
عيسي المسعودي
تحدثت في مقال سابق وتغريدة حديثة حول أهمية الاستفادة من خبرات بعض المسؤولين سواء في القطاع الحكومي أو الخاص من الذين أشرفوا على بعض الوزارات أو المؤسسات أو كانت لهم أدوار في برامج أو سياسات معينة وفي مختلف المجالات والقطاعات، فالسلطنة -والحمد لله- تزخر بهذه الشخصيات التي اجتهدت وقدمت للبلد أعمالاً جليلة محل تقدير من الجميع وفي أوقات مختلف من عمر النهضة العمانية، وساهمت بقدراتها وخبرتها ومعرفتها في تحقيق العديد من النجاحات والإنجازات، وشاركت في مسيرة النمو والتقدم وبشهادة الجميع، إذ أصبحت هذه الشخصيات معروفة على المستوى الإقليمي والعالمي، ولكن للأسف بعض هذه الشخصيات لأسباب غير معروفة ولا مفهومة نجدها تبتعد عن الأضواء وعن المشاركة في الندوات والفعاليات المهمة أو حتى من إجراء اللقاءات الصحفية أو الإعلامية التي يمكن أن نستفيد منها من خلال الحديث عن أبرز الأحداث أو المواقف التي عايشوها أثناء مسيرتهم، فالعمل أو طرح الآراء أو المقترحات للعديد من المواضيع الاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية لدرجة أن بعض هذه الشخصيات وصلت إلى مرحلة العزلة وعدم الظهور حتى في المناسبات الاجتماعية، دون أن يكون هناك أي مبرر أو سبب.
في هذا الشهر المبارك نجحت إذاعة الوصال وعبر برنامجها المميز «فوانيس الوصال» من استقطاب عدد من الشخصيات التي تقلدت في السابق مناصب قيادية بعض منهم بدرجة وزير أو وكيل أو مسؤول في إحدى المؤسسات الحكومية أو الخاصة، وقد حققت هذه الحلقات واللقاءات نجاحاً كبيراً ومتابعة جماهيرية وإعلامية لعدة أسباب، من أهمها: مشاركة هذه الشخصيات بعد اختفاء أو ابتعاد عن المشهد العماني لعدد من السنوات، وهذه الخطوة بلا شك تحسب لهذه الشخصيات، وبالتالي تكسب الرهان بالعودة إلى المشهد من جديد.
ثانياً: المعلومات والآراء والأفكار القيّمة والمفيدة التي جرى التطرق إليها، وأيضاً الكشف عن بعض التفاصيل والأحداث التي لم تكن معروفة أو غير واضحة لدى الجمهور لذلك جاءت هذه اللقاءات لتضع النقاط على الحروف، وتوضّح بعض الأمور التي كانت غير واضحة وغائبة عن الناس، وأيضاً الاستفادة الكبيرة من آراء وأفكار ومقترحات هذه الشخصيات لبعض القضايا المجتمعية أو القضايا الاقتصادية والتربوية والثقافية، إضافة إلى الحديث عن بعض الأحداث التاريخية وعن أبرز محطات مسيرة النهضة العمانية والتي كثير منا لم يعرفها ولم يتحدث عنها سوى بشكل مختصر، فشكّلت هذه اللقاءات فرصة كبيرة للجمهور للتقرب من مختلف الأحداث العمانية، والتعرف على السياسات الاقتصادية والاجتماعية والتحول الكبير الذي حدث في السلطنة طوال السنوات الفائتة من عمر النهضة العمانية، كما قدمت هذه الشخصيات وعبر هذه اللقاءات الحوارية الاستثنائية بعض الآراء والمقترحات لبعض القضايا الحديثة التي يمكن أن يستفيد منها أصحاب القرار، وغيرها من الأمور التي تتعلق بمختلف القضايا والتحديات وفي مختلف المجالات والقطاعات.
إن المتابع لهذه اللقاءات الحوارية يتضح له أنها حققت العديد من المكاسب، ومن وجهة نظري أول هذه المكاسب هو ظهور هذه الشخصيات التي نكنّ لها كل الاحترام والتقدير، فقد ساهمت وبشكل كبير عبر عملها في مناصب ومؤسسات مختلفة في خدمة هذا الوطن، ومن المهم أن يتعرف عليها الشباب ويستمع إلى آرائها وأفكارها والدور الذي قامت به خلال السنوات الفائتة، كذلك نأمل من هذه الشخصيات أن تستمر في هذا النهج والمشاركة في الفعاليات والندوات والمؤتمرات والمناسبات المختلفة، لتجري الاستفادة منها على المستويات كافة، فهذه الشخصيات تمتلك خبرات متعددة ولديها العديد من جوانب المعرفة بمختلف المجالات، وأيضاً لديها آراء بناءة في العديد من التحديات والقضايا الحالية، وبالتالي يمكن الاستفادة منها وبشكل كبير، وتكون لها مساهمات إيجابية، وهذا ما يحدث في كثير من دول العالم، إذ تجري الاستعانة بمثل هذه الشخصيات أو المسؤولين لأخذ آرائهم في عدد من المواضيع أو القضايا المهمة، وبالنسبة للسلطنة لدينا تجربة ناجحة تتمثل في مجلس الدولة والذي يضم أعضاء من القطاعيين الحكومي والخاص، ومسؤولين سابقين كانت لهم وما تزال جهود وأدوار مقدرة، ويساهمون بخبراتهم في العديد من الأمور التي تحال للمجلس، إضافة إلى المبادرات والبرامج التي يطلقها المجلس بين فترة وأخرى، إذ يعدّ هؤلاء المسؤولون مكسباً بما يملكونه من خبرة ومعرفة في مختلف المجالات والقطاعات؛ لذلك فإننا نأمل من الشخصيات المسؤولة التي تركت المناصب أو العمل في القطاع الحكومي أو الخاص أن تواصل عملها وعطاءها في خدمة عمان من خلال وجودها ومشاركتها الفعالة في البرامج والفعاليات والندوات والمؤتمرات، أو في الحوارات والمقابلات الإعلامية المختلفة حتى نستفيد منهم ومن خبراتهم، فهذه الشخصيات تعد كنزاً معرفياً كبيراً، كما نأمل من المؤسسات الحكومية أو الخاصة أن تبادر -كما بادرت إذاعة الوصال- في استقطاب هذه الشخصيات ودعوتها للمشاركة في مختلف الأحداث أو المناسبات، فوجودهم بيننا مكسب حقيقي لنا جميعاً بغض النظر عن اختلاف البعض معهم.