حلول محلية لمشاكل عالمية

مقالات رأي و تحليلات الاثنين ١١/يونيو/٢٠١٨ ٠٤:١٩ ص

سباستيان توربوت

بتاريخ 8 يونيو سوف يجتمع قادة يمثلون أكبر الاقتصادات المتقدمة لحضور قمة الدول السبع الكبار لمناقشة التحديات الأكثر إلحاحا التي تواجه العالم. إن معظم القضايا المطروحة على الأجندة- من التغير المناخي الى انعدام المساواة- تجد لها صدى على وجه الخصوص بالنسبة للناس الذين يعيشون في المناطق الحضرية والذين يشكلون ما نسبته 54% من سكان العالم ولكن الحكومات المحلية لن يكون لها تمثيل بأي صفة رسمية خلال اجتماعات الدول السبع الكبار وهذا خطأ فلو اردنا أن نحل اكبر المشاكل التي تواجه العالم، يجب إشراك المدن في تلك المحادثات.

تاريخيا، لعبت المدن دورا هامشيا في المناقشات الدولية ففي الولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال كانت المدن في بداية الأمر تعاني من انتشار الفساد والتحزب وكانت السياسات المحلية في حالة فوضى ولكن المراكز الحضرية اليوم هي أقوى اقتصاديا واشجع سياسيا. إن إصرار مدن القرن الحادي والعشرين على العمل طبقا لمصالحها اصبح واضحا في أواخر سنة 2017 وذلك عندما تعهد اكثر من 50 عمدة أمريكي بتلبية التزامات اتفاقية باريس للمناخ لسنة 2015 في تحدي مباشر لانسحاب الرئيس دونالد ترامب من الاتفاقية.

سيقوم هذا الأسبوع قادة من مونتريال و10 آلاف مدينة أخرى حول العالم بإرسال رسائل مماثلة الى الدول السبع الكبار حيث سوف يقدمون إعلانا يتضمن مجموعة متنوعة من الآراء البلدية المتعلقة بالمواضيع الرئيسية المطروحة في القمة وحث الحكومات الوطنية على التعاون بشكل اكبر مع نظرائها على المستوى المحلي. ان هذه الطلبات وطريقة تقديمها تحدث لأول مرة في اجتماعات الدول السبع الكبار والهدف أن يصبح ذلك شيئا اعتياديا.
على الرغم من عدم وجود المدن الكبرى على الطاولة، إلا أنها تعمل بفضل رأس المال البشري القوي والأسواق التنافسية وجاذبيتها الكبيرة على بناء مستقبل اكثر تقدمية وشمولية واستدامه. إن قادة المدن من بيونس ايرس الى طوكيو يقومون باطلاع العالم على مخاوفهم وبغض النظر عن الأجندات الوطنية.
إن المدن الصغيرة والمتوسطة الحجم تعمل على تحسين صورتها العالمية ومن خلال الاستثمار في تخطيط حضري أذكى وأكثر مرونة فإن الحكومات من بوردو في فرنسا الى كوريتيبا في البرازيل تعمل على تقوية هويتها كعلامة تجارية وجذب المواهب والاستثمار والأعمال التجارية من حول العالم.
لقد قالت المؤلفة الأمريكية-الكندية والناشطة في مجال المدن جين جاكوب قولتها الشهيرة بأن المدن هي المحركات الحقيقية للرخاء الوطني. إن المدن تحرك النمو وذلك من خلال الابتكار والتجارة والتبادل وخدمات المدن هي عادة اكثر وضوحا للمواطنين من المساعدات الفيدرالية فمثلا من هو الذي يحضر للمساعدة عند وقوع حادث مروري او كارثة طبيعية.
في واقع الأمر فإن مدن اليوم تواجه الكثير من التحديات وبينما تنمو المناطق الحضرية، اضطر القادة الى تغيير كيفية التخطيط وفي خضم الموازنات المحدودة فإن حكومات المدن تتخلى عن الأنظمة البيروقراطية بشكل مفرط لصالح الأنظمة التي تشجع على مستويات اكبر من ريادة الأعمال ولكن وكما قال عمدة شيكاغو راهم ايماونيل في الشهر الفائت فإن هذا يعتبر شيئاً إيجابياً للعديد من المدن بحيث أصبحت مكانا لاختبار مستقبل الحركة والعمل والإسكان والطاقة والتعليم والصحة.
لقد ذكر ايمانويل لزملائه من العمد في مدينة نيويورك «بعد عشرين سنة من الآن، سنشهد نقاط انحراف تنحدر فيه دولة الشعب لصالح دولة المدينة مثل سنغافورة والتي تحرك النشاطات الثقافية والاقتصادية».
بالطبع ليس كل المدن لديها نفس الموارد أو النفوذ أو الاحتياجات مثل شيكاغو او سنغافورة ولكن اي قائد مدينة هذه الأيام بإمكانه أن يقدر أهمية الوقوف على الجبهات الأمامية للتغيير. إن القادة المحليين في كل مكان يشعرون بالإلهام بسبب هذا التضامن والترابط من خلال شبكات دولية مثل ميتروبوليس وسي 40 للمدن و100 مدينة مرنة علما أن هؤلاء القادة يقومون بعمل شراكات من اجل إيجاد أجندات حضرية موحدة.
إن الحكومات الوطنية تفشل في إيجاد حلول لكل قضية رئيسية تقريبا بينما يستمر قادة المدن في الحصول على ثقة الناس فطبقا لمسح أجراه مركز الأبحاث السياسية في معهد باريس للدراسات السياسية فإن 64% من البالغين الفرنسيين يعتقدون أن العمدة على المستوى المحلي يعمل بجدية اكبر من الفرع التنفيذي وذلك من أجل حل المشاكل اليومية ومن المؤكد أن هناك الكثير من سكان المدن لديهم نفس الشعور.
إن هذه فرصة سانحة لقادة المدن ليصبحوا لاعبين دوليين وعندما تتم إقامة تجمعات مثل قمة الدول السبع الكبار من اجل مناقشة التحديات الأكثر صعوبة على مستوى العالم، فإن الناس الأقرب لتلك التحديات والذين من المرجح أن تكون لديهم أفكار أكثر أهمية فيما يتعلق بكيفية التغلب على تلك التحديات يجب أن يكونوا في غرفة الاجتماعات.

المدير التنفيذي لمؤسسة نيوسيتيز (المدن الجديدة)