تقنية القوالب العلفية تساهم في تطوير صناعة الأعلاف

بلادنا الأحد ١٠/يونيو/٢٠١٨ ٠١:٣٣ ص
تقنية القوالب العلفية تساهم في تطوير صناعة الأعلاف

مسقط –
قامت وزارة الزراعة والثروة السمكية خلال الفترة الفائتة بنشر تقنية تصنيع القوالب العلفية لتغذية الحيوانات باستخدام المخلفات الزراعية والسمكية،والتي لاقت قبول كبير من المربين بعد إرشادهم إلى هذه التقنية على أمل تطبيقها مستقبلا حسب استطاعتهم. ويعود ذلك إلى قيام فريق بحثي من مركز بحوث الإنتاج الحيواني بدراسة هذه التقنية واثبات نجاحها وجدواها واستغلالها كأعلاف تكميلية بديلة ذات قيمة غذائية عالية في تغذية الحيوانات.. التفاصيل في سياق التقرير التالي.تتوفر في السلطنة كميات من المخلفات الزراعية والصناعية غير المستغلة أو التي لم تستغل في تغذية الحيوانات، كما تتوفر كميات كبيرة من مخلفات أشجار النخيل مثل السعف ومخلفات صناعة التمور مثل بثل (تفالة) التمر ونوى التمر، وتنتج السلطنة كميات كبيرة من أنواع التمور منها ما هو غير صالح للاستهلاك البشري ويمكن أن يستخدم في تغذية الحيوانات. كما توجد أيضا كميات كبيرة من أسماك السردين المجففة بصورة تقليدية ويستخدم جزء منها في تغذية الحيوانات إلا أن استعمالها غير كفء في تغذية الحيوانات.خلال العقود الأخيرة تم تطوير منهجية حديثة لاستخدام الأعلاف التكميلية في تغذية الحيوانات المجترة التي تعتمد في تغذيتها على المراعي الفقيرة وبقايا مخلفات الحصاد للمحاصيل الزراعية، حيث تعتمد هذه المنهجية على استخدام المصادر العلفية غير التقليدية كأعلاف تكميلية بديله في تغذية الحيوانات المجترة وتعرف بالقوالب العلفية.

يقول رئيس قسم تغذية الحيوان بوزارة الزراعة والثروة السمكية المهندس خلفان بن مطر الشرجي: إن هناك تطوراً كبيراً في أعداد الأغنام والماعز في السلطنة لكن إنتاجيتها من اللحم والحليب ضعيفة، حيث إن القدرة الإنتاجية للسلالات العمانية من الأغنام والماعز يمكن أن تصل إلى 85% حسب النتائج المتحققة في المحطات البحثية، وأن من أهم أسباب انخفاض الإنتاجية هو انخفاض الكفاءة التناسلية للماعز والأغنام وارتفاع نسبة الوفيات في المواليد وكذلك انخفاض أوزان الفطام تحت النمط التقليدي المتبع في السلطنة، وأضاف أيضا أن اعتماد الحيوانات المجترة على المراعي الطبيعية كمصدر رئيسي في تغذيتها هو السبب الرئيسي لانخفاض إنتاجيتها، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الحبوب والأعلاف المركزة المصنعة محلياً مما أدى إلى محدودية استخدامها من قبل المربين .لذا فقد ساهمت تقنية القوالب العلفية في التغلب على هذا العجز، حيث إنها تعتبر مصدر علفي قليل الكلفة يساهم في توفير العناصر الغذائية التي تحتاجها الحيوانات وتعمل على توفير الطاقة والنيتروجين بالإضافة إلى الفيتامينات والعناصر المعدنية والتي تؤدي إلى تحسين ورفع الكفاءة الإنتاجية للحيوان (زيادة الوزن و إنتاج الحليب) بصورة كبيرة.

