُدعت في قادتها الذين لا يجيدون سوي فنون الحرب والكلام.

لقد احتفلنا بليلة رأس السنة الميلادية، حتي الشعوب المقهورة حاولت الاحتفال وإن كان واقعها المرير لم يترك لهم خيارا سوي الامتعاض من حياتهم والاستياء ، ولكن الملايين تناسوا لساعات معدودة هذه الأزمات، لتتمكن الأمنيات الطيبة من أحاسيسهم ومشاعرهم، لعل القادم يكون أفضل.. لقد شاهدنا جميعا أو معظمنا احتفالات الشعوب الغربية والأسيوية والأمريكية بالعام الجديد، ألعاب نارية، وأغاني، ورقص، وألعاب ضوئية مبهرة، وعروض وتشكيلات ليزر ، وزينات هنا وهناك، في الميادين الكبري والمباني الأثرية، وناطحات السحاب المشهورة في العالم. لقد استهلك العالم أطنان من الألعاب وهم يحتلفون بساعة في العام، فما بالنا ونحن نعيش عامنا بلا قتال وحروب وضغائن ومكائد، ففي هذه الحالة سنستهلك مئات الأطنان من الألعاب النارية و الليزر ، ولكن ستكون عديمة المقارنة مع مليارات الدولارات التي تنفق علي شراء الأسلحة الفتاكة والمدمرة التي لا تترك للشعوب سوي خيار الموت أو التشرد.

احتفالات العالم لا تتطلب أن يكون المشارك غنيا أو فقيرا، فكلاهما لديه الرغبة في الفرحة والسعادة، وهكذا الحال في خليجنا أيضا، فالبعض يحتفل في الميادين الكبري، وأخرون يفضلون المنازل في صحبة الأهل والأصدقاء، ولكنها الرغبة في الفرحة كما ذكرت.. وفي القاهرة لم تكن احتفالاتها بقدوم العام الجديد اقل روعهً من غيرها من عواصم العالم ، فالمصريون ورغم ما بهم من أزمات تصل الي حد النكبات، إلا أنهم شعب يحب الفرحة والمرح، وإن لم يجد الفرحة يسعي لخلق هذه اللحظة ليعيشها ولينسي همومه ولو لثواني معدودة.. فكانت ليلة الجمعة بالقاهرة ليلة رائعة ، ازدانت وازدادت بهجة وفرحة وسعادة، أنيرت الميادين والأوبرا في مكانها الخلاب ظهرت لناظريها وزوارها كما لو كانت عروس في انتظار العريس، متأنقة ، متلألئة، يتعانق فيها أشجار الكريسماس مع حبات الثلج، وقبلها بأيام احتفلت هذه الدار الثقافية بأعياد الكريسماس ومولد سيدنا محمد عليه أفضل الصلوات والسلام.

ومن الاحتفالات الي الحب الذي سيبقي في وجداننا ما حيينا، فهو شريان كما ذكرت في البداية ، فالحب بكل أحاسيسه ومعانيه يجعلنا نعيش حالة وجدانية فريدة، قال في وصفها شاعر الحب نزار قباني :" أن تظل على الأصابع رعشة..وعلى الشفاه المطبقات سوائل". أما أمير الشعراء أحمد شوقي فوصفه بكلمات خالدة :" وما الحب إلا طاعة و تجاوز..و إن أكثروا أوصافه و المعانيا..و ما هو إلا العين بالعين تلتقي..وإن نوعوا أسبابه و الدواعيا..و عندي الهوى موصوفه لا صفاته..إذا سألوني: ما الهوى , قلت ما بيا ".
ربما أوجزنا في كلمات نزار قباني وأحمد شوقي لضيق المساحة ، وإن كان العام الجديد يستحق الإسهاب في وصف الحب ومشاعره وأحاسيسه، حتي نعيش أحلي لحظاته ومعانيه، ولنتناسي الهموم والأحزان، التي لا تمل في اقتحام حياتنا، ولكن الأفضل في هذه الحالة أن نحاربها بالحب والصدق والثقة في الله، فهو صاحب النعم والخيرات.
ونحن نعيش أولي ساعات عامنا الجديد، نأمل أن يعيش الجميع لحظات حب، حياة حب، فالحب كالقمر يضيئ أيام المحب، حتي لو كان الحب صدفة فلنجعله إرادة ونلغي عنه صفة اللحظية ليكون مستمرا، حتي لو كان بالحب بعض الدموع ، فالمؤكد أنها تروي قلوب المحبين ، ويكفي أن نقول أن الحياة هي الحب أو المرادف له، فالشريان حياة حقا ، فما قيمتها بدون هذا الإحساس النبيل، فبالحب يسير الزمن ويمضي ، وبدونه تتوقف الساعات. ودعونا لا نصدق من خدعونا وقالوا في الماضي أن الحب الحقيقي نشعر به بعد فوات الأوان، فهذا كلام مردود عليه بأننا نحب ونعيش ولم يأت في الوقت الضائع أو بعد فوات الآوان كما أوهمونا.

ولعلي اقتبس هنا جملة ظلت تراودني لأعيد كتابتها مرة أخري ولو بعد حين، ، لقد كتبت من قبل متمنيا ونحن نعيش فجر قدوم عام جديد ، أن نستعد للاحتفال بالغد، بالمستقبل، بالأمل، وعلينا أن ننفض أمس عنا وعن قلوبنا وعقولنا وحواسنا ومشاعرنا وأحاسيسنا، ولعل في القادم أمرا أفضل بإذن الله.. ولعل عقارب الساعة القادمة تأتي بالخير والسعادة والهناء معا، وتأتي بالخير والدفء والأخبار الجيدة، ولهذا علينا الاحتفال بالفرح ، بالموسيقي، ونعيش مع أغنية "فكروني" أم كلثوم لنري الربيع قبل أوانه والقمر أكبر وأكبر والشجر أخضر قبل الربيع، أنه الأمل الذي يسير في الدماء والعروق ، والحب الذي يبنض في القلوب ، أنه الحب، شريان الحياة

قبل الأخير:

في الأسبوع الفائت ودعت مدينة الحد المغفور له بأذن الله تعالى المرحوم يوسف العمادي احد رجالاتها الذين اشتهر بدماثة خلقه ومعشره الطيب وليس ادل على شيء من ذلك الا جموع المشيعين الذين امتلأت بهم مقبرة الحد من ذلك اليوم الماطر فرغم شدة هطول المطر الا انه لم يكن حائلا بينهم وبين تشيع المرحوم يوسف العمادي الذي لا يعرفه أبناء الحد من جنوبهم الى شمالهم فحسب بل الكثير من أبناء مدن وقرى البحرين فالمرحوم ارتبط بعلاقات وطيدة مع اهل البحرين من خلال عمله في بلدية المنامة العاصمة والاهم من ذلك علاقاته الوطيدة والطيبة بالجميع ناهيك عن كونه احد أعمدة عائلة العمادي التي عرفت باخلاصها وحبها لهذا الوطن الغالي وقيادته وقدمو للبحرين ولا يزالون الكثير في شتى الميادين.
تغمد الله الفقيد يوسف العمادي بواسع رحمته ورضوانه واسكنه ف سيح جناته وابدله بدارا احسن من داره مع الصدقين والصالحين من عبادة انه سميع مجيب .

كاتب بحريني