الأهداف الرئيسية

وفيما يتعلق بالأهداف الرئيسية لاستخدام القوالب العلفية قال المهندس رئيس قسم تغذية الحيوان: إن القوالب العلفية تعمل على زيادة الكفاءة الإنتاجية للمجترات الصغيرة من خلال الاستخدام الأمثل للمخلفات الزراعية والصناعية المتاحة في السلطنة واستخدامها كعلف تكميلي بديل خلال المراحل الإنتاجية المختلفة (التناسل، الحمل و الرضاعة)، وأيضا استغلال أسماك السردين المجففة المتوفرة في السلطنة، حيث أثبتت الدراسات بجدواها الفنية والاقتصادية باستغلالها كأعلاف تكميلية بديلة ذات قيمة غذائية عالية في تغذية الحيوانات المجترة.

وأوضح أيضا أن القوالب العلفية اتصفت- بالإضافة لكونها علف تكميلي ذو قيمة غذائية- بأنها كذلك تحتوي على نسبة عالية من البروتين (24%) والطاقة والفيتامينات والعناصر المعدنية، كما أن هذه القوالب ذات مواصفات عالية من حيث التماسك والصلابة واتصفت أيضا بسرعة الجفاف، حيث لا تتجاوز فترة التجفيف 1-2 يوم في حين أن الطرق السابقة تحتاج إلى فترة لا تقل عن 5-7 أيام بالإضافة إلى سهولة تداولها ونقلها أثناء التصنيع والتغذية والاستساغة العالية من قبل الحيوانات وهذا مؤشر جيد لنجاح هذا النمط من الأعلاف.وفيما يختص بطريقة تصنيع القوالب العلفية قال المهندس طلال بن مرهون السديري من وزارة الزراعة والثروة السمكية: إن المختصين بالمركز نجحوا في تطوير وتصنيع وحدة تصنيع القوالب العلفية محلياً في إحدى الورش المحلية وبإشراف فني من قبل الفريق البحثي بالمركز وشملت هذه المعدات الخلاط الأفقي والمكبس الهيدروليكي. وفيما يختص بطريقة تصنيع الخلاط الأفقي تم تصميمه بسعة (150-200 كغم) لكي يعطي أفضل خلط. وفيما يتعلق بالمكبس (Press) أوضح المهندس طلال السديري أنه تم التوجه إلى استخدام المكبس الآلي المجهز بضغط هيدروليكي، حيث تم تصنيعه أول مرة في السلطنة بإحدى الورش بالمنطقة الصناعية في محافظة مسقط بضغط 100 طن ويكبس 4 قوالب في الكبسة الواحدة.
وفيما يختص بتراكيب القوالب العلفية أشار إلى أنه تم تصنيع تراكيب مختلفة من القوالب العلفية اعتمدت بصورة رئيسية على المصادر العلفية المتوفرة محلياً وتشمل التمور غير الصالحة للاستهلاك البشري وأسماك السردين المجففة تقليدياً ونخالة القمح المنتجة محلياً واليوريا كمصدر للنيتروجين وأطيان البنتونايت والجير الحي كمادة رابطة وكبريتات الكالسيوم بالإضافة لكونها كمادة رابطة فهي أيضا مصدر للكبريت الذي تحتاجه الحيوانات المجترة عند استخدام اليوريا في تغذيتها.

الاستساغة العالية للقوالب العلفية

وقال فني الإنتاج الحيواني بمركز بحوث الإنتاج الحيواني بوزارة الزراعة والثروة السمكية سلطان بن سعيد المعولي: إن الكميات المصنعة من القوالب العلفية في وحدة تصنيع القوالب العلفية بلغت نحو 10000 قالب (5 كغم/قالب) وبمعدل إنتاج أكثر من 50 قالب/يوم، تم اختبار القوالب في تغذية الماعز من حيث الاستساغة وكذلك تم إرسال ما يقارب 1000 قالب إلى الوحدة البحثية لماعز الجبل الأخضر لاستخدامها في تغذية الحيوانات وتم توزيع القوالب كذلك على المربين بنيابة الجبل الأخضر بهدف أخذ مؤشرات أولية حول قبول المربين لهذا النمط العلفي الجديد.